قبل فرحي2 حكايات صافي هاني

​أحمد طلع السلم وبص في عيني.. وفجأة، مسك إيدي وقال: “انتي جاهزة تكوني الضحية رقم 100؟”بص في عيني، وعينه اللي كانت بتلمع بالشر اتسعت بابتسامة مرعبة وهو بيحكم قبضته على إيدي. “المية دي مش مجرد رقم يا حبيبتي، دي اكتمال الدائرة.. الليلة دي، أنا وانتي هنبقى جزء من السندرة دي للأبد.”

​في لحظة جنون، زقيته بكل قوتي ناحية حافة السلم، بس قبل ما يقع، شدني معاه. اتدحرجنا الاتنين وسط الكراتين والذكريات المقتولة، ووقعنا في الضلمة اللي تحت السندرة.

​لقيت نفسي في مكان مش عارفاه، مكان مليان ضوء خافت وريحة تراب قديم، وأصوات دندنة بتعلى وتوطى في كل حتة. أحمد قام وقف قدامي، كان بيتحول قدامي لظلال متداخلة، كأنه مش إنسان، كأنه “لعنة” بتتنقل من بيت لبيت، ومن عروسة لعروسة.

​بصيت لشنطتي اللي كانت مرمية في الركن، لقيت السوستة بتاعتها مفتوحة ع الآخر، وطالع منها نور أبيض ساطع، نور مش بتاع دنيتنا. سمعت صوت البنات اللي سبقوني، صوت جماعي هامس بيقول لي: “اكسري الدائرة.. اكسري الخاتم.”

​جمعت كل اللي باقي من روحي، وصرخت بكل قوة “يا رب”، وفي نفس اللحظة اللي أحمد مد إيده عشان يلمس رقبتي، دست على الخاتم اللي كان في إيدي بقوة لدرجة إنه اتكسر لنصين.

​انفجار من النور والضجيج هز المكان، والبيت كله بدأ يتهد فوق دماغي. آخر حاجة شفتها كانت ملامح أحمد وهي بتدوب زي الشمع في النار، وصوته بيتحول لصرخة مكتومة بتختفي في العدم.

​فتحت عيني.. لقيت نفسي نايمة على أرضية الأوضة، الشمس ضاربة في عيني، والبيت هادي تماماً، هدوء مريب. قمت مرعوبة، بصيت ورا الكنبة.. مفيش شنطة، مفيش كراتين، مفيش حتى أثر لتراب. طلعت أجري على بره، الشقة كانت فاضية، ومفيش أي أثر لأحمد.. كأنه مكنش موجود أصلاً.

​رجعت للموبايل، فتحت “تيندر” عشان أمسح الأبلكيشن نهائياً، بس لقيت رسالة مبعوتة ليا من حساب اسمه “الضحية القادمة”، مكتوب فيها: “شكراً إنك حررتيني.. الدور دلوقتي على اللي هيفتح الأبلكيشن بعدك.”

​رميت الموبايل من إيدي، وخرجت من البيت وأنا عارفة إن الكابوس انتهى، بس في مكان ما، في عالم تاني، اللعبة لسه بتبدأ.. والدندنة لسه مسموعة في ودن كل عروسة بتدور على الحب في المكان الغلط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *