ابني صدمني 2

​فتحت عينيها ببطء، وقلبها نضخ ضربة سريعة من بقايا صدمة اللي فات.

​قامت بخطوات بطيئة ناحية الباب، وفتحت.

​كانت واقفة قدامها ست مكسورة، شابة ملامحها مرهقة وباين عليها العياط، وماسكة في إيدها طفل صغير.

​بصت لها أم محمد باستغراب وقالت بصوت خشن:

​”إنتِ مين يا بنتي؟ وعايزة مين؟”

​الست وقعت على ركبها قدام الباب من الإرهاق، وقالت بصوت متهدج وسط الدموع:

​”أنا… أنا مرات محمد السرية… واللي كان مهددني إنه هياخد مني ابني لو نطقت بكلمة. نعمة دلتني عليكي… وقالتلي إنك الوحيدة اللي ممكن ترحمينا وتنقذينا منه ومن اللي حواليه، قبل ما رجاله يوصلولنا!”

​أم محمد بصت للطفل الصغير اللي في حضن الست، وبصت للوجه الباكي ده، وحست كأن الزمن بيكرر نفسه بس من غير كذب.

​دقت على صدرها بحسرة، وبصت للبعيد وهي بتقول لنفسها بصوت مسموع:

​”أنا لسه خارجة من النار… بس شكل ربنا كاتب لي أبدأ حكاية جديدة تماماً.”

​مدت إيدها، مسكت إيف الست الضعيفة، وقالت بحزم وقوة عمرها ما فقدتهم:

​”ادخلي يا بنتي… دخلي ابنك. من النهاردة، مفيش حد هيخاف طول ما أم محمد موجودة.”

​وقفلت الباب وراهم، لتبدأ صفحة جديدة من المواجهة مش مع ابنها.. بل مع عواقب أفعاله اللي سابها وراه.دخلت الشابة ومعها طفلها، وقفلت أم محمد الباب وراهم بهدوء وحزم. قعدت الست على الكنبة البسيطة في الصالة، وبدأت تهدي الطفل اللي كان مرعوب وبيعيط من كتر اللف والخوف.

​أم محمد جابت لهم كوباية مية، وقعدت قدامها على كرسي الخشب، وقالت بصوت هادئ بس فيه قوة تمنع أي خوف:

​”اهدي يا بنتي، اشربي مية، وقولي لي كل حاجة بالراحة. مين اللي بيجرى وراكي، وإيه حكايتك مع محمد؟”

​الست شربت شوية مية، وبلعت ريقها الصعب، وقالت:

​”اسمي داليا… أنا عرفت محمد من سنتين، وقتها كان بيمثل عليّ إنه رجل أعمال ناجح وبيحبني، واتجوزنا عرفي عشان ظروف شغله زي ما كان بيقول. لما حملت وبان عليّ الحمل، انقلب 180 درجة. بقى يهددني، ويقولي لو فتحت بكي أو طلبت منه أعترف بابنه، هياخد مني الولد ويدفني بالحيا. ولما دخلت في شبكة الديون والنصب بتاعه، بقا بيضغط عليا أنقل باسمي أراضي وعقارات وهمية عشان يحمي نفسه من creditors اللي بيدوروا عليه.”

​داليا عيطت بحرقة وقالت:

​”ولما عرفت إنكِ باعتي بيتك عشانه، حسيت بالذنب الرهيب. حاولت أكلمك قبل كده، بس رجاله منعوني وقفلوا عليا الشقة. نعمة هي اللي ساعدتني أهرب منهم النهاردة بعد ما عرفت إنه اتقبض عليه، وقالتلي: (روحي لأم محمد، دي الست الوحيدة اللي هتحميكي إنتِ وابنك من بطش شلته اللي لسه هربانة ومستنية تنتقم).”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *