مؤمرة زوج 2حكايات صافي هاني
الطلقة الثانية ما استقرتش في عمر، ولا في حد تاني في الأوضة.. الطلقة خرمت النجفة الكبيرة اللي بتتدلى فوق راسنا بالظبط، وقطعت سلك التعليق الفولاذي بتاعها. في جزء من الثانية، النجفة الكريستال الضخمة وقعت بوزنها كله على الطاولة، وتحولت لآلاف الشظايا اللي طارت في كل ناحية زي الرصاص.
الضلمة خيمت على الصالة فوراً لأن النجفة كانت المصدر الرئيسي للنور، ومع صوت التكسير الرهيب والصرخات، المكان بقى فوضى كاملة. عمر وقع على الأرض وهو بيمسك كتفه اللي اتصاب، والمسد\س طار من إيده في الضلمة.
أنا رميت نفسي على الأرض في اللحظة المناسبة، ومن غير تفكير، اتحركت بحرفية في الضلمة تجاه ركن المكتب، عارفة كل زاوية في البيت ده عن ظهر قلب. سمعت صوت خطوات الحراس والظباط وهما بيقتحموا المكان بكل قوتهم، وكشافاتهم بدأت تمسح الصالة.
أول كشاف نور ضرب في وشي، لقيت نفسي واقفة ورا ضهر عمر، ماسكة في إيدي مش المسد\س، لأ، ماسكة جهاز التسجيل الصغير اللي كنت مخبياه في شعري.. الجهاز ده ماكنش بس بيسجل صوت، ده كان مرتبط بكاميرا دقيقة جداً في عقدي، صورت كل ثانية من التهديد اللي حصل دلوقتي.
الظابط قرب مني، وبصلي بذهول وهو بيشوف عمر على الأرض بينزف ومحاوطينه بالقوات. أبويا دخل وسط الصفوف، وشافني واقفة بقميصي المقطع، وعيوني فيها نظرة نار ماطفتش.
عمر رفع راسه بصعوبة، وشه مليان دم وشظايا كريستال، بصلي بنظرة كلها كره، وقال بصوت متقطع: “إنتي… إنتي اللي عملتي كل ده… من البداية…”
قبل ما يكمل كلامه، دخلت قوة تانية من الباب الخلفي، بس المرة دي ما كانوش بوليس، كانوا رجالة ببدل سودا رسمية، ومعاهم ملفات تقيلة. واحد منهم تقدم ناحية أبويا وقاله: “يا فندم، التوقيعات اللي عمر عملها في الشركة بليل، وصلت للبنك المركزي، وتم تجميد كل حساباته الشخصية وشركات الواجهة بتاعته في اللحظة دي. مابقاش يملك حتى ثمن المحامي بتاعه.”
عمر اتجمد مكانه، الصدمة كانت أقوى من وجع الرصاصة في كتفه. مابقاش فيه طريق للهروب، ولا فلوس للرشوة، ولا سلطة يهدد بيها.
قربت منه، وطيت لمستواه، وهمست في ودنه الكلمة اللي كان مستني يسمعها مني من سنين، بس المرة دي بصيغة تانية: “فاكر لما قلتلك إنك كنت اختبار؟ الحقيقة يا عمر.. أنا اللي كنت بختبر مدى انحطاطك، والنتيجة النهائيه إنك خسرت كل حاجة بسببي.”