ظهور الحقايق 2حكايات صافي هاني
إيه هي “الحاجة الواحدة” اللي أدهم كان يقصدها؟ وهل سارة فعلاً أمنت نفسها من كل الجوانب؟أدهم ضحك ضحكة مكتومة، كانت فيها نبرة جنون وهو بيخرج من القاعة محاط بالشرطة. وقفت مكاني، قلبي بيدق بسرعة، وبصيت للمحامي “صلاح” اللي ملامح وشه اتغيرت للقلق.
”إيه اللي يقصده يا صلاح؟” سألت بهمس، بس قبل ما يجاوب، لقيت “نرمين” بتصرخ بضحكة هيستيرية وهي ممسوكة: “فاكرة إنك كسبتي يا سارة؟ أدهم كان محضر ‘خطة بديلة’ لو كل حاجة انهارت.. هو سلم ‘المفتاح’ لشخص تاني، شخص ما حدش يعرفه، والمفتاح ده هو اللي هيخلي حياتك جحيم في الأيام اللي جاية.”
الناس في القاعة بدأت تخرج وهي بتبصلي بنظرات خوف وفضول، كأني بقيت “بطلة” بس في نفس الوقت “هدف” لعدو مجهول.
رجعت البيت وأنا لسه بسمع صدى كلام أدهم في ودني. دخلت مكتبي، وفتحت الخزنة عشان أتأكد من ملفات الشركة، بس لقيت حاجة خلت دمي يتجمد في عروقي.
كان فيه ظرف أسود محطوط فوق الملفات، ومكتوب عليه بخط إيد أدهم: “للي فاكرة نفسها ذكية.. شوفي مين اللي كان بيمول أفعالك طول السنين اللي فاتت.”
فتحت الظرف بإيدين بترتجف، ولقيت صورة ليا وأنا بدرس في الجامعة، وصورة تانية ليا وأنا بجمع الأدلة من شهور، وفوقهم ورقة مكتوب فيها: “أنا ما كنتش بس بستخدمك.. أنا كنت ‘بصنعك’ عشان تكوني الواجهة الجديدة لإمبراطوريتي لما أقع. دلوقتي، اللعبة بدأت بجد.”
فجأة، نور البيت كله انطفى، وسمعت صوت خطى تقيلة جاية من الصالون. مسكت الموبايل عشان أطلب المساعدة، بس لقيت رسالة وصلتني من رقم مجهول: “أهلاً بيكي في الإمبراطورية.. دلوقتي تقدري تكملي المشوار اللي أدهم بدأه، ولا هتفضلي تهربي؟”
مين الشخص المجهول ده؟ وليه سارة حاسة إنها بقت جزء من لعبة أكبر بكتير مما كانت تتخيل؟وقفت في الضلمة، جسمي كله بيتنفض، وصوت أنفاسي كان عالي لدرجة إني خفت الشخص اللي جوه يسمعني. مسكت “فازة” صغيرة كانت جنبي على الترابيزة، وحاولت أتحرك ناحية باب المطبخ عشان أخرج من البيت، بس قبل ما أتحرك خطوة واحدة، اتفاجئت بصوت هادي وجاي من ورا ضهري مباشرة:
”الهروب مش حل يا سارة.. أدهم كان مجرد أداة، واللعبة اللي إنتي دخلتيها أكبر من مجرد شركة أو فلوس.”
لفيت وشي بسرعة، كان فيه خيال راجل واقف عند باب الصالون، مش باين من ملامحه غير لمعة عينه في نور القمر اللي داخل من الشباك.