مراته ضربت ابوه 2حكايات صافي هاني

​وقعنا في مياه باردة وضحلة، مجاري القسم القديمة. جريت بيها في الممرات الضيقة، والإنفجارات اللي فوق كانت بتهز الأرض تحت رجلينا. بعد مسافة، لقيت فتحة خروج بتبص على زقاق ضيق ورا القسم. طلعت، ورميت ميلر على الأرض، وأنا بلهث وبصصت للسما اللي بدأت تنور من حريق القسم.

​أبويا.. الخيانة اللي في عينيه وجعتني أكتر من الرصاص اللي كان بيطاردني.

​لقيت موبايلي اللي كان في جيبي الداخلي بيتهز. رسالة مشفرة من رقم مجهول: “الساعة 4:00 في المكان اللي عرفته من ذكريات الطفولة.. لوحدك.”

​عرفت على طول.. “البيت القديم في العزبة”.

​ميلر بصتلي بتهكم وهي مكلبشة: “هتروحله؟ هتسلم نفسك للراجل اللي رباك عشان يخلص عليك؟”

​ما رديتش عليها، قفلت بؤها بقطعة قماش وربطتها في عمود الإنارة، وطلعت “الفلاش ميموري” من جيبي، بصيت فيها للحظة، كان لازم أتأكد. حطيتها في لاب توب صغير كان معايا في شنطة الظهر اللي خدتها من القسم قبل ما ننزل السرداب، وفتحت الملف الرئيسي.

​الصورة اللي ظهرت على الشاشة خلتني أقف مذهول، مكنتش صورة أبويا بس.. كانت صورة “القائد” اللي كان بيحاول يق*تلني، ومعاهم طرف تالت.. راجل ملامحه مش غريبة، ده كان مدير جهاز الأمن اللي كنت بشتغل فيه!

​كلهم كانوا متصورين في اجتماع سري من 20 سنة، نفس السنة اللي أمي ماتت فيها في “حادث” غامض.

​فهمت اللعبة.. الق/ضية مش مجرد فساد وم/خدرات، دي عملية انتقام شخصي وتصفية حسابات قديمة من قبل ما أدخل الجهاز بكتير. وأنا كنت مجرد بيدق في لعبة أكبر بكتير مما كنت أتخيل.

​ركبت عربيتي، ودوست بنزين في اتجاه العزبة. الطريق كان فاضي، والليل كان بيودع عشان يبدأ فجر جديد، فجر هيشهد إما نهايتي.. أو نهاية كل الكبار اللي باعوا ضميرهم.

​وصلت البيت القديم، نزلت من العربية، وطلعت مسدسي، ولقيت الباب مفتوح على مصراعيه.. وجوه، كان أبويا قاعد على الكرسي الهزاز بتاعه، ماسك صورة قديمة لأمي، وجمبه سلاحين.. واحد ليا، وواحد لنفسه.

​بصلي وقال بصوت مهزوز مش زي اللي سمعته في القسم: “أنا مكنتش عاوزه يوصلك يا بني.. بس هما كانوا مراقبين كل خطوة بنعملها من يوم ما قررت تفتح ملفات الماضي.”

​وفجأة، نور كشافات عربيات كتير ظهر من بعيد، محاصرة البيت من كل ناحية.. قوات “التدخل السريع” التابعة للمدير وصلوا، ومعاهم أوامر مباشرة: “تصفية الكل داخل البيت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *