هدم حياه 3حكايات صافي هاني

وبعد تحقيقات استمرت شهور، اتقبض على كل اللي كانوا متورطين، حتى الناس اللي كانت فاكرة إن الزمن نساهم.

 

أما سامي، اعترف بكل اللي عمله، واعترف إنه هو اللي دبر موضوع الفواتير، وهو اللي زرع الشك بيني وبين أخوه، واتحمل عقوبته وهو بيكرر في كل جلسة:

 

“أنا خسرت أخويا بإيدي.”

 

بعد انتهاء القضية، رجعت البيت ومعايا آخر ظرف كان طارق كاتبه ليا.

 

المرة دي فتحته.

 

كان فيه جواب بس.

 

مكتوب فيه:

 

“باسمة…

 

يمكن أول مرة في حياتنا يبقى بينا كل المسافة دي، لكني عايزك تعرفي إنك كنت أعظم نعمة ربنا رزقني بيها.

 

أنا مقدرتش أحكيلك الحقيقة وأنا عايش، لأن الكلام وقتها كان هيعرضك للخطر.

 

ولو كنت خيرت بين إنك تكرهيني أو إن حد يمسك شعرة منك، كنت هختار إنك تكرهيني ألف مرة.

 

عارف إنك هتزعلِي لما تعرفي الحقيقة، ويمكن تلومي نفسك، لكن أوعي تعملي كده.

 

إنتِ خدتي قرارك بناءً على اللي كان قدامك، وأنا اللي اخترت الصمت.

 

سامحيني لو قدرتي.

 

ولو مقدرتيش… يكفيني إني بحبك.”

 

قريت الجواب أكتر من مرة، وكل مرة دموعي كانت بتنزل أكتر.

 

روحت المقابر في اليوم اللي بعده.

 

وقفت قدام قبر طارق، وحطيت الجواب فوق الرخام.

 

وقلت وأنا ببكي:

 

“سامحني إنت كمان… يا ريتني كنت سألت مرة زيادة، ويا ريتك كنت وثقت فيا وقولتلي الحقيقة.”

 

نسمة هوا عدت بهدوء، وكأنها بتطفي نار كانت جوايا بقالها سنين.

 

رجعت البيت، وقررت أبدأ من جديد.

 

بعت جزء من الفلوس اللي طارق كان سايبها صدقة جارية على روحه، وساعدت بيها ناس عليهم ديون، لأني حسيت إن ده أكتر شيء كان هيبسطه.

 

أما بيته، ففضل زي ما هو، مليان صوره وذكرياته، وكل حفيد كان يدخل يسأل عنه، كنت أحكيله عن أمانته وطيبته وشجاعته، من غير ما أخبي أخطاءنا إحنا الاتنين.

 

واتعلمت أغلى درس في حياتي:

 

مش كل سر معناه خيانة، ومش كل صمت معناه ذنب. أوقات الحقيقة بتكون موجعة، لكن سوء الظن ممكن يهدم عمر كامل في لحظة، علشان كده الحوار والثقة بين الزوجين نعمة كبيرة لازم يتمسكوا بيها قبل ما يفوت الأوان.

 

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *