الاب الحقيقي 2حكايات صافي هاني

​سارة لفت ضهرها ومشيّت بخطوات ثابتة، والكل في المستشفى كان بيتفرج عليها بذهول، وهي خارجة بابتسامة نصر، تاركة وراها “حطام” حياة نادية وأحمد، ومفتوحة أبواب لـ “فضيحة” هتهز الشركة والوسط كله.

​وقبل ما تخرج من باب المستشفى، سارة وقفت لحظة، وطلعت ورقة صغيرة من جيبها وقطعتها نصين، نص رمتها قدام أحمد وهي ماشية، وقالت: “دي ورقة طلاقك.. والباقي هتسمع عنه في النيابة.”

​أحمد بص للورقة اللي على الأرض، وبص لسارة وهي بتبعد، وحس لأول مرة بحجم “الخسارة” الحقيقية، مش بس في شركته، لا.. دي كانت خسارة “الست الوحيدة” اللي كانت سنده.

​والسؤال دلوقتي… هل سارة فعلاً كانت بتخطط لكل ده من سنين؟ ولا دي كانت مجرد رد فعل لـ “خيانة” كسرت كل الحواجز؟ والجواب، كان مستخبي ورا ملف “سري” سارة شايلته في شنطتها، وكان بيحتوي على “أسرار” تانية خالص.. أسرار لو عرفها أحمد، مش هيعرف يرفع عينه تاني في وش حد!أحمد فضل واقف مكانه، مش قادر يصدق إن حياته اللي بناها على “الخداع” اتهدت في دقيقة واحدة. الشرطة بدأت تاخد أقوال نادية، ومنال السكرتيرة كانت واقفة بتشهد بكل التفاصيل اللي نادية طلبتها منها، وكل كلمة كانت بتطلع من منال كانت بتدق مسمار جديد في نعش نادية المهني والشخصي.

​سارة، وهي ماشية في الممر، كان فيه شعور غريب جواها.. مش بس شعور بالنصر، ده كان شعور بالتحرر من سنين من الضغط والسكوت. وصلت لباب العربية، وطلعت الموبايل بتاعها وبصت على رسالة كانت مستنية تجيلها من “المحامي الخاص بيها”.

​الرسالة كانت بتقول: “كل التحويلات اللي نادية عملتها، وكل العقود اللي زورتها، بقت دلوقتي في إيد النيابة العامة. مفيش أي ثغرة ممكن تخرج منها.”

​سارة ابتسمت ابتسامة هادية وكتبت رد: “ابدأوا المرحلة التانية.”

​في اللحظة دي، تليفون أحمد رن.. كان المحامي بتاع الشركة، وصوته كان باين عليه الرعب: “أحمد بيه.. المصيبة أكبر من اللي كنا متخيلينه. فيه قرار صدر من الجهات الرقابية بتجميد كل أصول الشركة، والشركاء الأجانب سحبوا استثماراتهم بعد ما عرفوا بفضيحة نادية والملفات المسربة اللي وصلت للصحافة!”

​أحمد وقعت التليفون من إيده، وبص لنادية اللي كانت بتصرخ وهي بتترحل في عربية الشرطة، ونظرات الحقد اللي في عينيها كانت بتوجهها ليه هو، مش لسارة، لأنها كانت عارفة إن أحمد هو اللي هيشيل كل التبعيات القانونية لوحدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *