ابني صدمني 1
وبعد دقيقتين، الموبايل تنح بصوت قصير. رسالة جديدة من نفس الرقم:
”أنا واحدة من ضحاياه… واللي ابنك عمله معاكي، ده نقطة في بحر مقارنة باللي بيعمله برا المستشفى وفي الشغل وفي مشاريعه الوهمية. لو عايزة تعرفي ابنك بجد بيعمل إيه، وتعرفي الفلوس اللي خدها منك السنين اللي فاتت راحت فين، تعالي دلوقتي حالا على كافيه (النيل القديم) في شارع الهرم… وقبل ما تيجي، اوعي تفتحي تليفونك ولا تردي على أي مكالمة منه.”
أم محمد بصت للشيك اللي قدامها… 10 مليون جنيه. حطته في باطن شنطتها، وقفت، عدلت طرحتها السوداء، وخدت مفتاح الشقة.
في الناحية التانية، في المستشفى…
محمد كان قاعد على السرير، بيلعب في تليفونه، وباصص للساعة بغضب.
بص للبنت اللي كانت معاه في الأوضة وقال بضيق:
”هي الست دي راحت فين؟ صار لها ساعة نزلت تجيب أوراق! المفروض تكون طلعت بالشيك زمان.”
البنت كشرت وقالت:
”تكونش سمعتكم؟”
محمد ضحك بسخرية وقال:
”سمعت إيه يا عبيطة؟ الباب كان موارب، وهي أصلا سمعها ثقيل، وبعدين دي أمي، دي لو شافتني بموت بتصدق أي كذبة. زمانها جاية جارية وخايفة أموت بين إيديها.”
لكن الدقائق مرت… وساعة بقت اتنين.
محمد حاول يرن عليها، تليفونها كان مقفول.
حاول تاني… مقفول.
ملامح وشها اتغيرت، والقلق بدأ ياكل قلبه، مش خوفاً عليها، بل خوفاً على الست مليون أو العشرة مليون اللي هيضيعوا من إيده لو “الخزنة قفلت للأبد”.
صرخ بصوت عالي للممرضة:
”هو فيه إيه؟ أمي متعودة تسيبني كده؟!”
على الناحية التانية، في كافيه قديم وهادئ على كورنيش الهرم…
كانت أم محمد قاعدة على ترابيزة في الركن، لابسة نظارتها، ومركبة على وشها ملامح صلبة وجامدة ما يشوفهاش إلا اللي اتأذى للآخر.
بعد دقايق، قربت منها ست في أواخر الأربعينات، ملامحها تعبانة، ولابسة عباية بسيطة، عيونها مليانة خوف وتردد.
قعدت قدامها على الكرسي من غير ما تتكلم في الأول.
أم محمد بصت لها وقالت بصوت هادئ وخشن:
”إنتِ نعمة؟”
الست هزت راسها وقالت بصوت مهزوز:
”أنا نعمة… وكنت خطيبة محمد القديمة. وقبلها، كنت مسؤولة الحسابات في الشركة اللي هو كان فاشل فيها ودمرها.”
أم محمد ضيقت عينها وقالت:
”تكلمي… قولي اللي عندك كله، ومن غير رتوش.”
نعمة بلعت ريقها، وفتحت شنطتها وطلعت “فلاشة” صغيرة وملفات ورق كتير، وحطتهم قدام أم محمد على الترابيزة وقالت:
