قبل فرحي 1حكايات صافي هاني

قبل فرحنا بيومين، كنت في بيت خطيبي “أحمد”، بندور على صور قديمة لعرضها في القاعة. طلع “أحمد” السندرة، وقعدت أنا في أوضته القديمة بكلم منظمة الأفراح، وفجأة الموبايل وقع من إيدي واتزحلق في الفتحة الضيقة اللي بين الحيطة والكنبة القديمة.

​مديت إيدي بضيق عشان أجيبه، بس صوابعي بدل ما تلمس الموبايل، لمست ملمس غريب.. حاجة طرية. سحبتها، طلعت شنطة ظهر صغيرة، لونها بينك، متغطية بتراب سنين ومحشورة في ركن مظلم. في الأول افتكرتها لعبة لعييلة صغيرة أو حاجة منسية، ومن غير تفكير فتحت السوستة ومديت إيدي جواها.

​لمست حاجة صلبة.. سحبتها، وتجمد الدم في عروقي. فضلت باصة للشيء ده ثواني، عقلي رافض يستوعب، قلبي بيدق بعنف لدرجة حسيت إنه هيقف. وفي لحظة.. الحقيقة زي الصاعقة ضربت دماغي، صرخة مكتومة طلعت مني والشنطة وقعت من إيدي على الأرض.

​بصيت ناحية سلم السندرة، كان “أحمد” لسه فوق بيدندن بهدوء وهو بيقلب في الكراتين، مش متخيل إيه اللي أنا شفته، ولا إيه اللي بيبتدي يتدمر في حياتي دلوقتي. إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مش عارفة أفك قفل الموبايل، جمعت كل شجاعتي، جريت على الحمام وقفلت الباب بالمفتاح، وأنا بطلب النجدة وصوتي بيتهجى الكلمات من الرعب.صوت “أحمد” وهو بيغني من فوق كان بيقطع قلبي.. كان صوت هادي ومطمن، الصوت اللي حبيته وارتبطت بيه، بس دلوقتي كل نبرة فيه بقت بتسمم أفكاري. أنا قاعدة على الأرض في الحمام، ضهري للباب، موبايلي في إيدي بيترعش، والشرطة بترد عليا: “أيوة يا فندم، إيه حالة الطوارئ؟”

​حاولت أتكلم، بس صوتي طلع مبحوح: “أنا.. أنا اكتشفت حاجة.. في بيت خطيبي.. حاجة مش طبيعية.”

​”اهدئي يا فندم، العنوان فين بالظبط؟ وإيه اللي شوفتيه؟”

​قبل ما أرد، سمعت صوت حركة فوق. “أحمد” خلص تدوير، وسامعة صوت خطواته بتنزل على السلم الخشبي اللي بيزيق.. تيك.. تيك.. تيك. كل خطوة كانت بتقرب مني، قلبي كان بيخبط في ضلوعي لدرجة إني خايفة يكون صوته واصل له. كتمت نَفَسي، وضميت الشنطة البينك في حضني أكتر، وبصيت على اللي طلعته منها تاني.. كان “كرت ذاكرة” (Memory Card) قديم، وعليه مكتوب بخط يدوي مرتعش اسم بنت صغيرة مفقودة من 10 سنين في منطقتنا، والقصة وقتها قلبت الدنيا.

​بس مش ده اللي جمد الدم في عروقي.. اللي كان جنب كرت الذاكرة كان “خاتم دهب” عليه دم ناشف، خاتم أنا شفته قبل كدة.. أيوه، ده الخاتم اللي كان لابساه البنت في صورها في كل النشرات اللي نزلت في الجرايد زمان.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *