هدم حياه 3حكايات صافي هاني
سكت ثانية، ثم قال:
“لكن في حاجة لسه متعرفيها.”
قلبي اتقبض.
قال:
“الناس اللي كنت مديون لهم مش مجرد أصحاب فلوس. كانوا بيدوروا على حاجة معينة… حاجة قديمة جدًا.”
سألته:
“إيه هي؟”
رد:
“دفتر.”
استغربت.
قال:
“دفتر صغير أسود. كان مع أبويا قبل ما يموت. وفيه حسابات وأسماء وتوقيعات تثبت مين سرق ومين زور ومين غطى على الجريمة من تلاتين سنة.”
افتكرت كلام المحامي.
الجريمة القديمة.
قال سامي:
“طارق لقى الدفتر قبلي، وخباه. ومن يومها وهم بيدوروا عليه.”
قلت بسرعة:
“هو فين؟”
ابتسم لأول مرة، ابتسامة كلها وجع.
وقال:
“معرفش… لأنه حتى أنا مقدرش أوصل للمكان اللي خباه فيه.”
وفجأة الضابط قرب وقال:
“لازم نمشي.”
لكن قبل ما ياخدوه، سامي لف ناحيتي وقال:
“فتشي مكتبة طارق القديمة… مش المكتب… المكتبة نفسها.”
خرج مع الشرطة.
أنا وابني فضلنا ساكتين.
بعدين بصلي وقال:
“هنروح دلوقتي؟”
هزيت راسي.
بعد أقل من ساعة كنا واقفين قدام بيت طارق القديم.
دخلنا المكتب.
كل حاجة كانت مكانها زي ما سابها.
فضلنا نفتش أكتر من ساعة.
مفيش أي حاجة.
وأنا على وشك أستسلم، لمحت كتاب قديم عن التاريخ.
لما سحبته من الرف، سمعت صوت “تك”.
الرف كله اتحرك لقدام سنتيمترات بسيطة.
بصيت أنا وابني لبعض في ذهول.
وراء الرف…
كان فيه تجويف صغير في الحائط.
وجواه…
دفتر أسود قديم ملفوف في قطعة قماش.
لكن فوق الدفتر مباشرة كان فيه ظرف مغلق، مكتوب عليه بخط طارق:
“باسمة… لو وصلتي للدفتر، متفتحيهوش هنا… لأن في حد من اللي حواليكي لسه مش عارف إنك وصلتي للحقيقة.”فضلت أبص للظرف ثواني طويلة.
أنا وابني خرجنا من البيت من غير ما نفتح لا الظرف ولا الدفتر، وروحنا على النيابة وسلمنا كل حاجة بإيدينا.
النيابة فتحت الدفتر قدامنا.
كان مليان تواريخ وأسماء وإيصالات وتوقيعات قديمة، وكل صفحة كانت بتثبت جريمة تزوير واختلاس بدأت من أكتر من تلاتين سنة، واتدفن بسببها حق ناس كتير.