قسوة اب حكايات صافي هاني

بصيت لشاشة التليفون ببرود تام، ورديت بصوت حاسم قاطع كل ذرة أمل عنده:
«تتنازل؟! إنت نسيت إنك وقفت علاج بنتك عشان تحولها لغيرها؟ إنت اخترت طريقك بنفسك يا كريم، ودلوقتي, استمتع بالنهاية الليستحقها جزاء جحيمك!»
قفلت السكة في وشه نهائي، وعملت بلوك رقمه بكل برود. بصيت لعمي وللبنت نايمة بسلام، وحسيت أخيرًا إن العاصفة عدت، وإن حق ملك رجع كاملاً، وإن اللي يبيع روحه للشر، مصيره دايماً الحفرة اللي حفرها بايده.
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
الجزء الرابع
أيام التحقيق عدت زي السحر؛ تقارير النيابة الإدارية ولجان وزارة الصحة أثبتت بالوثائق والمستندات إن كريم ما اكتفاش بتحويل جرعة ملك وبس، ده كان عامل شبكة كاملة جوه صيدليات المستشفى لتهريب واختلاس الأدوية غالية الثمن وتوزيعها لصالح المقربين منه وتحقيق مكاسب غير مشروعة، وطبعًا ريم كانت الشريكة الأساسية في كل الصفقات دي.
أما عن طلاقي منه، فكان أبسط بكتير مما تخيلت. بقوة المستندات اللي جابها عمي هشام، وشهادات الأطباء اللي وثقوا وقتها جري\مة منعه للعلاج، المحكمة أصدرت حكمها الغيابي والناجز بالطلاق للضرر، مع إسقاط أي حقوق مالية له، وحضانة ملك كاملة معايا، بالإضافة لتعويض قانوني ضخم هيتخصم من ممتلكاته ومستحقاته المعلقة في الشركة عشان يغطي مصاريف علاج ملك وسفرها لأكبر المراكز الطبية برة لو احتاجت.
بعد شهرين من اللفة دي كلها، كنت قاعدة في غرفة ملك بالبيت، وهي قاعدة بتلعب باللعب الجديدة بتاعتها، وخدودها رجع لها اللون الوردي الجميل.
التليفون رن، بس المرة دي الرقم مكنش مجهول ولا من صنف الخونة… ده كان رقم عمي هشام.
رديت بابتسامة واسعة: «أيوة يا عمي الغالي، سامعاك».
قال بصوت كله دفء وفخر: «إزاي الملكة الصغيرة يا سارة؟ وطمني، قض\ية كريم النهاردة خدت حكمها النهائي… حبس إلزامي خمس سنين مع الشغل والنفاذ، وغرامة مالية طائلة، واسمه اتقيد في القائمة السوداء لكل صيادلة مصر. يعني خلاص، قفلنا الباب ده نهائي وبلا رجعة».
حسيت بقلبي بيرتاح لأول مرة من سنين. بصيت لملك وهي بتضحك لي، ورديت بصوت كله ثبات:
«الحمد لله يا عمي… اللي يحفر حفرة لأصله وذناه، ربنا بينسفه منها. ملك بقت كويسة، وده بالدنيا وما فيها».
قفلت المكالمة، وقعدت جنب بنتي، وأنا واثقة إن الظلم مهما طال مجده، نهايته دايماً على إيد الحق اللي ما بيضيعش أبدًا.
