ابني صدمني 1
”ابنك مش مريض يا حاجة… أو بمعنى أصح، مرضه الوحيد هو الطمع والنصب. العملية اللي قالك عليها دي عملية تجميل لشخص تاني هو متفق معاه، والفلوس اللي خدها منك السنة اللي فاتت عشان يسدد ديون شركته… باعتها على قمار وكازينوهات في الهرم هنا.”
أم محمد قلبها اتقبض، وسألت بصوت منخفض:
”وديوني أنا؟ والبيت اللي باعته؟”
نعمة ابتسمت بحزن وقالت:
”البيت اللي باعته… هو أصلا ما كانش ناوي يصرف جنيه منه على علاجه. محمد مرتبط بشلة نصب كبيرة، ومزنوق في ديون برقم فلكي يقارب الـ 15 مليون جنيه لمستثمرين نصب عليهم… وكان ناوي ياخد الـ 10 مليون بتوع بيتك، ويسافر بيهم برا مصر مع الست اللي كانت معاه في الأوضة النهاردة… ويسيبك هنا، لا بيت، لا فلوس، ولا حتى ابن.”
الحاجة أم محمد سكتت تماماً.
السكوت ده كان أهدى من العاصفة.
مدت إيدها، مسكت الملفات والفلاشة، وحطتهم جوه شنطتها جنب الشيك أبو 10 مليون جنيه.
وقفت وقالت لنعمة:
”شكراً يا بنتي… سترتي عليّ في آخر عمري.”
وهي ماشية في الشارع، الهوا كان بارد، بس جوا صدرها كانت النار شغال.
طلعت تليفونها، وفتحه.
فوراً، موبايلها اتدلق رسائل ومكالمات فائتاً من محمد.
دست على زرار الاتصال ورجعت اتصلت بيه.
الخط رن مرتين، ومحمد رد بصوت ملهوف وعصبي جداً:
”أنتِ فين يا أمي؟! كل ده فين؟ والموبايل كان مقفول ليه؟ أنتي مش حاسة إني تعبان وفي المستشفى؟!”
أم محمد وقفت في نص الشارع، والصوت اللي طلع منها كان هادئ، حاد، ومرعب، لأول مرة في حياته يسمعه بالشكل ده:
”أنا في المستشفى يا محمد… بس مش عشان أديك الشيك.”
محمد من الناحية التانية سكت فجأة، وقال بصوت مهزوز:
”قصدي… قصدي إيه يا أمي؟ الشيك فين؟”
أم محمد ضحكت ضحكة قصيرة وقالت بصوت كله وعيد:
”الشيك معايا يا ضنايا… وجاية أقولك كلمتين، لو ما كنتش جاهز تسمعهم، استعد… لأن اللعبة اللي لعبتها عليّ سنين، خلصت خلاص، والورقة الأخيرة دي… هتبقى نهايتك.”
قفلت السكة في وشه، وسابت التليفون يرن ويرن… بينما كانت عربية تاكسي تقف قدامها، ركبتها وقالت للسواق:
”على قسم الشرطة… بسرعة.”معته قدام أوضة المستشفى…
ما كانش إلا أول خيط في سر كبير جدًا…
ولسه الأسوأ جاي.
لايك…واكتب “تم”…
