مؤمرة زوج 2حكايات صافي هاني

​قمت ووقفت، وبصيت لأبويا اللي كان باصصلي بفخر، وأخدت منه جاكت البدلة بتاعه وغطيت بيه أكتافي. وقبل ما يخرجوني من الفيلا، وقعت عيني على حماتي اللي كانت قاعدة في ركن الصالة، منهارة تماماً، بتبصلي وكأنها بتشوف شيطان.

​الظباط بدأوا يرفعوا عمر من على الأرض عشان ياخدوه، وعمر قبل ما يخرج من باب الفيلا، لف وشي وبصلي نظرة أخيرة.. نظرة رعب حقيقي، لأني في اللحظة دي، شفت لمعة في عينه بتقول إنه لسه محتفظ بسره الأخير، سر لو اتكشف، هيغير حياتي للأبد.

​عمر وقف فجأة، وضحك ضحكة مجنونة وهو بينزف، وقال بصوت عالي وسط الصالة: “فاكرة إنك خلصتي يا سلمى؟ لو أنا وقعت، فاللي مخبيه في خزنة مكتبي هيوقعك إنتي كمان معايا.. فكري في اللي عملتيه في ‘ليلة حادثة العربية’.. فاكرة؟”كلمة “حادثة العربية” نزلت على قلبي زي صاعقة، حستها جمدت الدم في عروقي. اللحظة اللي كانت بتبني نصري، اتحولت في ثانية لنقطة ضعف بتهدد بانهياري. الكلمة دي كانت عبارة عن شيفرة، سر دفنته في أعماق ذاكرتي وكنت فاكرة إني قدرت أحكم إغلاقه لدرجة إن مفيش حد في الدنيا ممكن يوصله، خصوصاً عمر.

​بصيت لعمر اللي كان بيتمسخر بوجع، عينيه كانت بتلمع بشراسة المحاصر اللي قرر يحرق المركب بمن فيها. أبويا ملامحه اتغيرت، وقرب مني بخطوات سريعة وقال بصوت واطي: “سلمى؟ إيه اللي هو بيقوله ده؟ إيه علاقتك بحادثة العربية؟”

​مش عارفة أرد، لساني اتبل في بوقي. عمر استغل لحظة تشتتي وصرخ تاني وهو بيسحبوه لبره: “اسألوها! اسألوا الهانم عن اللي حصل في الليلة اللي قبل جوازنا، اللي ‘فقدت فيها الذاكرة’ وجتلي المطار بشنطة مليانة دم!”

​البيت كله سكن، نظرات أعضاء مجلس الإدارة ورجال الشرطة بدأت تتنقل بيني وبين عمر بنظرات شك وتساؤل. حسيت بالهواء بيقل في الصالة. كنت فاكرة إني أنا اللي بمسك خيوط اللعبة، طلعت أنا اللي كنت محبوسة في شبكة عمر من قبل ما نتجوز حتى.

​حماتي، اللي كانت منهارة، فجأة سكتت، ورفعت راسها وبصتلي بنظرة خبيثة وقالت: “يا ترى يا حبيبتي، مين فينا اللي هيتحبس الأول؟”

​قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حاسة إن اللي حواليا سامعين صوته. أبويا مسك دراعي بقوة، عيونه كانت بتدور على إجابة في عيوني، وبدأ يسألني بجدية: “سلمى، ردي عليا.. إيه اللي هو بيتكلم عنه ده؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *