مؤامرة زوج 1حكايات صافي هاني

كنت لسه هكمل كلامي، وفجأة، عمر اتنفض من بين إيدين الظابط اللي كان ماسكه، واتجه ناحية المكتب بسرعة خيالية وفتح الدرج وطلع منه مسد\س كان مخبيه هناك، وصوبه ناحيتي مباشرة، وصرخ بصوت كله غل: “مش هتخرجي من هنا سليمة يا سلمى.. لو مكنتيش ملكي، يبقى مش هتكوني لأي حد!”الصوت العالي للمسد\س وهو بيتعمر سكت كل الأصوات اللي في الصالة، والضابط اللي كان بيسحب عمر وقف مكانه متجمد، الكل حبس أنفاسه. نظرة عين عمر كانت نظرة وحش محاصر في الزاوية، ملامحه كانت مشوهة بالغضب واليأس، وإيده كانت بتترعش بس صوابعه كانت ثابتة على الزناد وموجهة ناحية قلبي مباشرة.
والدي اتجمد في مكانه، ووشه اللي كان مليان هيبة اتحول للون الأبيض الشاحب، وصوته طلع مخنوق وهو بيقول: “عمر… نزل الس\لاح ده فوراً، أنت كده بتدمر نفسك تماماً، دي جري\مة تانية هتخلي خروجك من السجن مستحيل!”
عمر ماكانش سامع أي حاجة، عيونه كانت متعلقة في عيني، وكأنه بيحاول يقرأ رد فعلي، بيستنى يشوف خوفي أو ضعفي للمرة الأخيرة. حماتي كانت بتصرخ بصوت عالي وبتقول له يهدى، بس هو زأر فيها وقال: “اسكتي! كلكم كنتوا بتخططوا ضدي! فاكرين إني مش هحس؟”
بصيت له بكل هدوء، لدرجة إني بدأت أمشي خطوة ناحيته بدل ما أرجع لورا. والدي صرخ فيا: “سلمى! أرجعي ورا يا بنتي!”
ماسمعتش كلامه، فضلت ماشية ببطء والمسد\س لسه موجه ناحية صدري. ملامحي كانت خالية من أي تعبير، لا خوف ولا تردد. وصلت لمسافة متر واحد بيني وبينه، ريحة البارود بدأت تظهر في الجو، والمكان كله بقى عبارة عن صمت مطبق إلا من صوت أنفاسه العالية المتقطعة.
بصيت في عينيه مباشرة، وابتسمت ابتسامة مريبة خلت إيده تترعش أكتر، وقلت بصوت واطي جداً، مسموع ليه هو بس: “عمر، أنت فاكر إنك بتنهي حياتي؟ أنت حتى مش عارف أنت بتواجه مين… أنت فاكر إنك لو دوست على الزناد هتكون حر؟”
قربت أكتر لدرجة إن فوهة المسد\س بقت ملامسة لجلدي عند رقبتي، وبصيت له بقوة، وفجأة، ضغطت على الزناد معاه في نفس اللحظة اللي دخل فيها فريق القناصة اللي كان محاصر الفيلا من بره وكسروا إزاز الشباك الجانبي، وطلقتين رصاص خرجوا في نفس التوقيت، واحدة منهم استقرت في كتف عمر، والتانية…
التانية كانت المفاجأة اللي قلبت الموازين بالكامل.