اولادي التؤام 2حكايات صافي هاني

​بصيت للمحامي ببرود وقلت: “أنا كنت فاكرة إنها طيش، بس الورق ده بيثبت إنها “خطة” مستمرة لنهب أموالي. وأبويا وأمي كانوا عارفين، بل ومشاركين بطلباتهم اللي مكنتش بتخلص.”

​في اللحظة دي، ريهام اللي كانت واقفة برة باب الأوضة وبتسمع، دخلت وهي منهارة تماماً، مش من البكاء، لكن من الخوف. “مريم! إنتي.. إنتي سجلتي كل حاجة؟ إنتي كنتي ناوية تعملي فينا كدة من إمتى؟”

​بصيت لها وعيوني مليانة ثبات: “من اللحظة اللي اخترتي فيها لعبتك عن حياة ولادي. أنا كنت بشتريكم بفلوسي، بس اكتشفت إنكم كنتوا بتبيعوني بأرخص تمن.”

​الظابط التفت للمحامي وقال بلهجة حازمة: “البلاغ اللي مقدمينه ده بيعتبر “بلاغ كاذب” ومحاولة تضليل عدالة لأن الأوراق دي بتثبت إن المدعى عليها (مريم) هي المجني عليها. يا ريت تتفضلوا معايا على القسم، إحنا محتاجين نفتح تحقيق رسمي في كل التحويلات دي.”

​أمي وأبويا دخلوا الأوضة في حالة ذهول، أمي حاولت تصرخ “يا بنتي حرام عليكي!”، بس الظابط منعها بلطف وقال: “يا حاجة، القانون ميعرفش عاطفة، الورق ده بيقول إن فيه مبالغ ضخمة اتسرقت.”

​ريهام حاولت تجري ناحيتي، بس الأمن منعها. وفي اللحظة دي، حسيت إن جبل كان على صدري وانزاح. ولادي، نوح وليلى، كأنهم حسوا بالراحة، ناموا في هدوء في سرايرهم.

​صبري، محاميّ، قرب مني ووشوشني: “مريم، ده هو اللي هيخلي ريهام تضطر تعترف بكل حاجة وتتنازل عن أي حقوق وهمية، والبيت ده هيكون بعيد عن إيديهم للأبد.”

​الظابط والشرطة خدوا ريهام وأهلي عشان ياخدوا أقوالهم في القسم. ريهام وهي بتخرج، بصت لي نظرة خذلان، بس أنا كنت بصة لنفسي في المراية اللي في أوضة المستشفى.. لأول مرة من سنين، شفت “مريم” الحقيقية، مش مريم “البنك”، مش مريم “الضعيفة”.

​بعد ما مشيوا، الأوضة بقيت هادية جداً. إيمان الممرضة قربت مني وقالت: “أنا عمري ما شفت حد بالقوة دي يا مدام مريم.”

​ابتسمت بتعب وقلت لها: “القوة مش إني أدي، القوة إني أعرف إمتى أوقف.”

​لكن، قبل ما أغرق في النوم، وصلني إشعار على التليفون.. رسالة من رقم مجهول: “فاكرة إنك خلصتي؟ اللي فات كان لعب عيال.. الحقيقة اللي ميعرفهاش صبري، ولا حد في العيلة، هي اللي هتدمرك.”

​اتسمرت في مكاني.. إيه الحقيقة اللي ممكن تكون لسه مستخبية؟ وهل فيه حد تاني غير ريهام بيحاول يدمرني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *