قبل فرحي2 حكايات صافي هاني
صوت خطواته قربت أكتر.. تيك.. تيك.. تيك.. الصوت كان بيتردد في جدران الأوضة كأنه طالع من قلبي أنا. وقفت في نص الأوضة، حاسة بضيق تنفس، وبصيت ورايا على الكنبة.. الشنطة البينك كانت لسه مكانها، بس المرة دي، السوستة كانت مفتوحة “سنتيمتر واحد” لوحدها، وطالع منها ضوء خافت.. ضوء أحمر خفيف بيتحرك.
سمعت صوت “أحمد” من ورا الباب المقفول، صوته كان هادي ومريح بشكل يوتر الأعصاب: “بتعملي إيه جوه يا حبيبتي؟ ليه قفلتي الباب؟”
بصيت للشنطة، وبصيت للحيطة اللي كانت باب.. الصدمة عقدت لساني، لحد ما سمعت صوت “أحمد” تاني، بس المرة دي صوته طالع من “جوّة” الشنطة البينك، مش من بره الأوضة!
”انتي فاكرة إنك لما تغيري قرارك هتهربي من القدر؟ يا حبيبتي.. أنا مش ورا الباب.. أنا اللي جوه الشنطة.. وأنتي اللي كنتِ دايمًا بتحاولي تطلعينا!”
فجأة، الشنطة بدأت تكبر، وتتمدد زي كائن حي، بتغطي السجادة، وبتطلع منها خيوط سوداء بتتسلق الحيطان. الأوضة بدأت تضيق، الحيطان بتبعد وبتقرب في حركة نبضية كأن البيت كله بيتنفس.
حاولت أصرخ، بس صوتي مطلعش، لقيت إيدي بتتحرك غصب عني.. إيدي اللي كانت بتترعش، بدأت تمد نفسها ناحية الشنطة اللي بتكبر دي.. إرادتي كانت بتقاوم، بس جسمي كان بيستجيب لأمر خفي.
في اللحظة اللي أطراف صوابعي لمست فيها قماش الشنطة البينك، كل ذكرياتي عن “أحمد” بدأت تتبخر.. ملامحه، اسمه، حتى وشي أنا في المراية بدأ يختفي. لقيت نفسي بقع في نفق زمن طويل، بشوف وجوه بنات كتير قبلي، كلهم كانوا “أنا” في أزمنة مختلفة، وكلهم كانوا بيصرخوا نفس الصرخة.
لقيت نفسي واقفة قدام “أحمد” في السندرة، بس المرة دي هو اللي كان ماسك الموبايل بتاعي، بيبص لي بابتسامة خبيثة، بيقول: “دورك تطلعي السندرة يا حبيبتي.. أنا هقعد هنا أدور على صورنا.”
زقني ناحية سلم السندرة، وحسيت بقوة سحرية بتسحبني لفوق.. طلعت، ولقيت الأوضة فوق مليانة كراتين، وكل كرتونة مكتوب عليها اسم واحدة من البنات اللي اختفوا.. وبصيت لقيت كرتونة جديدة مكتوب عليها “اسمي أنا”.
فتحت الكرتونة، ولقيت جواها.. “خاتم خطوبتنا”، بس المرة دي، الدبلة كان محفور عليها تاريخ النهاردة.. وتاريخ “نهايتي”.
وقبل ما أدرك إيه اللي مكتوب تحت التاريخ، سمعت صوت “أحمد” بيطلع السلم وهو بيقول: “يلا يا عروسة.. المأذون وصل.. والدفن هيكون في نفس القاعة.”
