شقة المليون احمد عمار
عن رقم عقد الشقة.
طلبت منه أشوفها.
قفل الملف فورًا.
دي أوراق شغل.
قلت
كل مرة أسألك عن فلوسنا، تقولي شغل. وكل مرة أسألك عن الشقة، تقولي عيلة. طب إمتى هتقول الحقيقة؟
وقف قدامي وقال
إنتِ عايزة إيه بالضبط؟
بصيت له في عينه.
عايزة أعرف ليه أهلك اشتروا شقة بعشرة مليون جنيه، وإنت اللي بتدفع، وليه الفلوس اللي اتحولت ما راحتش لكريم، وليه محتاج توقيعي عشان تخلص اتفاقك مع الشركة.
فضل ساكت.
وبعدين قال جملة ما كنتش متوقعاها
لأن لو الاتفاق وقع، أنا ممكن أخسر شغلي وكل اللي بنيته.
للحظة، حسيت إن فيه جزءًا من الحقيقة ظهر.
لكن بدل ما أتعاطف معاه وأسكت، سألته
وكنت هتعمل إيه لو أنا مضيت؟
رد بسرعة
كنت هحل كل حاجة.
ولو ما مضيتش؟
بص بعيد.
كنت هضطر أتصرف بطريقة تانية.
زي إيه؟
ما ردش.
في الليلة دي، نام محمود في الصالة.
وأنا فضلت صاحيّة، مش عشان خاېفة أخسره، لكن عشان بدأت أفهم إن الراجل اللي كنت بحاول أحميه من المشاكل، كان مستعد يحمّلني جزءًا من عواقب قراراته.
7. الحقيقة ظهرت في اجتماع الشركة
صباح اليوم التالي، الأستاذة هالة قالتلي إنها قدرت تحدد موعدًا لمراجعة المستندات المتاحة في الشركة، بشرط حضور الأطراف المعنية وعدم الاطلاع على أي بيانات لا يحق لي الوصول إليها.
ما كنتش رايحة أعمل ڤضيحة.
كنت رايحة أعرف حقيقة تحويل خرج من حساب مشترك يخصني.
وصلت المكتب قبل محمود بعشر دقايق.
كان كريم موجود، ووشه شاحب.
بعد شوية، دخل محمود، وأول ما شافني، وقف مكانه.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ردت الأستاذة هالة بدلًا مني
أستاذ محمود، إحنا هنا لمراجعة المستندات المرتبطة بالتحويل والحساب المشترك. محدش هيطلع على بيانات مش من حقه، وكل طرف هيقدم المستندات اللي تخصه.
محمود بص لكريم پغضب.
إنت اللي جبتها هنا؟
كريم نزل عينه.
أنا جبتها عشان الموضوع لازم يتقفل صح.
دخل المحاسب المسؤول عن الملف، وبدأ يراجع الأوراق.
في البداية، الكلام كان كله عن الدفعات ومواعيد السداد.
لكن بعد نص ساعة، ظهرت الحقيقة اللي قلبت الاجتماع كله.
المليون ومتين ألف جنيه ما كانوش جزءًا من مقدم الشقة.
المبلغ اتسجل كدفعة لتسوية التزام مالي سابق باسم محمود، مرتبط باتفاق استثماري لم يكتمل.
أما مبلغ التلاتة مليون وسبعمية ألف جنيه، فكان جزءًا من تسوية أكبر، اتفق محمود على سدادها قبل نهاية الشهر.
والأهم من ده كله، إن شركة النور كانت قد خصصت جزءًا من المبالغ المستلمة لتغطية التزامات مرتبطة بالصفقة السابقة، وليس لشراء شقة كريم وحدها.
سألت المحاسب
طب ليه اسم كريم موجود في عقد الشقة، مع إن محمود هو اللي بيسدد؟
رد إن عقد الحجز مسجل باسم كريم، بينما توجد مستندات منفصلة تتعلق بالدفعات والالتزامات المالية. وأكد إن تحديد المسؤولية النهائية محتاج مراجعة العقود كاملة، مش مجرد اسم مكتوب على ورقة.
الأستاذة هالة طلبت نسخة من المستندات التي تخص التحويل المشترك، وسألت عن أي إقرار صادر مني.
المحاسب راجع الملف، وبعدها قال
ما عندناش إقرار موقع من الأستاذة ندى بالموافقة على التحويل. الموجود حاليًا طلب تسوية قيد المراجعة.
بصيت لمحمود.
وشه كان متغير.
الأستاذة هالة سألته
هل عندك مستند يثبت إن زوجتك وافقت على التحويل قبل حصوله؟
رد بعصبية
هي مراتي، وأنا ما كنتش متخيل إنها هتعمل مشكلة على مساعدة أخويا.
قالت
السؤال مش عن طبيعة العلاقة بينكم. السؤال عن وجود موافقة موثقة.
سكت.
في اللحظة دي، دخلت الحاجة سعاد ومعاها عم فؤاد.
واضح إن محمود كان بلغهم إن الموضوع كبر.
حماتي أول ما شافتني قالت
إنتِ وصلتي الأمور للمرحلة دي؟ ده جوزك يا ندى!
رديت عليها
أنا ما جبتش الفلوس من جيبي وخبيتها في حسابات. أنا بطلب أعرف الفلوس اللي خرجت من حسابي المشترك راحت فين.
عم فؤاد تدخل
إحنا مستعدين نساعد في سداد جزء من المبلغ.
سألته الأستاذة هالة
هل حضرتك طرف في الاتفاق المالي الأصلي؟
رد
لأ، بس أنا أبوه، ومش هسيبه.
المحاسب قال إن أي سداد من طرف ثالث لازم يتوثق بشكل صحيح، وإنه ما ينفعش اعتبار الشقة وحدها تسوية نهائية لكل الالتزامات من غير اتفاق مكتوب واضح.
في اللحظة دي، محمود فقد أعصابه.
خبط بإيده على الترابيزة وقال
إنتوا كلكم بتعاملوني كأني نصاب! أنا كنت بحاول أنقذ نفسي وأنقذ أخويا!
بصيت له وقلت
وأنا؟ كنت بتحاول تنقذني إزاي لما خبيت عني إن فلوس شقتنا راحت في تسوية ما أعرفش عنها حاجة؟
ما ردش.
كريم قام من مكانه وقال
أنا مش عايز الشقة.
الكل بص له.
كمل
أنا مش عايز أعيش في شقة تمنها إن أخويا يخسر بيته ومراته وبنته. لو فيه طريقة قانونية لإلغاء الحجز أو تسويته من غير ما نضر حد، أنا موافق أبدأ الإجراءات.
حماتي صړخت
إنت اټجننت؟! دي شقتك!
رد كريم لأول مرة بصوت قوي
شقتي إيه يا ماما؟ أنا كنت فاكر إن محمود بيساعدني، ما كنتش أعرف إن الفلوس دي جزء من مشكلة تانية. أنا مش هبني حياتي على حاجة مش فاهم تمنها.
عم فؤاد نزل راسه.
أما محمود، ففضل واقف مكانه، وكأنه أول مرة يشوف أخوه بالشكل ده.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت لسه مستنيانا.
المحاسب فتح ملفًا إضافيًا، وقال
فيه نقطة مهمة لازم تتوضح قبل ما نمشي.
الكل سكت.
قال إن الشركة عندها مراسلات تثبت إن محمود طلب تأجيل إجراءات تسوية المديونية لحين تقديم مستند يوضح موافقة زوجته على استخدام الأموال المشتركة.
بصيت لمحمود.
يعني إنت ما كنتش عايز توقيعي عشان تسكتني. إنت كنت محتاجه عشان تكمل التسوية؟
ما ردش.
المحاسب وضح إن عدم وجود توقيعي لا يعني تلقائيًا إن الاتفاق كله باطل، ولا يعني إن المديونية انتهت، لكنه يعني إن الشركة لازم تراجع الأساس القانوني للمبلغ المحوّل وأي ادعاء بوجود موافقة مني.
الأستاذة هالة طلبت إثبات كل ده في محضر الاجتماع، واحتفظت بنسخة من المستندات اللي يحق لنا الحصول عليها.
خرجنا من الاجتماع، ومحمود مشي ورانا من غير ما يتكلم.
عند باب المصعد، وقف قدامي وقال
ندى، ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصيت له وقلت
لما يكون عندك كلام حقيقي تقوله، هسمعك.
وسبت المكان.
لأول مرة من ست سنين، ما كنتش مستنية منه يشرح لي ليه عمل كده.
كنت مستنية أعرف أنا هعمل إيه بعد كده.
8. لما الحقيقة وصلت لبيت العيلة
بعد يومين، الحاجة سعاد طلبت إننا نتجمع كلنا في بيتها.
أنا ما كنتش عايزة أروح، لكن الأستاذة هالة نصحتني إن أي نقاش جديد يخص الأموال أو الأوراق يكون بهدوء، ومن غير توقيع على أي حاجة قبل مراجعتها.
روحت ومعايا أختي منى.
أول ما دخلت، لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وعم فؤاد جنبها، وكريم واقف عند الشباك.
محمود كان قاعد لوحده، وشكله مرهق.
حماتي بدأت الكلام
يا ندى، إحنا عيلة، ومهما حصل لازم نلم بعض. أنا عارفة إن محمود غلط لما ما قالكيش، بس هو كان تحت ضغط.
قلت
أنا مش جاية أسمع مين كان تحت ضغط. أنا جاية أسمع إيه اللي هيتعمل عشان حقي وحق بنتي ما يضيعوش.
عم فؤاد قال
إحنا قررنا نبيع قطعة أرض صغيرة عندنا، ونساعد في تسوية جزء من المبلغ.
بصيت له.
وده قرار حضرتك، وأنا ماليش دعوة بيه. المهم إن أي فلوس تخصني ترجع بطريقة موثقة، وإن ما يبقاش فيه التزام باسمي من غير موافقتي.
محمود رفع عينه وقال
أنا هرتب الفلوس وأرجعهالك.
سألته
كل الفلوس؟
اللي يثبت إنها حقك، هيرجع.
الأستاذة هالة كانت موضحة لي قبل كده إن تحديد المبلغ المستحق ليا لازم يتم على أساس كشوف الحساب ومصدر الأموال وطبيعة الحساب المشترك، فقلت
مش هنحدد المبلغ بالكلام.