ظهور الحقايق 2حكايات صافي هاني
رد وهو بيقرب بخطوات ثابتة: “أبوكي ما ماتش صدفة، وأدهم ما كانش هو العقل المدبر.. أنا اللي كنت بكتب كل سطر في السيناريو ده. إنتي اللي جمعتي الأدلة، وإنتي اللي فضحتيه، وإنتي اللي دلوقتي ‘مطلوبة للعدالة’ بتهمة التورط في كل الجرائم دي بعد ما مسحنا أسمائنا من الملفات وحطينا اسمك مكانه.”
صدمة مش طبيعية شلت حركتي.. أنا وقعت في فخ أكبر بكتير، أنا دلوقتي مش بس مطاردة من عصابات، أنا مطلوبة للشرطة بتهمة “أدهم” نفسه!
قبل ما يرد كلمة تانية، سمعت صوت ضرب نار من بعيد، والرصاص خرم إزاز العربية. صلاح اتفاجئ ووقع على الأرض وهو بيحاول يستخبى. من ورا الشجر، ظهر خيال راجل تاني.. كان “عصام”!
عصام صرخ فيا: “ارمي المفتاح ده في البير اللي جنبك يا سارة واجري! ده مش مفتاح خزنة.. ده جهاز تتبع، وهما عرفوا مكاننا بسببه!”
اتحولت الليلة لمواجهة تلاتية.. صلاح اللي عايز ينهي اللعبة، وعصام اللي بيحاول ينقذني (أو يمكن له أهداف تانية)، وأنا اللي في النص، مابقيتش عارفة مين العدو ومين الصديق.
رميت المفتاح في البير، بس في اللحظة دي سمعت صوت صفارات شرطة قريبة جداً.. هل الشرطة جاية عشان تقبض على صلاح، ولا جاية تقبض عليا أنا؟صوت سرينة الشرطة كان بيعلى مع كل ثانية بتمر، والجو كان مشحون بريحة البارود والمطر. صلاح قام من ورا العربية وهو بيصوب مسد..سه ناحيتي، وعينه بتلمع بالغل: “انتهى وقتك يا سارة!”
في اللحظة اللي ضغط فيها على الزناد، رميت نفسي ورا كومة خشب قديمة. عصام سحبني من إيدي بسرعة وشدني ناحية سرداب سري تحت الفيلا، كان مخبيه تحت غطا حديدي مصدي. “انزلي بسرعة!” صرخ فيا.
نزلت وأنا بلهث، وفي اللحظة اللي قفل فيها عصام البوابة الحديدية فوقينا، سمعت صوت تكسير أبواب الفيلا فوقنا وصوت عساكر الشرطة وهما بينادوا بأسماءنا.
عصام بصلي في الضلمة، ملامحه كانت متغيرة، وقال بصوت خافت: “سارة، اللي حصل فوق ده كان المسرحية الأخيرة. أدهم وصلاح كانوا بيحاولوا يخلصوا مني ومنك، بس اللي ما يعرفوهوش إن كل مكالماتهم متسجلة، وكل دليل زيفوه ضدك أنا وثقته.”
خرج من جيبه “فلاشة” صغيرة: “دي الحقيقة كاملة.. فيها كل اللي يدينهم ويبرئك. أنا كنت بجمع الأدلة دي من سنين، بس كنت محتاج شخص ذكي زيك يفتح لهم الثغرات عشان أقدر أوصل للرؤوس الكبيرة.”
