مراته ضربت ابوه 2حكايات صافي هاني
جريت عليها، مسكت إيدها بقوة ولفيتها ورا ضهرها، رميت الولاعة بعيد وكتفتها بجنزير كان مرمي في الركن. بصتلي وهي بتنهج، وعنيها لسه فيها تحدي: “أنت فاكر إنك لو خدت الورق ده هتنجو؟ أنت فتحت أبواب الجحيم على نفسك.. الرؤوس الكبيرة اللي في الجهاز مش هيسيبوك تاخد خطوة واحدة بره القسم ده.”
قلت لها بصوت تقيل من الغضب: “اللي يفتح أبواب الجحيم، لازم يكون مستعد يتحرق فيها، وأنا مستعد.”
بدأت أدور في الملفات اللي كانت حوالينا، كنت ببحث عن أي حاجة تربط بين القيادات والعمليات القذرة اللي ميلر كانت جزء منها. وفجأة، لقيت “فلاش ميموري” مخبأة جوه ملف قديم مكتوب عليه اسم “المخطط الأسود”. ده كان الدليل اللي كنت محتاجه، ده مش بس بيدين القائد اللي خانني، ده بيفضح شبكة كاملة من المسؤولين اللي باعوا البلد لأجل مصالحهم.
ميلر ضحكت ضحكة مكتومة وقالت: “خده.. افتح الملف.. وشوف بنفسك مين اللي بيمول العمليات دي.. هتتصدم لما تعرف إن “أبوك” اللي أنت بتحميه ده، كان أكتر واحد عارف باللي بيحصل، بل وممكن يكون هو اللي مأمن طريقهم!”
جمدت في مكاني. بصيت لها بذهول، وهي كملت بخبث: “ليه تفتكر هو كان في القسم النهاردة؟ وليه تفتكر هو اللي سابني أعمل بلاغ “المريض النفسي” ده؟ كان عاوز يتخلص منك قبل ما توصل للحقيقة اللي هو متورط فيها!”
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات تقيلة نازلة على سلم السرداب. كانت خطوات منظمة، وصوت تعمير سلاح. بصيت للبوابة اللي فوق، وشفت ظل شخص واقف بيراقبنا، وشكله ما كانش غريب عليا.
أبويا!
كان واقف فوق، في إيده مسدس، وبيصوب ناحيتي. ملامحه كانت متغيرة تماماً، اختفت منها نظرة الأب العطوف، وحل محلها برود غريب. قال بصوت جامد: “أنا آسف يا بني.. بس كان لازم أبعدك عن الطريق من البداية، أنت كنت دايماً أنظف من إنك تفهم اللعبة دي.”
ميلر بدأت تضحك بصوت عالي: “دلوقتي لسه هتسألني مين المدير؟”
رفعت “الفلاش ميموري” في إيدي، وبصيت لأبويا اللي كان لسه مصوب سلاحه ناحية راسي.. هل أواجه أبويا اللي رماني، ولا أحاول أهرب بالدليل الوحيد اللي فاضلي؟
وفجأة، صوت صفارة إنذار غريبة بدأ يضرب في كل أنحاء القسم، مش صفارات الشرطة، لكن صوت إنذار “تدمير ذاتي” للمبنى! أبويا اتوتر وبص حواليه، وقبل ما يعمل أي حركة، السقف بتاع السرداب بدأ يتشقق وينهار فوقنا كلنا!الانهيار كان مرعب، ركام وسقف بيقع فوقنا، والتراب غطى كل حاجة. في لحظة الفوضى دي، مكنش قدامي غير إني أنط في فتحة الصرف الضيقة اللي كانت في ركن السرداب، سحبت ميلر معايا بقوة، مش عشان أنقذها، بس عشان هي الخيط الوحيد اللي فاضل لفك العقدة دي.