"كنت ماسكة إيد بنتي الصغيرة في العناية المركزة، وهي بتصارع الموت، لما تليفوني رن. جوزي ضحك ببرود وقال: «أنا وقفت علاجها... لأن اللي تستحقه بجد هي عشيقتي». في اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها وقفت. مسحت دموعي، بصيت لبنتي وهي بتحارب علشان تاخد نفس، ومسكت تليفوني وعملت مكالمة واحدة... مكالمة هتقلب حياة جوزي كلها جحيم." بنتي ملك عندها تمن سنين، وكانت راقدة في العناية المركزة في مستشفى حكومي كبير في القاهرة، بعد ما وقعت فجأة في المدرسة واتنقلت بالإسعاف. ملك عندها مرض مناعي نادر، وجسمها بيهاجم أعضائها لو مابتاخدش حقنة معينة في معادها. الحقنة دي غالية جدًا، ولازم تتاخد من غير أي تأخير. جوزي كريم كان شغال صيدلي أول في سلسلة مستشفيات خاصة، وعارف كويس جدًا إن تأخير جرعة واحدة ممكن يهدد حياتها. قعدت جنب سريرها، ببص على وشها الأصفر وأجهزتها اللي شغالة حواليها، وكل شوية أدعي ربنا يعديها على خير. فجأة تليفوني رن... لقيته كريم. رديت بسرعة وأنا مخنوقة من العياط. قلت: "فين العلاج؟ الدكتور بيقول الجرعة مجتش، وحالة ملك بتسوء." رد بكل برود: "بطلي ترني عليا في الشغل." قلت بانفعال: "أنا مرنتش على شغلك... أنا بسأل على بنتك!" سكت ثواني... وبعدها قال بمنتهى الهدوء: "أنا اللي لغيت صرف العلاج." افتكرت إني سمعت غلط. قلت: "إنت قلت إيه؟!" قال: "حولت الجرعات لحد تاني." #حكايات_صافي_هاني #حصري قلبي وقع. "يعني إيه؟ لمين؟" رد من غير ذرة ندم: "لـ ريم." ريم كانت السكرتيرة بتاعته. من شهور وأنا شاكّة إن بينهم علاقة، وكل مرة كان يقولي إني بتوهم وإنها مجرد زميلة شغل. لكن المرة دي اعترف من غير كسوف. قال: "ريم تعبانة وعلاجها غالي، والتأمين لسه موافقش. وهي محتاجة الحقن أكتر." حسيت إن الأرض بتلف بيا. قلت وأنا صوتي بيترعش: "إنت سرقت علاج بنتك... واديته لعشيقتك؟!" صرخ فيا وقال: "ماتكبريش الموضوع. ريم لسه قدامها مستقبل وشغل وحياة... أما ملك فهي في العناية والدكاترة موجودين، ولو حصل حاجة هيتصرفوا." بصيت على بنتي وهي نايمة، ووشها كله أجهزة وأسلاك... وفجأة جهاز المراقبة طلع صوت إنذار عالي. الممرضات جريوا، والدكتور دخل بسرعة. صرخت: "في إيه؟!" قال وهو بيبص على الشاشة: "ضغطها بينزل بسرعة... لازم الحقنة حالًا." وقتها حكيت له كل كلمة كريم قالها في التليفون. الدكتور بصلي بصدمة وقال: "إزاي؟! العلاج ده بيتسجل باسم المريض، ومحدش يقدر يحوله لحد تاني. اللي حصل ده جري\مة كاملة." وفي نفس الوقت كان كريم لسه على الخط، وقال باستهزاء: #حكايات_صافي_هاني #حصري "يا سارة... بطلي تعملي دراما. هجيب لها العلاج الأسبوع الجاي." الدكتور شد التليفون من إيدي، وفتح السماعة وقال بحزم: "يا أستاذ كريم... بنتك ممكن مايبقاش عندها أسبوع أصلاً." وفي نفس اللحظة... جهاز القلب طلع صوت متواصل مرعب... والممرضة صرخت بأعلى صوتها: "الدكتور بسرعة... الطفلة داخلة في توقف!"يتبع في الجزء الثاني...القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك 👈🏼 👉🏻 القصه ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان ال### الجزء الثاني الدكتور جرى على السرير وهو بينادي بصوت عالي: «هاتوا جهاز الصدمات! بسرعة!» الممرضات اتحركوا في ثواني معدودة، وأنا كنت واقفة قدام الباب المزاز، حاسة إن روحي بتتسحب مني. عيني كانت متببتة على ملك وهي مرمية على السرير، والأجهزة حواليها بتنور وتطفي باللون الأحمر. صوت الإنذار الطويل كان عامل زي الس\كينة اللي بتشق قلبي. في اللحظة دي، تليفوني اللي كان واقع على الإرض وسط الزحمة لسه الخط بتاعه مفتوح... سمعت صوت كريم من السماعة وهو بيقول ببرود قاتل: «ألو... إيه، قفلتِ السكة؟ بقولك يا سارة بطلي الحركات دي، أنا في الاجتماع ومش فاضي للهبل ده!» اتجننت. حسيت بنار شاعلة في صدري. نزلت على الأرض مسكت التليفون بايدي اللي كانت بتترعش من قسوة الموقف، وفتحت السبيكر، وصرخت بكل جرح الدنيا وكل غضب أم شافت روحها بتضيع قدام عيونها: «اسمعني كويس يا كريم... اسمع صوت أجهزة بنتك وهي بتودع! دي آخر مرة في حياتك هتعرف فيها مكانها!» وقف كلامه ثواني، وقال بصوت ظهر عليه التوتر لأول مرة: «إنتي... إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ صدمات إيه؟!» «بنتك بتموت يا محترم... بسببك! بسبب الأنانيتك وحقارتك، بس اقسم بالله ما هسيبك تهني دقيقة واحدة!» قفلت السكة في وشه، ووقفت قدام باب العناية المركزة، عيوني مليانة دموع لكن جواها بركان إصرار. افتكرت المكالمة اللي قلت هعملها... والمكالمة دي ماكنتش تهديد، دي كانت البداية. طلعت رقم «لواء هشام»، عمي الكبير وشقيق أبويا الله يرحمه. الراجل ده طول عمره ليه وزنه وثقله في جهة رقابية كبرى، وكان دايماً يقولي: «يا سارة، لو في يوم حسيتِ إن الظلم كبر عليكي، بابي مفتوح». رد من أول رنّة، وبصوت هادي ودافئ قال: «أيوة يا سارة يا بنتي، خير؟ صوتك مش عاجبني». انهارت في العياط وأنا بقوله: «الحقني يا عمي... كريم جوزي سرق علاج ملك، وحوله لعشيقة ليه في المستشفى، وبنتي دلوقتي في العناية المركزة في حالة حرجة والدكاترة بيحاولوا ينعشوها!» سكت ثواني طويلة... السكوت ده كان مرعب. وبعدين سمعت صوته بينطق بكلمات هادية بس نبرتها كانت تزلزل الجبال: «اقفلي يا سارة وخليكي جنب بنتك، واطمني... اللي تجرأ يسرق دوا طفلة بتموت، هعرفه إزاي القانون بياخد روحه قبل فلوسه. ساعة واحدة وكل الإجراءات هتكون على مكتب مدير المستشفى وفي النيابة الإدارية وجهاز الكسب غير المشروع... مستشفياتهم الخاصة دي كلها هتهتز تحت رجليه». قفلت مع عمي، ورجعت بصيت من زجاج العناية... الدكتور لف وشه ببطء وبان على وجهه الإرهاق الشديد، ورفع إيده بابتسامة خفيفة معناها «الحمد لله عدت الخطر مؤقتاً»، لكن عيونه كانت بتقول إن لسه الجاي أصعب. وفي اللحظة دي بالضبط، تليفوني رن مرة تانية... بصيت على الشاشة لقيت اسم "كريم". المرة دي هو اللي كان بيترعش، والصوت اللي طلع منه مكنش غرور خالص، ده كان صريخ رعب: «سارة... سارة ارجعي، الشغل كله اقلب عليا! التفتيش دخل الصيدلية الرئيسية، وفيه لجنة من الوزارة ومعاهم قرارات قبض وتحقيق فوري بتهمة التلاعب في الأدوية المدعمة واختلاس عهدة طبية جسيمة! المدير العام لسه طاردني من الشركة بفضايح وبيقول إنهم بيحققوا في تحويلات تانية... الحقيلي يا سارة، اعملي إيه؟!» بصيت على الشاشة ببرود تام، وابتسمت وسط دموعي، ورديت بصوت هادي قطع نفسه: «أنا عملت المكالمة يا كريم... دي لسه البداية، استنى بقى، أصل اللي سرق حقنة بنته، يستاهل يقضي بقية عمره في الجحيم اللي هو اخترعه لنفسه!» وقبل ما يسمع رده... قفلت التليفون وعملته "صامت"، ودخلت لملك اللي كانت بتفتح عيونها الضعيفة وتبتسم لي... #حكايات_صافي_هاني #حصري قصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥ @أبرز المعجبي #حكايات_صافي_هاني #حصري### الجزء الثالث دخلت لملك اللي كانت بتفتح عيونها الضعيفة وتبتسم لي بابتسامة صغيرة هدت جزء من النار اللي كانت في قلبي. مسكت إيدها الصغيرة ودموعي نازلة بس المرة دي دمعة ارتياح إن ربنا نجّاها في اللحظة الأخيرة. الدكتور قرب مني وحط إيده على كتفي بحنان وقال: «الحمد لله يا أم ملك، البنت تجاوزت مرحلة الخطر الحرجة بس لازم تفضل تحت الملاحظة الدقيقة هنا في العناية لمدة أربع وعشرين ساعة لحد ما نتاكد إن وظائف جسمها استقرت تماماً، والعلاج الجديد وصل وكتبناه بتقرير رسمي خاص ممنوع اللمس». هزيت رأسي بشكر، وقعدت جنبها أقرأ لها بصوت واطي لحد ما نامت في أمان. وفي اللحظة دي، برّه أسوار المستشفى، كان جحيم كريم بدأ بجد. تليفوني كان محطوط على الصامت، لكن شاشته كانت ما بتفصلش رن... مكالمات وراء بعض من كريم، ومن أرقام غريبة تخص إدارة المستشفى، وحتى من أهله. تجاهلت كل ده تماماً. كفاية لحد كده، اللي يبيع روح بنته عشان عشيقة مايستاهلكش حتى تبص في وشه. بعد ساعة، باب العناية اتفتح ودخل عمي «لواء هشام»، وبجانبه ظابط شاب بملامح صارمة. عيون عمي كانت مليانة غضب على اللي حصل، بس أول ما شافني ابتسم بحنان وقال: «حمد لله على سلامة الملكة الصغيرة يا سارة، اطمني... حقها رجع قبل ما تلحق تشتكي». قمت سلمت عليه وأنا مش قادرة أداري رعشة جسمي من الإرهاق. قلت له بصوت مكسور: «مش عارفة أقول لحضرتك إيه يا عمي... لولاك كانت بنتي راحت مني». رد بجدية وهو بيبص للظابط: «إحنا ما بنعملش أكتر من واجبنا يا بنتي، والقانون خد مجراه أسرع مما تتخيلي. التفتيش لقng كميات كبيرة من الأدوية المدعومة والمحولة بطرق غير شرعية جوه صيدلية العشيقة اللي كان بيحميها، وتم القبض على الاتنين متلبسين في مقر الشركة». في اللحظة دي، تليفوني اللي كان على السكات نور مرة تانية برقم كريم... عمي بص للشاشة وشاف الاسم، وقال بابتسامة سخرية: «افتحي له يا سارة... خليه يسمع الفصل الأخير من الرواية اللي هو كتبها بنفسه». فتحت الخط وفتحت السبيكر، وكان صوت كريم منهار ومكسور لأبعد حد، بيعيط وبيترجاني بصوت متهدج: «سارة... أرجوكِ ردي عليا! أنا في الحجز... أنا اتقبض عليا بتهمة الاختلاس والرشوة والإهمال الطبي الجسيم، وريم كمان معايا... الشغل طردنا، والنيابة أمرت بحبسنا أربع أيام على ذمة التحقيق! أرجوكِ كلمي عمك اللواء هشام يتنازل... أنا بضيع!» بصيت لشاشة التليفون ببرود تام، ورديت بصوت حاسم قاطع كل ذرة أمل عنده: «تتنازل؟! إنت نسيت إنك وقفت علاج بنتك عشان تحولها لغيرها؟ إنت اخترت طريقك بنفسك يا كريم، ودلوقتي, استمتع بالنهاية الليستحقها جزاء جحيمك!» قفلت السكة في وشه نهائي، وعملت بلوك رقمه بكل برود. بصيت لعمي وللبنت نايمة بسلام، وحسيت أخيرًا إن العاصفة عدت، وإن حق ملك رجع كاملاً، وإن اللي يبيع روحه للشر، مصيره دايماً الحفرة اللي حفرها بايده. #حكايات_صافي_هاني #حصري الجزء الرابع أيام التحقيق عدت زي السحر؛ تقارير النيابة الإدارية ولجان وزارة الصحة أثبتت بالوثائق والمستندات إن كريم ما اكتفاش بتحويل جرعة ملك وبس، ده كان عامل شبكة كاملة جوه صيدليات المستشفى لتهريب واختلاس الأدوية غالية الثمن وتوزيعها لصالح المقربين منه وتحقيق مكاسب غير مشروعة، وطبعًا ريم كانت الشريكة الأساسية في كل الصفقات دي. أما عن طلاقي منه، فكان أبسط بكتير مما تخيلت. بقوة المستندات اللي جابها عمي هشام، وشهادات الأطباء اللي وثقوا وقتها جري\مة منعه للعلاج، المحكمة أصدرت حكمها الغيابي والناجز بالطلاق للضرر، مع إسقاط أي حقوق مالية له، وحضانة ملك كاملة معايا، بالإضافة لتعويض قانوني ضخم هيتخصم من ممتلكاته ومستحقاته المعلقة في الشركة عشان يغطي مصاريف علاج ملك وسفرها لأكبر المراكز الطبية برة لو احتاجت. بعد شهرين من اللفة دي كلها، كنت قاعدة في غرفة ملك بالبيت، وهي قاعدة بتلعب باللعب الجديدة بتاعتها، وخدودها رجع لها اللون الوردي الجميل. التليفون رن، بس المرة دي الرقم مكنش مجهول ولا من صنف الخونة... ده كان رقم عمي هشام. رديت بابتسامة واسعة: «أيوة يا عمي الغالي، سامعاك». قال بصوت كله دفء وفخر: «إزاي الملكة الصغيرة يا سارة؟ وطمني، قض\ية كريم النهاردة خدت حكمها النهائي... حبس إلزامي خمس سنين مع الشغل والنفاذ، وغرامة مالية طائلة، واسمه اتقيد في القائمة السوداء لكل صيادلة مصر. يعني خلاص، قفلنا الباب ده نهائي وبلا رجعة». حسيت بقلبي بيرتاح لأول مرة من سنين. بصيت لملك وهي بتضحك لي، ورديت بصوت كله ثبات: «الحمد لله يا عمي... اللي يحفر حفرة لأصله وذناه، ربنا بينسفه منها. ملك بقت كويسة، وده بالدنيا وما فيها». قفلت المكالمة، وقعدت جنب بنتي، وأنا واثقة إن الظلم مهما طال مجده، نهايته دايماً على إيد الحق اللي ما بيضيعش أبدًا. #حكايات_صافي_هاني #حصري