مراته ضربت ابوه 2حكايات صافي هاني

​أبويا بصلي وقال: “خلاص مفيش وقت.. قدامك طريق واحد، لو دخلت من السرداب السري اللي تحت البيت، هتطلع على الطريق السريع.. خد الفلاش ميموري واهرب.. أنا اللي هعطلهم.”

​قبل ما أرد، لقيت أول رصاصة بتخترق شباك البيت وبتستقر في كتف أبويا!صرخت بأعلى صوتي: “يا بوي!” ورميت نفسي عليه قبل ما رصاصة تانية تصيبه، سحبته بسرعة ورا حيطة البيت الخرسانية اللي كانت بتهتز من وابل الرصاص اللي بيخبط فيها. الدم كان بيسيل من كتفه، ملامح الألم على وشه كسرت قلبي، بس عينه لسه فيها إصرار غريب.

​مسك قميصي بقوة وقال وهو بيلهث: “اسمعني يا بني.. الرصاص ده مش جاي من بره بس.. دول زرعوا قناصين حوالين البيت كله. الفلاش ميموري دي هي اللي هتنهي كل ده، مش حياتي ولا حياتك. اهرب من السرداب، السرداب ده بيوصل لنفق قديم بيمتد لحد حدود العزبة، هناك هتلاقي عربية دفع رباعي، مفتاحها في جيبك الداخلي.. اتحرك!”

​”مش هسيبك!” رديت عليه وأنا بعمر سلاحي وبحاول أرد على مصادر النيران.

​أبويا ابتسم ابتسامة باهتة ومسح الدم عن وشه، وقال: “يا ابني، أنا عشت عمري كله بحاول أحميك من الحقيقة دي، والحقيقة دلوقتي هي اللي هتحميك.. روح، دي أوامري الأخيرة ليك كأب وكظابط سابق.”

​في اللحظة دي، سمعت صوت قنبلة صوتية اتفجرت قدام باب البيت، وبدأت القوات تقتحم المكان. صوت تكسير الخشب والصرخات ملى البيت. أبويا دفعني بكل قوته ناحية السرداب وقال: “الحق نفسك!”

​اتحركت بجنون، دخلت السرداب وقفلت البوابة الحديدية ورايا، وسمعت صوت ضرب نار كثيف جوه الصالة، وبعدها صوت صرخة أبويا اللي خلت الدم يجمد في عروقي. الدموع كانت بتنزل من عيني من غير إرادة، بس ما كانش قدامي غير إني أكمل.

​جريت في النفق الضيق المظلم، صوت ضرب النار والإنفجارات بيقل تدريجياً ورايا. وصلت لآخر النفق، ولقيت البوابة اللي بتطلع للغابة اللي ورا العزبة. طلعت ولقيت العربية اللي قال عليها مستنية، ركبت بسرعة ودوست بنزين، وكل اللي في دماغي كان الانتقام.

​سقت بجنون على الطريق الصحراوي، ولما وصلت لأول نقطة إرسال قوية، فتحت اللاب توب ووصلت الفلاش ميموري بالإنترنت. رفعت الملفات كلها على خادم مشفر، وبرمجت الجهاز إنه يبعت كل الأدلة دي لـ 10 وكالات أنباء عالمية ومنظمات حقوقية دولية، بمجرد ما أضغط على زرار واحد.. الزرار اللي هيمسح تاريخ الجهاز ده للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *