ابني صدمني 1

 

الحاجة أم محمد حست إن رجليها مبقوش شايلينها.

 

أسندت ضهرها على الحيطة.

 

بعد ستين سنة من التعب…

 

اكتشفت إن ابنها الوحيد عمره ما كان شايف حبها.

 

كان شايفها مجرد وسيلة يجيب منها فلوس.

 

في اللحظة دي عدت ممرضة وقالت:

 

“يا حاجة… حضرتك مش هتدخلي؟ أستاذ محمد مستنيكي.”

 

ابتسمت بالعافية وقالت:

 

“نسيت شوية أوراق في العربية يا بنتي… هرجع حالًا.”

 

ومشت.

 

ولا مرة بصت وراها.

 

أول ما ركبت عربيتها القديمة وقفلت الباب…

 

طلعت الشيك من الشنطة.

 

بصت عليه طويل.

 

10,000,000 جنيه.

 

تمن بيتها…

 

وتعب عمرها كله.

 

كانت تقدر تطلع دلوقتي وتسلمه الشيك…

 

وتكمل تمثيلية إنها مسمعتش أي حاجة.

 

أم محمد زمان…

 

كانت هتعمل كده.

 

لكن الست اللي خرجت من قدام أوضة المستشفى…

 

ما بقتش هي نفسها.

 

رجعت للشقة الصغيرة اللي استأجرتها بعد ما باعت بيتها.

 

قعدت على الترابيزة، وفتحت كشكول قديم، وكتبت قدامها تلات أسئلة:

 

– يا ترى خدعني كام مرة؟

 

– خد مني كام فلوس طول السنين؟

 

– ولو عرف إن معايا تمن بيع البيت… ممكن يعمل إيه عشان ياخده؟

 

ولسه ما خلصتش كتابة السؤال التالت…

 

رن موبايلها.

 

رسالة من رقم غريب.

 

“يا مدام… أوعي تدي محمد فلوس بيع البيت دلوقتي. في حاجة أخطر بكتير لازم تعرفيها.”

 

وفي آخر الرسالة…

 

اسم واحد بس.

 

“نعمة.”

 

في اللحظة دي…

 

الحاجة أم محمد فهمت إن اللي سالتليفون رن تاني.

​الرسالة فضلت منورة الشاشة، واسم “نعمة” كان عامل زي الكهربا اللي سرت في جسد الحاجة أم محمد العجوز. تلاتين سنة من العمر ضاعوا وهم شغالين ليل نهار بعد وفاة جوزها عشان تربي محمد، وتعمله مهندس، وتفرش له بيته، وتدفعله قسط ورا قسط. وكل ده عشان في الآخر يقف مع واحدة تانية يضحكوا عليها ويستغلوا خوفها وضعفها عليه.

​أم محمد مسكت التليفون، إيديها كانت ثابتة بشكل غريب، الانكسار اللي جواها اتحول فجأة لجمود وجليد. مفيش دموع تانى، الدموع خلصت قدام باب الأوضة رقم 12.

​عملت “رد” على الرسالة، وكتبت بحروف مفرودة:

​”إنتِ مين؟ وعايزة إيه؟”

​الثواني عدت كأنها سنين، وهي قاعدة لوحدها في الشقة الإيجار الفاضية، مفيهاش غير كرسي وترابيزة صغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *