ابويا منعني من حفل تخرجي حكايات صافي هاني

ابويا منعني أدخل حفلة تخرجي من كلية الطب عشان مرات ابويا كانت عايزة بنتها تاخد تذكرتي. “إنتي في الأول والآخر مجرد مساعدة ممرضة، سيبي أختك تاخد لقطتها”، ده اللي قاله ابويا بسخرية وهو بيزقني ناحية الباب. وقفت تحت المطر أتفرج عليهم وهم بيتصوروا. بس اللي مكانوش يعرفوه، إني مش مجرد خريجة عادية؛ أنا كنت المتحدث الرئيسي للحفل، واللي واخدة أعلى منحة بحثية في الجامعة. وأول ما العميد مسك المايك عشان يقدم ضيف الشرف، ضحكة عيلتي اتجمدت في ثانية…
لما رجعت البيت بعد شفت طاحن مدته 22 ساعة، استقبلني على طول صوت مرات ابويا الحاد وهي بتقولي: “كلارا، اغسلي المواعين المدهننة دي. هالي عندها جلسة تصوير بكرة ومش عايزين أي حاجة تبوظ المنظر.”
ابويا، توماس، شاورلي بـ إيده من غير حتى ما يبص بعيد عن التابلت بتاعه. بلعت تعبي وإرهاقي، وطلعت ظرف من شنطتي.
همست وصوتي رايح من التعب: “بابا، تخرجي يوم الجمعة. ومجاليش غير تذكرة VIP واحدة بس، وكان نفسي بجد تيجي…”
وقبل ما أكمل كلامي، خطف التذكرة من إيدي اللي كانت بترتعش، واداها علطول لـ أختي من ابويا.
توماس قال وهو بيبصلي من فوق لتحت بقرف: “متكونيش أنانية يا كلارا، إنتي مجرد مساعدة ممرضة مالكيش لازمة، وكده كده هتقعدي في آخر صف. هالي محتاجة التذكرة دي عشان تتصاحب على دكاترة أغنياء لزوم براند أسلوب الحياة بتاعها. سيبي أختك تاخد لقطتها.”
اتسمرت في مكاني. بقالي أربع سنين طحن مخبية الحقيقة وقافلة عليها.
يوم التخرج الجو كان مغيم وكئيب، والمطر كان نازل زي التلج على الحرم الجامعي. كنت واقفة بترعش جنب القاعة الكبيرة، وشعري المبلول لازق على وشي. وفجأة، وقفت عربية تاكسي سودا عند رصيف الـ VIP، ونزلت منها عيلتي.
أختي، هالي، كانت بتلف بفخر بـ بالطو براند، وبتلوح بفرحة بالتذكرة الدهبية الـ VIP اللي ابويا سرقها مني الليلة اللي فاتت.
صرخت بفرحة: “دخول الـ VIP ده هيخلي صوري تكسر الدنيا!”
أخدت نفس عميق، ومشيت ناحية أفراد الأمن عشان أشرح لهم إني مش محتاجة تذكرة أصلاً لأنني من ضمن الخريجين. بس قبل ما أنطق بكلمة، إيد ابويا اتمدت بسرعة، وقفش في ذراعي جامد لدرجة وجعتني، وشدني لورا تحت المطر التلج.
توماس همس بغضب وهو بيتريق على منظري المبلول: “إنتي بتهببي إيه هنا؟ هتبوظي صور هالي! إنتي مجرد مساعدة مالكيش عازة! أوعي تحرجينا قدام الدكاترة الأغنياء دول. غوري استني في العربية!”