الاب الحقيقي 2حكايات صافي هاني
أحمد حاول يجري ورا سارة في الممر، صوته كان مسموع: “سارة! استني! أنا ماليش ذنب في كل ده.. نادية هي اللي ورطتني، أنا كنت مخدوع زيك!”
سارة وقفت، بس ما بصتش وراها. وقالت بصوت هادي وقوي: “كنت مخدوع يا أحمد؟ ولا كنت بتخدع نفسك عشان توصل للي انت فيه؟ انت كنت عارف كل حاجة، بس كنت بتغمي عينك عشان الطمع.. والنهارده، الطمع ده هو اللي هيدفعك التمن.”
سارة ركبت عربيتها وانطلقت، سابت أحمد في وسط المستشفى، محاط بنظرات الناس، ومحاط بـ “انهيار” إمبراطوريته، ومعاه “سر” واحد لسه ماحدش عرفه.. سر هو اللي هيغير كل الموازين في القض*ية اللي جاية.
سارة بصت في المرايا وهي بتبعد، وقالت لنفسها: “لعبة الطمع انتهت.. بس لعبة الحقيقة لسه بتبدأ، والملف اللي في الشنطة ده هو اللي هيخلي الكل يتحاسب، حتى اللي فاكرين إنهم بعيد عن النار.”
وفجأة، موبايل سارة رن برقم مجهول.. ردت بصوت واثق: “أيوة.. أنا عارفة إنك هتتصل. مستعد تعترف باللي حصل في الصفقة الأخيرة، ولا أحول اللي عندي للنيابة كمان؟”
الصوت اللي جه من الناحية التانية خلى سارة تقف بالعربية فجأة من الصدمة.. كان صوت حد ماكانش المفروض يكون له أي علاقة بكل اللي حصل!الصوت اللي على الخط التاني كان صوت “والد سارة”، اللي الكل كان فاكره متوفي من سنين!
سارة اتجمدت في مكانها، وعينيها برقت بصدمة مكنتش تتخيل إنها ممكن توصل لها. الصوت كان هادي، تقيل، ومليان بنبرة سلطة مألوفة جداً: “مش كنتي ناوية تكملي اللعبة للآخر يا بنتي؟ كان لازم تعرفي إن اللي بيحفر حفرة لغيره، لازم يكون عامل حسابه إن فيه حد تاني بيحفر تحت منه.”
سارة حاولت تلملم شتات نفسها، وقالت بصوت بيحاول يداري رعشة إيديها: “إنت… إنت إزاي؟ إنت ميت من سنين! إزاي بتكلمني دلوقتي؟ ومين إنت أصلاً عشان تهددني؟”
الصوت ضحك ضحكة باردة زادت من توترها: “الموت يا سارة أحياناً بيبقى “ملاذ” للناس اللي زيي. أنا اللي كنت بجهز كل الخيوط اللي إنتي لعبتي بيها، وأحمد ونادية مكنوش غير مجرد “أدوات” في عملية أكبر بكتير إنتي مش متخيلة أبعادها.”
سارة حست إن الدنيا بتلف بيها. كل خططها، كل ملفاتها، وكل انتصاراتها اللي كانت فاكراها “بمجهودها الشخصي”، طلعت مجرد “سيناريو” مكتوب لها من حد هي كانت فاكراه مجرد ذكرى!