قبل فرحي 1حكايات صافي هاني

​”يا فندم، سامعاني؟ العنوان بسرعة!”

​صوت “أحمد” بقى قريب جداً.. وقف قدام باب الأوضة اللي أنا فيها. سكت شوية، وبعدين سمعته بيقول بصوت واطي ومريب: “يا حبيبتي؟ كنتي فين؟ دورت عليكي في الأوضة ولقيتك دخلتي الحمام.. إنتي كويسة؟”

​حاولت أرد وأقول “أنا كويسة”، بس لساني اتشل. فجأة، لقيت مقبض باب الحمام بيتحرك ببطء.. تكة.. تكة.. بيحاول يفتح الباب وهو مقفول، وصوته اتغير تماماً، مبقاش صوت خطيبي الحنين، بقى صوت تقيل ومخيف:

​”على فكرة يا روح قلبي.. السندرة فوق مكنتش فاضية زي ما كنت فاكر.. لقيت كرتونة تانية اتفتحت.. ومستغرب جداً إزاي الشنطة اللي كنت مخبيها ورا الكنبة دي مكانها اتغير!”

​قرب وشه من الباب، ونفسه كان مسموع من تحت الفتحة، وقال بصوت هامس يخلي الجسم يقشعر:

​”انتي عارفة.. الفضول ده هو اللي بيخلي الناس تخلص حياتها قبل فرحها.. افتحي الباب يا حبيبتي، وإلا هضطر أفتحه أنا بطريقتي.”

​في اللحظة دي، مفيش ثانية عدت.. لقيت إيد “أحمد” بدأت تضغط على الباب بقوة جنونية، والباب بدأ يشرخ من عند الكالون!الخبط على الباب بقى خبط عنيف، والباب الخشب القديم بدأ يئن تحت إيده، وأنا ميتة من الرعب، ماسكة الموبايل والشرطة لسه على الخط، الضابط بيصرخ في السماعة: “خليكي هادية يا فندم، اسمعيني كويس، إحنا عرفنا مكانكم من الـ GPS، الدوريات اتحركت ومسافة 5 دقايق هيكونوا عندك، حاولي تثبتي الباب بأي حاجة!”

​بصيت حواليا في الحمام الضيق، مفيش غير ترباس حديد ضعيف بتهز مع كل ضربة. سحبت “حوض الغسيل” الصغير اللي في ركن الحمام بكل قوتي وزقيته ورا الباب، في نفس اللحظة اللي “أحمد” ضرب فيها الباب بكتفه بكل قوته. الباب اتشرخ أكتر، وسمعت صوت الخشب بيتكسر، وصوته هو بيضحك.. ضحكة باردة ومجنونة، مش ضحكة إنسان طبيعي:

​”فاكرة الحوض ده هيحميكي؟ يا حبيبتي، أنا بقالي سنين مستني اللحظة دي.. لحظة ما حد يكتشف ‘متحفي’ الصغير.. كنت فاكرك مختلفة، كنت فاكرك الوحيدة اللي مش هتدوري ورايا.”

​وقف خبط فجأة.. ساد صمت رهيب، لدرجة إني سمعت دقات قلبي بتخبط في ودني. اتجمدت في مكاني وأنا باصة للباب، وفجأة، لقيت “أحمد” بيحط حاجة تقيلة ورا الباب من الناحية التانية.. سكت ثانية وبعدين سمعت صوت “تكة” ولاعة.. ريحة غريبة بدأت تتسرب من تحت الباب، ريحة جاز!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *