الاب الحقيقي 2حكايات صافي هاني

​سارة بصتله بجمود وقالت: “جاي دلوقتي ليه؟ عشان تمسح تاريخك الوسخ على إيدي؟”

​أبوها ضحك بسخرية: “تاريخي أو تاريخك، مش فارقة.. اللي يهمني إن الملفات دي تتحرق دلوقتي.”

​سارة طلعت الفلاشة من شنطتها، وقربت من النار اللي كان مولعها في نص الأوضة، وقالت: “لو حرقتها، إنت فاكر إنك هتبقى حر؟ إنت ناسي إن معايا نسخة تانية في مكان أمين، ومع محامي مش هيتردد في تسليمها للنيابة لو حصل لي أي حاجة.”

​أبوها اتغيرت ملامحه للغضب: “إنتي بتهدديني؟”

​سارة قربت منه خطوة وقالت بصوت ثابت: “لا، أنا بعرض عليك صفقة. تسيبني في حالي، وتبعد عن حياتي للأبد، وأنا هضمن إن الملفات دي تفضل في الخزنة.. بس لو فكرت تقرب مني أو من اللي يخصني، صدقني الملفات دي هتكون أول مسمار في نعشك.”

​الراجل فضل يبص لسارة بنظرة خلط فيها الكره بالإعجاب، وفجأة…

​صوت “سارينة شرطة” بدأ يقرب من الفيلا، والأنوار الكشافات بدأت تخبط في الحيطان. سارة ابتسمت بانتصار، لأنها ماجتش لوحدها.. كانت باعتة الموقع للنيابة من ساعة ما عرفت إنه حي!

​أبوها بص للشبابيك والباب اللي بدأ يتكسر، وبص لسارة وقال بصوت واطي: “انتي فعلاً بنتي.. بس افتكري، اللي إنتي عملتيه ده مش هيخلص اللعبة، ده هيفتح أبواب للجحيم مش هتعرفي تقفليها!”

​سارة بصتله وهي ماشية ناحية الباب الخلفي عشان تهرب قبل ما الشرطة تدخل وتشوفها، وقالت: “الجحيم اللي إنت بنيته بايدك، هو اللي هيحرقك دلوقتي.. وأنا اللي كنت بطفيه!”

​سارة خرجت من الفيلا وهي بتسمع صوت القبض على والدها، ووقفت لحظة على النيل، أخدت نفس عميق. اللعبة انتهت، أحمد في السجن، نادية في السجن، وأبوها في إيد العدالة.. بس وهي بتمشي، لمحت عربية سودة واقفة بعيد، وشخص جواها بيراقبها بنظرة غامضة.. شخص حسستها إن اللي فات كان مجرد “مقدمة” لحاجة أكبر بكتير!سارة ركبت عربيتها، والهدوء اللي كان حواليها كان بيسبق العاصفة. الشخص اللي كان بيراقبها في العربية السودة، بدأ يتحرك ببطء وراها، وسارة بصت في المراية وهي حاسة ببرد غريب ساري في جسمها.

​فتحت الشنطة وطلعت ورقة قديمة كانت مخبياها، ورقة مكتوب عليها بخط إيد أبوها “لعبة العروش.. البداية ليست النهاية”. في اللحظة دي، أدركت سارة إن اللي حصل في المستشفى والقبض على أبوها كان مجرد “خطوة” على رقعة شطرنج أكبر بكتير، وإن اللاعب الحقيقي لسه ما ظهرش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *