قبل فرحي2 حكايات صافي هاني

​الضابط قرب بخطوات حذرة، وفجأة، ضوء الغرفة طفى وولع، طفى وولع.. وفي لحظة الضلمة اللي تلتها، سمعت صوت حركة ورا ضهري. صوت نَفَس تقيل، صوت خربشة ضوافر على ملاية السرير.

​اتنفضت وبصيت ورايا، مكنش فيه حد، بس لقيت على “كومودينو” المستشفى جنب إيدي، صورة قديمة لينا أنا وأحمد، بس ممسوح منها وشي ومحطوط مكانه “علامة إكس” حمراء بدم حقيقي.

​الضابط زعق: “مين هنا؟! اظهر!”

​في اللحظة دي، شاشة جهاز رسم القلب اللي كانت بتعمل “بيب.. بيب”، فجأة اتغيرت نبضاتها وبقت خط واحد مستقيم وطلعت صوت عالي ومستمر، كأن حد بيحاول يوصل رسالة. الضابط بص للشاشة، وبص للشنطة، وبصلي، وفجأة اتغير لون وشه للون الميت..

​على الشاشة، مكنش فيه نبض، كان مكتوب جملة واحدة بتتحرك ببطء: “أنا مش جوه السجن.. أنا جوه اللعبة.”

​بصيت للباب اللي كان مفتوح، ولقيت في الممر، طابور طويل من الشنط البينك، مرصوصة جنب بعضها زي ما تكون بتستقبلني.. وفجأة، كل أضواء الدور في المستشفى طفت، وسمعت صوت عشرات الأبواب بتفتح في نفس اللحظة، وصوت دندنة جماعية، صوت “أحمد” وأصوات تانية كتير.. كأنهم كلهم واقفين بره الأوضة مستنيين اللحظة اللي هخرج فيها من الغرفة.

​الضابط حاول يفتح الباب يخرج يشوف إيه اللي بيحصل، بس الباب مكنش بيفتح.. كان كأنه ملحوم في الحيطة. وفجأة، الضوء رجع، لكن الغرفة اتغيرت تماماً.. مكنتش غرفة مستشفى، كانت “أوضة أحمد القديمة”، والشنطة البينك بقت قدامي مباشرة، وهي بتتحرك لوحدها وبتفتح السوستة ببطء.. وطلعت منها إيد.. إيد طفلة صغيرة، متمسكة بخاتم دهب، وبتشاور لي بأصبعها علامة “سكوت”.

​صوت “أحمد” همس في ودني من غير ما يكون موجود: “إنتي لسه ما خلصتيش اللعبة يا عروسة.. إحنا لسه في ليلة الدخلة.”

​وقبل ما أصرخ، لقيت إضاءة الغرفة كلها اتسلطت على دولاب قديم في الركن، والدولاب بدأ يفتح ببطء.. وكان جواه مش لبس.. كان جواه “أنا”، نسخة تانية مني، ميتة وواقفة بتسند نفسها وبتبصلي بعيون فاضية من الحياة.

​يا ترى مين فينا الحقيقية؟ ومين اللي لسه مستني التاني في الدور اللي جاي؟بصيت للنسخة التانية مني اللي واقفة جوه الدولاب، ورجعت بصيت لنفسي، حسيت إن روحي بتنسحب مني. النسخة اللي قدامي كان وشها شاحب، وعليها نفس فستان الفرح اللي كنت مختاراه، بس كان مليان بقع طين ودم ناشف. رفعت إيدها ببطء، وبدأت تشاورلي بصباعها إني أقرب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *