ظهور الحقايق 2حكايات صافي هاني
استغليت اللحظة وجريت ناحية الباب الخلفي اللي بيؤدي لسطح الفيلا. عصام كان بيضرب نار عشان يغطي عليا، وصوته رن في ودني: “سارة، خدي المفتاح اللي في جيبك، وروحي للمكان اللي مكتوب على ظهر الورقة اللي كانت في الظرف.. ده المكان الوحيد اللي تقدري تستخبي فيه!”
طلعت على السطح، الهوا كان بارد، والسما بدأت تمطر. جريت ناحية سور السطح ونطيت لسطح الفيلا اللي جنبي، وأنا بلهث وبحاول أستوعب إن حياتي الهادية كـ “سارة” انتهت للأبد.
فتحت الموبايل عشان أشوف خريطة المكان اللي قاله عصام، لقيت الموقع على بعد ساعات من هنا.. في منطقة مهجورة على حدود القاهرة. والمفاجأة إن الرسالة اللي وصلتني دلوقتي من رقم مجهول كانت بتقول: “أهلاً بيكي في أول ليلة من مطاردة العمر.. إحنا عارفين إنتي رايحة فين، وبنستناكي هناك.”
وقفت متسمرة.. أنا ماشية في الفخ اللي هم عايزينه؟ ولا دي فرصتي الأخيرة عشان أواجههم؟
إيه اللي سارة هتلاقيه في المكان المهجور ده؟ وهل هتكتشف حقيقة تانية تقلب الموازين؟وصلت للمكان المهجور، كان عبارة عن فيلا قديمة متهالكة في منطقة نائية على أطراف القاهرة، الإضاءة الوحيدة جاية من برق السما اللي بيخبط في الأرض مع صوت الرعد. قلبي كان بيدق زي الطبول، مسكت المفتاح اللي عطاهولي “عصام” وأنا مش عارفة أنا داخلة على طوق نجاة ولا على مقبرتي.
فتحت البوابة الحديد اللي بتزيق بصوت مرعب، ودخلت الجنينة اللي كانت مليانة شجر ناشف. فجأة، سمعت صوت مكنة عربية بتقرب، بصيت ورايا لقيت نور كشافات عربية سودة كبيرة بيكسر الضلمة، والعربية وقفت قدام البوابة وقفلت عليا الطريق.
نزل منها راجل لابس بدلة سودة، كان شكله مألوف.. ركزت في ملامحه، ده “صلاح”، المحامي اللي كان بيساعدني طول الوقت! بس نظراته كانت مختلفة تماماً، كانت باردة وقاسية، ما فيهاش لمحة الطيبة اللي كنت بشوفها.
قلت بصوت مرتعش: “صلاح؟ أنت بتعمل إيه هنا؟ وأنت اللي بعت الرسالة دي؟”
صلاح ابتسم ابتسامة صفرا، وطلع مسد..س من ورا ظهره بس ما وجهوش ناحيتي، كان بيقلبه في إيده ببرود: “سارة.. يا سارة. إنتي فعلاً كنتِ مفتاح ذهبي، بس للأسف، المفتاح ده لازم يتكسر بعد ما يفتح الخزنة.”
بدأت أرجع لورا وأنا بقول: “أنت كنت بتخدعني طول الوقت؟ ليه؟”
