شقة المليون احمد عمار

هيتحدد من المستندات، وأي اتفاق هيتكتب بشكل واضح.
حماتي ضړبت بإيدها على الكنبة.
إنتِ كده هتفضلي تحاسبي ابننا طول العمر؟
رديت بهدوء
أنا ما كنتش بحسبه على كل جنيه صرفه في بيته. كنت بحاسبه على إنه ياخد تحويشة عمرنا من ورايا، وبعدها يطلب مني أمضي على إقرار إني كنت عارفة.
كريم قرب من الترابيزة، وحط مفتاحًا عليها.
أنا بدأت إجراءات مراجعة عقد الشقة. مش هكمل فيها قبل ما نعرف كل الالتزامات، ولو الإلغاء أو التنازل هو الحل القانوني المناسب، أنا موافق.
حماتي بصت له بذهول.
إنت هتضيّع مستقبل نفسك عشانها؟
رد
أنا مش بضيّع مستقبلي. أنا بوقف نفسي قبل ما أضيّع مستقبل حد تاني.
الجملة دي خلت عم فؤاد ينزل راسه.
أما محمود، فكان ساكت طول الوقت.
بعدها، طلب مني نتكلم لوحدنا في البلكونة.
وقفت بعيد عنه، وقلت
اتكلم.
قال
أنا غلطت يا ندى.
ما رديتش.
كمل
أنا دخلت في الاستثمار ده من غير ما أحسبها صح. كنت فاكر إني هكسب مبلغ كبير، وأقدر أجيب شقتنا وأساعد كريم في نفس الوقت. لما الصفقة فشلت، خفت أعترفلك. وبعدها كل قرار كنت باخده عشان أصلح الغلطة، كان بيعمل غلطة أكبر.
بصيت له طويلًا.
لأول مرة، كان كلامه واضحًا من غير ما يحاول يحمّلني المسؤولية.
لكنه كمل بجملة رجعتني للحقيقة
أنا كنت خاېف أخسرك.
قلت
لو كنت خاېف تخسرني، كان لازم تخاف قبل ما تكذب عليّا، مش بعد ما اتكشفت.
نزل عينه.
هتسامحيني؟
السؤال كان بسيطًا، لكن إجابته ما كانتش بسيطة.
قلت
أنا ممكن أسمع اعتذارك، وممكن أديك فرصة تثبت إنك اتغيرت. لكن مش هقدر أرجع أثق فيك لمجرد إنك قلت آسف.
قال
يعني إنتِ هتسيبيني؟
بصيت له وقلت
أنا مش هقرر مستقبلي تحت ضغط، ولا عشان أهلك عايزين البيت يفضل شكله حلو قدام الناس. أنا هقرر بناءً على أفعالك، وعلى أمان بنتي، وعلى قدرتنا نعيش من غير كڈب.
ما ردش.
رجعت للصالة، وطلبت من الأستاذة هالة توثيق الخطوات المتفق عليها.
كان الاتفاق المبدئي إن أي التزامات مالية يتم حصرها بمستندات، وإن محمود يتعاون في تسوية المديونية، وإن أي مبلغ يخصني يتم تحديده وإعادته وفقًا لما يثبت رسميًا، مع عدم استخدام اسمي أو توقيعي في أي التزام جديد من غير موافقتي.
ما كانش فيه وعد سحري إن كل الفلوس هترجع في يوم وليلة.
لكن كان فيه حاجة أهم الحقيقة بقت مكتوبة، ومحدش يقدر يطلب مني أمضي على قصة مش حقيقية.
9. النهاية اللي محدش كان متوقعها
مرت شهور.
إجراءات تسوية المديونية أخدت وقت، واتضح إن الموضوع أعقد من مجرد إلغاء حجز شقة.
كريم أنهى إجراءات الخروج من الصفقة وفقًا للشروط اللي اتفق عليها مع الشركة، بعد مراجعة المستندات وحساب المبالغ المستحقة. وخسر جزءًا من المصاريف المرتبطة بالحجز، لكنه رفض يكمل في التزام مش قادر يتحمله.
عم فؤاد باع قطعة أرض، وشارك في سداد جزء من التسوية، بينما محمود دخل في اتفاق سداد مكتوب لباقي المبلغ، بعد ما راجع محاميه كل بند فيه.
أما أنا، فاستلمت مستندات واضحة عن حسابنا المشترك، وبدأنا إجراءات تحديد المبلغ اللي يخصني واسترداده، بعيدًا عن أي وعود شفهية.
ما رجعناش نعيش كأن شيئًا لم يحدث.
محمود حاول في البداية يرجع الأمور لطبيعتها بسرعة، وكان كل شوية يقول
إحنا عدينا الأزمة خلاص. ليه لسه بتفكري فيها؟
وكنت برد عليه
عشان الأزمة مش كانت في الفلوس بس. الأزمة كانت إنك قررت عني، وكذبت عليّا، وبعدها حاولت تخليني أمضي على إن الكذب ده كان بموافقتي.
