ابني صدمني 2

التكسي اتحرك بسرعة وسط زحمة شوارع القاهرة، والهواء البارد كان بيدخل من شباك العربية المفتوح، لكن جوه صدر الحاجة أم محمد كانت الحرارة بتغلي.

​كل لحظة تعب، كل قرش حرمت نفسها منه، وكل دمعة نزلتها على “ابنها البار” كانت بتعدي قدام عينيها زي شريط سينما سريع.

​وصلت قدام قسم الشرطة، نزلت بخطوات ثابتة، كأنها ما بقتش ست عجوز مكسورة، بل قاضي رايح ينطق بالحكم الأخير.

​في الناحية التانية… المستشفى كانت مقلوبة.

​محمد كان قاعد على السرير، عيونه بتطلع شرار، ووشه أحمر من الغضب والخوف. قفل التليفون بعد ما المكالمة انقطعت، وبص للبنت اللي معاه بصجن مرعب وقال:

​”الست دي شكت في حاجة… بتقول الشيك معاها وجاية!”

​البنت اتجننت وقالت بصوت عالي:

​”يعني ايه؟! لو راحت للبوليس ولا كشفتنا، احنا الاتنين هنروح في داهية! ديونك اللي برا مش هتسيبك عايش ساعة واحدة!”

​محمد مسك دماغه باستماتة، وقال بجنون:

​”مش هلحق… لازم أتصرف قبل ما توصل. لو دخلت القسم ومعاها الفلاشة والمستندات اللي نعمة بتقول عليها دي، أبوس ايديها مش هتنفعني!”

​نزل من على السرير بسرعة رغم المحلول اللي في إيده، شال الكانيولا بعنف لدرجة إن الدم نقط على هدومه، ولبس جاكته وقال للبنت:

​”انزلي هاتي العربية حالا، أنا هحصلك على هناك… هعرف إزاي أخد الشيك ده منها بالطريقة الذوق أو بالعافية!”

​جوه مكتب المأمور في القسم…

​الحاجة أم محمد كانت قاعدة قدام الضابط، وحطت شنطتها على المكتب. طلعت الفلاشة، وملفات الأوراق، والشيك اللي أبو 10 مليون جنيه.

​الضابط بص للمستندات بصدمة، وقال:

​”يا حاجة… الملفات دي فيها بلاوي، شبكة نصب متكاملة، وتحويلات لمبالغ ضخمة على كازينوهات وغسيل أموال! متأكدة إن ابنك ورا ده كله؟”

​أم محمد بصت قدامها بعيون ناشفة وقالت بصوت حاسم:

​”ابني هو راس الكبيرة يا بيه… وهو دلوقتي في طريقه لهنا، أو ناوي يعمل كارثة عشان يلحقني قبل ما أبلغ.”

​وقبل ما الضابط يلحق يرد…

​انفتح باب المكتب بعنف، وظهر محمد في الإطار، ووشه أصفر، عيونه طايرة من الخوف والغضب، وبص لأمه بصوت بيترعش ويقطر تهديد:

​”أنتِ عملتي إيه يا أمي؟! جننتي ولا اتجننتي؟!”الضابط وقف فوراً وبص بغضب وقال:

​”إنت مين؟ وازاي تدخل كده من غير إذن؟!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *