مؤامرة زوج 1حكايات صافي هاني

​وقفت أنا بثبات، ونفضت هدومي المتقطعة عني، وكأن كل وجع الدنيا مابقاش ليه وجود في اللحظة دي. بصيت لعمر اللي كان بيبص لأبويا ولأعضاء مجلس الإدارة بذهول، وكأنه مش مصدق إن “الراجل المفلس” اللي كان بيعايره بيه، واقف قدامه دلوقتي بالهيبة دي ومعاه القوة اللي تنهي مستقبله في ثانية.

​أبويا تقدم خطوة كمان ناحيته، صوته كان هادي بس كان أقوى من الرعد في الصالة اللي بقت مكتومة تماماً. قال وهو بيشاور بإيده لواحد من المحاميين اللي وراه: “سلمى، قومي من هنا، وسيبيهم يشوفوا نتيجة طمعهم.”

​مشيت خطوة ناحية أبويا، بس قبل ما أوصل، عمر فقد أعصابه تماماً. اندفع ناحيتي بجنون، كأنه عايز يثبت لنفسه إنه لسه مسيطر، رفع إيده عشان يضربني، لكن قبل ما إيده تلمس وشي، لقيت اتنين من الحراس الشخصيين اللي كانوا واقفين ورا أبويا اتدخلوا بسرعة البرق. مسكوا عمر وكتفوه بكل قوة، ورموه على الأرض عند رجلين والدي.

​عمر كان بيحاول يقوم وبيصرخ بجنون: “ده تمثيل! إنتوا بتلعبوا عليا؟ الشركة دي بتاعتي، أنا اللي بنيتها من بعد ما أبوها وقع!”

​أبويا نزل لمستواه، مسك بدقنه وبص في عينه ببرود وقال: “أنت ما بنيتش حاجة يا عمر.. أنت كنت مجرد موظف بنختبر أمانته، وطلعت خاين. الورق اللي سلمى جمعتهولنا، وكل التحويلات اللي حاولت تخفيها، بقت دلوقتي في النيابة. أنت انتهيت يا عمر، قبل حتى ما الشمس تطلع.”

​حماتي حاولت تقرب وتستعطف والدي بدموع التماسيح: “يا بختنا بيك يا أستاذ فؤاد، إحنا كنا بنهزر، سلمى زي بنتي، والله ما لمسناها بسوء..”

​أبويا بصلها بنظرة احتقار، وبعدين بصلي. ابتسمت له وطلعت من جيبي فلاشة صغيرة، كنت مخبية فيها تسجيلات لكل لحظة إهانة ولكل تفصيلة سرقة قام بيها عمر في الشركة، وكمان صور للورق المزور اللي وقعه. رميت الفلاشة على السفرة جنب الإزاز المكسور، وصوت وقوعها كان بمثابة إعلان النهاية.

​عمر بص للفلاشة بصدمة، وبدأ يترعش، وبصلي بذهول، وكأنه أول مرة يشوفني بجد. في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينة بوليس بدأت تقرب من باب الفيلا، وأضواءها الحمراء والزرقا بدأت تنعكس على جدران الصالة.

​أبويا مسك إيدي وقالي: “يلا بينا يا سلمى، مفيش مكان ليكي هنا وسط الحثالة دول.”

​مشيت خطوة ناحية الباب، بس قبل ما أخرج، وقفت وبصيت ورايا لعمر اللي كان مكلبش ومتحاوط برجال الشرطة، وبصيت لحماتي اللي كانت بتعيط بهستيريا. ابتسمت ابتسامة أخيرة باردة، وقلت بصوت واطي سمعه عمر بس: “كنت مفكر إنك كسرتني، بس الحقيقة إنك كنت مجرد اختبار.. وأنا نجحت بامتياز، وأنت رسبت في كل حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *