ظهور الحقايق 2حكايات صافي هاني
قلت بصوت مرتعش بس حاولت أخليه قوي: “أنت مين؟.. وأدهم كان بيقصد إيه إنه هو اللي ‘صنعني’؟”
الراجل قرب خطوة تانية، نور القمر بين ملامحه.. ده كان “عصام”، الذراع اليمين لأبو أدهم، الشخص اللي الكل كان فاكر إنه مات في حادثة من سنين.
عصام اتنهد وقال: “أبوكي ما كانش مجرد موظف في شركة أدهم، كان شريك.. والوثائق اللي إنتي فاكرة إنك سرقتيها، هي في الحقيقة كانت ‘مفتاح’ عشان تفتحي حسابات سرية في بنوك سويسرا، حسابات كانت متجمدة من سنين ومحدش يعرف يوصل لها غير حد من دم أبوكي.”
اتصدمت.. كل اللي عملته، كل التخطيط، والمخاطرة بحياتي.. طلع مجرد “خدعة” استخدموني فيها عشان أوصلهم للحاجة اللي هم ما كانوش قادرين يوصلوا لها.
”يعني أنا كنت مجرد مفتاح؟” سألت بذهول.
عصام هز راسه وقال: “إنتي كنتِ الفرصة الوحيدة، ودلوقتي بعد ما فتحتي الحسابات، الأطراف التانية اللي كانت بتطارد أدهم بدأت تطاردك إنتي.. أدهم سلم نفسه للشرطة عشان يحمي نفسه منهم، لكن إنتي.. إنتي دلوقتي في وش المدفع.”
في اللحظة دي، سمعت صوت تكسير زجاج في الدور اللي تحت، وصوت ناس بتقتحم البيت. عصام بص ناحية الباب بقلق وقال: “المكان اتكشف.. لو عايزة تعيشي، لازم تمشي معايا دلوقتي، لأن اللي جايين دول مش جايين عشان يتفاوضوا.. دول جايين ينهوا الملف.”
بصيت للباب اللي بيتكسر، وبصيت لعصام.. هل أثق فيه؟ ولا هو كمان بيخدعني؟
إيه القرار اللي هتاخده سارة؟ وهل فعلاً عصام هو طريق النجاة الوحيد ولا هي مجرد بتتنقل من فخ لفخ؟سمعت صوت تكسير الزجاج بيقرب من الدور اللي أنا فيه، والرجالة اللي اقتحموا البيت بقوا على السلم. بصيت لعصام، وشفت في عينيه نظرة غريبة.. مش خوف، لكنها نظرة شخص مستعد لكل سيناريو.
قلت بصوت متهدج: “أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم.. ليه أنا؟ وإيه اللي في الحسابات دي ومخلي عصابات دولية تطاردني؟”
عصام مسك إيدي بقوة وسحبني ناحية شباك المكتب: “مافيش وقت للشرح! أبوكي كان مهندس النظام المالي اللي الشركة دي كانت بتديره، والحسابات دي مش بس فيها فلوس، فيها ‘القائمة السوداء’ لأسماء سياسيين ورجال أعمال متورطين في غسيل أموال على مستوى العالم. لو المعلومات دي اتسربت، عروش كتير هتقع.”
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح بقوة، وظهر شخص ضخم بملامح حادة ماسك سلا..ح، ومعاه اتنين تانيين. عصام زقني ورا المكتب ورمى قنبلة دخان صغيرة كانت في جيبه، القاعة كلها بقت ضباب أسود.