ابني صدمني 2
أم محمد سمعت الكلام ده، وعيونها لمعت بنظرة غريبة. ذكريات السنين الطويلة والوجع اتحولو لطاقة جديدة خالص. هي مابقيتش مجرد أم مكسورة، دي بقت حصن متماسك لضحايا ابنها.
قامت أم محمد، ووقفت قدام الشباك المفتوح اللي بيدخل نور الفجر الجديد، وبصت للطفل الصغير وهو نايم في حضن أمه بأمان، وقالت بصوت واثق:
”محمد دخل السجن، بس عصابته لسه برا… وفلوس الناس وضحاياه لازم ترجع، وإنتِ وابنك في حمايتي لحد آخر يوم في عمري. اعتبري نفسك في بيتك يا داليا، واللي فات مات، وبكرة هنبدا نحاسب الكل واحد واحد.”الصبح طلع، وأول ضوء شمس دخل من شباك الشقة الصغيرة، كان بيعلن عن بداية يوم مختلف تماماً. أم محمد مكنتش هتقعد مكتوفة الأيدي تستنى عصابة محمد تظهر، وهي عارفة كويس إنهم مش هيسيبوا الفلوس ولا المستندات اللي مع نعمة في أمان.
بصت لداليا وهي نايمة بتعب جنب ابنها الصغير على السرير الوحيد اللي في الشقة، وقالت بصوت مسموع لنفسها:
”الدفعة اللي ورطت ابني… هجيبها واحد ورا التاني.”
فتحت شنطتها وطلعت “الفلاشة” اللي ادتهالها نعمة أمبارح، ووصلتها بتليفونها القديم. الملفات اللي جوة كانت عبارة عن كنز من الفضايح: تسجيلات صوتية، عقود وهمية، وأسماء الشركاء الحقيقيين الكبار اللي كانوا بيستخدموا محمد كواجهة لعمليات غسيل أموال ونصب عقاري ضخمة في القاهرة والجيزة.
في اللحظة دي، تليفونها رن. رقم مجهول.
ردت بسرعة وثبات:
”ألو؟”
جاوبها صوت خشن وغليظ من الناحية التانية، فيه نبرة تهديد صريحة:
”يا حاجة أم محمد… ابني في السجن، بس اللعبة لسه منتهتش. الفلاشة والورق اللي معاكي دول يساوي رقاب ناس كبار قوي. لو ما رجعتيهمش حالا، مش بس داليا وابنها اللي هيدفعوا الثمن، ده أنتي كمان مش هتلحقي تشوفي الشمس بالليل.”
أم محمد ما اتخضتش ولا صوتها اتهز، بل بالعكس، ابتسمت ببرود وقالت بصوت حاسم:
”قول للناس الكبار اللي مخبيين وراكم إن أم محمد ماتت امبارح… والست اللي كلمكم دي مش هتهاب حد، ولو فاكرين إنكم هتقدروا تقربوا من البيت ده، أنا في انتظاركم… بس ابقوا جاهزين للمفاجأة اللي مستنياكم في قسم الشرطة.”
وقبل ما يقفل أو يرد، قفلت السكة في وشه بكل قوة.
بصت لداليا اللي قامت مخلوعة على صوتها، وقالت لها بابتسامة حازمة: