حكايات زهره 2
مديت إيدي ناحية الملف، لكن إيدي وقفت في النص.
ماقدرتش آخده.
منار كانت واقفة قدامي بهدوء غريب، هدوء واحد عاش الألم لدرجة إنه مبقاش محتاج يثبت لأي حد إنه اتوجع.
مراتي بصتلي، وبعدين بصت لمنار.
وقالت:
— أنا عايزة أفهم.
منار ردت من غير ما تبصلي:
— وأنا كمان عايزة تفهمي.
أبويا اتحرك من مكانه وقال:
— منار… كفاية.
لفت له.
— كفاية إيه يا عمي؟
صوتها كان هادي، لكنه وجعني أكتر من الصريخ.
— خمس سنين وأنا ساكتة. خمس سنين وأنا كل ما حد يسألني أقول “نصيبي”، مع إن اللي حصل ماكانش نصيب… كان ظلم.
أبويا نزل عينه.
— أنا عارف.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
— لأ، أنت ما تعرفش.
وبعدين بصتلي.
— هو اللي لازم يعرف.
قلت وأنا متوتر:
— أنا مستعد أعرف.
قالت:
— متأكد؟
هزيت راسي.
فتحت الملف وحطته على الترابيزة.
أول ورقة كانت صورة.
صورة قديمة.
صورة لليلة فرحنا.
أنا واقف جنبها، مبتسم للكاميرا.
هي واقفة جنبي، مكسوفة، ووشها مليان براءة.
بصيت للصورة وافتكرت كل حاجة.
افتكرت إزاي كنت واقف جنبها وأنا من جوايا بكره الجوازة.
افتكرت كلام أبويا.
افتكرت خطتي.
وكرهت نفسي فجأة.
لكن منار حطت صباعها على الصورة وقالت:
— شايف الصورة دي؟
قلت:
— آه.
قالت:
— بعدها بساعات، حصلت حاجة محدش يعرفها غير أربع أشخاص.
مراتي قالت:
— إيه هي؟
منار فتحت الصفحة اللي بعدها.
كانت ورقة من مستشفى.
تاريخها كان نفس تاريخ ليلة فرحنا.
بصيت للتاريخ واتجمدت.
قلت:
— دي إيه؟
قالت:
— دي أول حاجة كان لازم تشوفها قبل ما تحكم عليا.
أخدت الورقة.
قريتها مرة.
ومرتين.
وبعدين بصيت لمنار.
— إنتِ كنتِ في المستشفى ليلة فرحنا؟
قالت:
— قبل الفرح بساعات.
— ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— عشان كنت وقعت من على السلم.
مراتي قربت من الورقة.
— وإيه علاقة ده بكل اللي حصل؟
منار قالت:
— الدكتور كتب إن الإصابة ممكن تسبب نزيف أو ألم أو حتى عدم وجود أي علامة واضحة في ليلة العلاقة.