الاب الحقيقي 2حكايات صافي هاني
سارة سألت بصوت مخنوق: “إنت عايز إيه؟ وليه بتدمر حياتي دلوقت؟”
رد ببرود: “أنا مش بدمر حياتك، أنا بصلح غلطة كبيرة. الصفقة الأخيرة اللي كنتي بتهددي بيها الكل.. الملف ده مش بس فيه أسرار أحمد ونادية، ده فيه أسرار “عائلتنا” كلها، واللي لو طلعت للنور، هتنهي وجودنا في السوق تماماً. قدامك ساعة واحدة، تجمعي كل النسخ اللي معاكي، وتيجي للمكان اللي هبعتلك عنوانه في رسالة.”
الخط اتقفل.. وسارة فضلت قاعدة في العربية، والهدوء اللي حواليها بقى مرعب. هي دلوقت بقت محطوطة بين نارين: يا إما تكمل طريقها وتواجه “الخيال” اللي رجع من الموت، يا إما تتراجع وتخسر كل “الأوراق القوية” اللي تعبت سنين عشان تجمعها.
سارة بصت للشنطة اللي فيها “الفلاشات” والملفات، وبصت للطريق قدامها، وقالت لنفسها بصرامة: “لو فاكر إنك ممكن تسيطر عليا، فإنت لسه ما تعرفش سارة اللي كبرت بعد ما افتكرت إنك سيبتني لوحدي!”
بدأت تدور العربية، بس بدل ما تتجه لعنوان البيت، خدت طريق تاني خالص.. طريق كان بيأدي لمكان هي الوحيدة اللي تعرفه، مكان مخبية فيه “نسخة احتياطية” لكل حاجة، مكان هو نفسه ما يعرفش بوجوده!
هل سارة هتقدر تواجه “الشبح” اللي رجع يهددها، ولا هي كمان عندها “ورقة أخيرة” هتفاجئه بيها في اللقاء ده؟سارة وصلت للمخزن القديم اللي في ضواحي القاهرة، المكان اللي كانت مخبية فيه كل أسرارها وأوراقها بعيداً عن عيون أي حد. قلبت في الملفات بسرعة وطلعت “وثيقة قديمة” كانت مخبياها سنين، وثيقة بتثبت إن أبوها قبل ما يختفي، كان هو نفسه متورط في قضايا فساد أكبر بكتير من اللي أحمد ونادية عملوها، وإنه هو اللي كان بيغسل أموال من خلال “الشركة” اللي أحمد بيديرها دلوقتي!
سارة ابتسمت بمرارة، فهمت دلوقت اللعبة: هو مش راجع عشان يصلح غلطة، هو راجع عشان “يلم الدفاتر القديمة” ويحمي نفسه، وكان محتاج سارة تدمر كل الأدلة عشان يضمن إن اسمه مش هيطلع في التحقيقات اللي النيابة بدأتها.
بعد ساعة، وصلت للمكان اللي حدده في الرسالة.. فيلا مهجورة على النيل. دخلت وهي ماسكة شنطتها بكل قوة، وفجأة سمعت صوت خطوات تقيلة وراها.
”كنت عارف إنك هتيجي، بس ماكنتش فاكر إنك هتكوني بالذكاء ده.”
التفتت سارة ولقيت راجل واقف في الضلمة، ملامحه مألوفة جداً.. هو فعلاً أبوها، بس علامات الزمن والهروب كانت واضحة على وشه.