ومع الوقت، بدأت أرتب حياتي من جديد.
رجعت أركز في شغلي، وفتحت حسابًا منفصلًا لمدخراتي، واحتفظت بمستندات أي التزامات مالية تخصني.
ما عملتش ده عشان أنتقم من محمود.
عملته عشان ما أرجعش أعيش نفس الکابوس مرة تانية.
بعد فترة، محمود طلب مني نقعد ونتكلم عن مستقبلنا.
قعد قدامي، وقال
أنا عارف إنك مش هتنسَي اللي حصل بسهولة. بس أنا عايز أصلح بيتنا.
سألته
هتصلحه إزاي؟
قال
هفضل أسدد اللي عليّا، وهبقى واضح معاكي في كل حاجة، ومش هاخد قرار مالي يخصنا من غير ما نتكلم.
قلت له
الكلام سهل يا محمود. اللي يهمني إنك تلتزم بيه حتى لما تكون مضغوط، وحتى لما تكون شايف إنك أدرى مني.
هز راسه.
ما وعدتوش إني هرجع زي الأول.
لأن الحقيقة إن ندى اللي كانت بتصدق كل كلمة منه، وبتأجل احتياجاتها عشان تحوش لشقتهم، ما بقتش موجودة بنفس الصورة.
مش عشان بقيت قاسېة.
لكن عشان اتعلمت إن الحب ما ينفعش يبقى مبرر لإخفاء الحقيقة، وإن كلمة العيلة ما ينفعش تتحول لسلاح يخلّي طرف واحد يشيل كل التضحيات.
بعدها بشهور، كنا قاعدين في بيت حماتي على الغدا.
المرة دي، عم فؤاد بدأ يتكلم عن مساعدة كريم في مشروع صغير، لكن قبل ما يكمل، محمود قال
استنوا. خلينا نعرف التفاصيل كلها الأول، ونشوف هنقدر نساعد بإيه من غير ما نحمّل نفسنا التزامات أكبر من قدرتنا.
حماتي بصت له باستغراب.
أما أنا، ففضلت ساكتة.
ما حسيتش بانتصار لمجرد إنه قال الجملة دي.
الانتصار الحقيقي كان إني بقيت عارفة إن صوتي مسموع، وإن حقي مش محتاج إذن من حد عشان أدافع عنه.
بعد الغدا، كريم قرب مني وقال
أنا آسف يا ندى. لو كنت سألت من الأول، كان ممكن كل ده ما يحصلش.
قلت له
المهم إنك اتعلمت إن مساعدة الأخ مش معناها إنك تقبل حاجة مش فاهم تمنها.
هز راسه، ومشي.
أما محمود، فوقف قدامي عند باب البيت.
قال
فاكرة أول يوم لما سألتي مين هيدفع أقساط الشقة؟
بصيت له.
فاكرة.
قال بصوت واطي
كان لازم أجاوبك من أول لحظة.
رديت
أيوه. لأن السؤال ما كانش عن أقساط شقة كريم بس. كان عن مكانتي في حياتك، وعن إذا كنت شريكة ليك فعلًا، ولا مجرد آخر واحدة تعرف الحقيقة.
ما عرفش يرد.
ركبت عربيتي، وليلى جنبي، وبصيت لها في المراية وهي بتضحك وتحكيلي عن يومها.
ساعتها فهمت إن كل اللي حصل، رغم قسوته، علّمني درسًا مش هنساه.
أنا ما كنتش محتاجة أكسب خناقة مع حماتي.
ولا كنت محتاجة أفضح كريم قدام العيلة.
ولا حتى كنت محتاجة أشوف محمود بيتعاقب عشان أحس إني انتصرت.
كنت محتاجة أحمي نفسي وبنتي، وأمنع أي حد من إنه يستخدم ثقتي عشان يحمّلني مسؤولية قرارات ما أخدتهاش.
وفي الآخر، الشقة اللي تمنها عشرة مليون جنيه ما بقتش أهم حاجة في حياتنا.
الأهم إن محمود اكتشف إن فلوسه ممكن تتعوض، وإن الديون ممكن تتسدد، وإن العقود ممكن تتراجع وتتصلح.
لكن الثقة، لما تتكسر، ما بترجعش بمجرد اعتذار.
ولما حماتي حاولت بعد كده تقول لي إنني كنت السبب في خړاب العيلة، رديت عليها بجملة واحدة
أنا ما خرّبتش العيلة يا حاجة سعاد أنا بس رفضت أدفع تمن سرّ محدش كان عايزني أعرفه.
وسبتها واقفة من غير ما أستنى رد.
لأن المرة دي، ما كنتش محتاجة أقنع حد إني صاحبة حق.
كنت أخيرًا عارفة حقي، وعارفة أحميه.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *