مؤمرة زوج 2حكايات صافي هاني
بصيت لعمر وهو بيتم دفعه خارج الفيلا، وفجأة، عمر اتوقف لحظة عند الباب، التفت ناحيتي وغمزلي، وطلع من جيبه مفتاح صغير جداً كان مخبيه في خياطة هدومه، رفعه في الهوا وقال: “المفتاح ده مش للخزنة يا سلمى.. المفتاح ده هو اللي بيفتح صندوق ذكرياتك اللي بتخافي منه.. ولو أنا رحت القسم، المحامي بتاعي عنده تعليمات يبعت ‘الهدية’ دي للبوليس في خلال ساعة واحدة.”
كل اللي في الصالة اتجمدوا في أماكنهم، وأنا في اللحظة دي عرفت إن المعركة الحقيقية لسه مابتدأتش.. فجأة، سمعت صوت رسالة وصلت على موبايلي اللي كان في جيب الجاكيت اللي أبويا لسه مديهولي. طلعت الموبايل بإيد بتترعش، فتحت الرسالة، وكانت عبارة عن صورة واحدة بس.. صورة للعربية اللي عملت الحادثة، ومن جوه العربية، كانت فيه حاجة أنا نسيتها تماماً.. حاجة بتثبت إن الحادثة ماكانتش مجرد صدفة، وإن حد غيري كان موجود معايا في العربية ليلة الحادثة دي.فتحت الصورة على شاشة الموبايل، وعيوني اتسعت من الصدمة لدرجة إني حسيت إن الأكسجين هرب من الرئة. الصورة مكنتش واضحة تماماً، كانت مشوشة كأنها ملتقطة من كاميرا مراقبة قديمة في طريق مقطوع، لكنها كانت كافية جداً عشان تخليني أترعش.
في مقعد السواق، كنت أنا، بملامحي الشاحبة وشعري المبعثر، لكن في مقعد “المرافق” اللي جنب السواق، كان فيه شخص تاني.. ملامحه ممسوحة بظلال غامضة، لكن كان فيه تفصيلة واحدة واضحة زي الشمس: إيد الشخص ده كانت ممدودة، ماسكة دراعي بقوة وبتحركه ناحية عجلة القيادة، كأن اللي تسبب في الحادثة مش أنا.. كأن اللي حصل ده كان “توجيه” مقصود عشان أخبط في العربية اللي كانت قدامي!
وقعت عيني على رسالة نصية تانية وصلت تحت الصورة مباشرة من رقم مجهول: “فاكرة مين كان بيسوق بيكي؟ لو فاكرة، يبقى تعرفي مين اللي مستنيكي دلوقتي في العنوان المكتوب في الورقة اللي في جيبك الخلفي.”
بسرعة، وبحركة لا إرادية، مديت إيدي في جيب الجاكيت اللي أبويا لسه مديهولي، ولقيت ورقة مطبقة بعناية. فتحتها إيدي، كان مكتوب فيها عنوان فيلا قديمة على أطراف المدينة، وتحتها جملة واحدة بخط إيد أعرفه كويس جداً: “دلوقتي بس، اللعبة بدأت بجد.”
أبويا كان لسه بيحاول يسألني، وصوت الظباط حوالينا بيملأ المكان، وعمر كان بيتم سحبه لبره، بس العالم كله فجأة بقى كأنه مش موجود. كل اللي كان شاغل بالي هو: مين الشخص اللي كان في العربية معايا؟ وليه عمر كان مخبي الصورة دي؟ وكيف وصل للورقة دي في الجاكيت بتاع أبويا؟!