مؤمرة زوج 2حكايات صافي هاني

​بصيت لأبويا وقلت بصوت مش طالع: “لازم أروح الحمام لحظة.. محتاجة أغسل وشي.”

​أبويا تردد، وبصلي بقلق، لكنه أومأ برأسه وقال: “مش هبعد عن الباب.”

​دخلت الحمام وقفلت الباب على نفسي، وفتحت المية في الحوض عشان أداري أي صوت. بصيت في المرايا، شفت وشي اللي كان المفروض يكون منتصر، ولقيته وش واحدة مرعوبة من ماضيها. فجأة، سمعت صوت “تكة” خفيفة جداً من ورا باب الحمام.

​بصيت على فتحة التهوية الصغيرة اللي فوق، ولقيت ورقة تانية بتنزل منها، مكتوب فيها: “أبوكي مش هو اللي أنقذك النهاردة يا سلمى.. أبوكي كان طرف في الحادثة من البداية.”

​قبل ما أستوعب الكلام، سمعت صوت خطوات تقيلة جاية من بره الحمام، وصوت أبويا بينادي بصوت حاد ومختلف تماماً عن نبرة الحنان اللي كان بيكلمني بيها من دقايق: “سلمى.. اطلعي فوراً، لأن اللعبة اللي لعبناها سوا، لازم ننهيها دلوقتي قبل ما البوليس يكتشف الحقيقة اللي مخبيينها في الصندوق.”

​وقفت ورا الباب، حاطة إيدي على مقبضه، وحاسة إن كل خيار هاخده دلوقتي ممكن يكون هو الأخير في حياتي، خصوصاً لما سمعت صوت تعمير سلا\ح بيتردد في الصالة بره.. سلا\ح أبويا.ما فكرت مرتين. ضغطت على زرار السيفون عشان الصوت يغطي على أي حركة، وفي نفس اللحظة خلعت جزمتي ومسكتها في إيدي، وطلعت من نافذة الحمام الضيقة اللي بتطل على الجنينة الخلفية. الهوا البارد خبط في وشي، ورجلي حافية على النجيل المبلل، جريت ناحية السور الخارجي والضلمة كانت ساترة حركتي.

​ورايا، سمعت صوت خبط عنيف على باب الحمام وصوت أبويا بيزعق بجنون: “سلمى! افتحي الباب!”، وبعدها صوت طلقة نار كسرت خشب الباب. عرفت وقتها إن مفيش وقت للأسئلة ولا للمواجهة.. كان لازم أختفي.

​نطيت السور بخفة، والشارع كان فاضي تماماً إلا من ضوء كشافات عربية الشرطة اللي كانت بتبعد بعيد وهي واخدة عمر، وماحدش خد باله مني. كنت ماشية في الشوارع الجانبية والورقة في إيدي، العنوان المكتوب كان لبيت قديم في حي مهجور، مكان مكنتش أفتكر إني أعرفه، بس بمجرد ما قربت منه، بدأت الذاكرة تتدفق زي سيل: ريحة المطر، صوت فرامل العربية، ووجع كان مدفون تحت سنين من “النسيان المصطنع”.

​وصلت للفيلا المهجورة، الباب كان موارب. دخلت ببطء، وقلبي بيدق في وداني. في نص الصالة، كانت فيه شاشة عرض صغيرة وصندوق معدني قديم. قعدت قدام الشاشة، وشغلتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *