شقة المليون احمد عمار

عينه.
لأول مرة، حسيت إنه مش قادر يواجهني.
وبعد لحظات، قال
أنا مضيت على التزام مالي عشان أساعد كريم، والموضوع خرج من إيدي شوية.
يعني إيه خرج من إيدك؟
يعني فيه مبلغ لازم يتسدد قبل نهاية الشهر.
كام؟
ما ردش.
كررت السؤال
كام يا محمود؟
قال بصوت خاڤت
تلاتة مليون وسبعمية ألف جنيه.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
إنت مديون بتلاتة مليون وسبعمية ألف؟
مش دين بالشكل اللي إنتِ فاهمه.
أمال إيه؟
قام من مكانه.
أنا هحل الموضوع.
قلت
إنت قلت الجملة دي لما حولت المليون ومتين ألف. وقلت نفس الكلام لما أهلك أعلنوا عن الشقة. أنا مش عايزة أسمع إنك هتحل الموضوع. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
بصلي، وبعدها قال
لو طلبت منك توقّعي على ورقة، هتثقي فيا؟
اتسمرت مكاني.
افتكرت الورقة اللي حماتي جابتها.
قلت
على حسب الورقة بتقول إيه.
رد بسرعة
إقرار بسيط. يثبت إنك عارفة بالاتفاق.
قلت
أنا مش هوقّع على حاجة مش فاهمها.
وشه اتقفل.
يعني إنتِ مش واثقة فيا خالص؟
رديت
الثقة مش معناها أمضي على بياض.
قام ودخل الأوضة، وسابني قاعدة قدام العشا اللي برد.
في الليلة دي، ما نمتش.
فضلت أفكر في المبلغ اللي لازم يتسدد قبل نهاية الشهر، وفي الشركة، وفي توقيعي اللي هما مصرين ياخدوه.
وبدأت أقتنع إن الشقة اللي تمنها عشرة مليون جنيه ما كانتش هي القضية الحقيقية.
الشقة كانت مجرد ستار.
أما الحقيقة، فكانت مستخبية في ورقة ما شفتهاش لسه.
5. أخو جوزي كشف السر من غير ما يقصد
تاني يوم، وأنا راجعة من الحضانة مع ليلى، لقيت كريم واقف تحت البيت.
كان باين عليه إنه ما نامش، وفضل يبص حواليه قبل ما يقرب مني.
قال بسرعة
ندى، ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟
بصيت له بحذر.
لو جاي تقولي إن محمود كان من حقه ياخد فلوسنا، وفّرت على نفسك المشوار.
هز راسه.
أنا جاي أقولك إن فيه حاجة إنتِ مش عارفاها.
دخلنا كافيه صغير تحت البيت، وقعدنا على ترابيزة بعيدة عن الناس.
كريم فضل ساكت شوية، وبعدها قال
الشقة مش باسمي عشان أهلي عايزين يفرحوني وبس.
سألته
أمال ليه؟
بص حواليه، وبعدها وطّى صوته.
عشان فيه اتفاق بين محمود وشركة النور.
حسيت إن قلبي وقع.
اتفاق إيه؟
قال إنه من حوالي ست شهور، محمود كان بيحاول يدخل في استثمار عقاري عن طريق واحد صاحبه. دفع جزءًا من فلوسه، لكن الصفقة ما كملتش، وبدأت تظهر مطالبات مالية من الشركة.
سألته
وإيه علاقة الشقة بالموضوع؟
رد وهو بيفرك إيده
محمود قاللي إن الشركة وافقت تسوّي المديونية عن طريق شراء الوحدة، وإن أهلي هيساعدوا بالمقدم، وأنا هبقى المشتري في العقد.
يعني إنت عارف إن محمود عليه فلوس؟
كنت فاكر إن الموضوع بسيط، وإنه هيخلص قبل ما حد يعرف.
بصيت له پصدمة.
والمليون ومتين ألف اللي اتحولوا من حسابنا؟
نزل عينه.
أنا ما استلمتش الفلوس دي.
سألته
أمال راحت لمين؟
طلع موبايله، وفتح صورة إيصال تحويل.
أنا عرفت من يومين إن الفلوس راحت لحساب وسيط تابع للشركة. محمود قاللي إنها دفعة مؤقتة عشان يوقفوا المطالبة، وإنها هترجع لما البيع يتم.
بصيت للإيصال.
كان فيه رقم مرجعي مطابق للرقم اللي سجلته من حسابنا المشترك.
لكن فيه حاجة تانية لفتت نظري.
تاريخ التحويل كان قبل توقيع عقد حجز الشقة.
يعني المليون ومتين ألف ما كانوش مقدم الشقة اللي أهله بيتكلموا عنه.
كانوا دفعة في اتفاق سابق.
سألته
طب التلاتة مليون وسبعمية ألف اللي لازم يتسددوا قبل نهاية الشهر دول إيه؟
كريم اتوتر.
إنتِ عرفتي منين؟
محمود قاللي.
حط إيده على وشه.
ده باقي التسوية. ولو ما اتدفعتش، الشركة هتبدأ إجراءاتها ضده.
سألته السؤال اللي كان بيخوفني
ومحمود ليه مصر إني أمضي على إقرار إني كنت عارفة؟
كريم سكت.
وبعدها قال بصوت شبه هامس
عشان هو استخدم الحساب المشترك، وفيه جزء من الفلوس كان جاي من مدخراتك إنتِ. هو خاېف يحصل ڼزاع، فيحتاج يثبت إنك كنتِ موافقة.
قلت بحدة
يعني هو عايز يخليني أتحمل مسؤولية حاجة ما وافقتش عليها؟
رد بسرعة
أنا مش عارف هو ناوي على إيه بالضبط، بس أنا عارف إنه مړعوپ.
بصيت له طويلًا.
وإنت وافقت على كل ده ليه؟
عينيه لمعت بالدموع.
عشان أنا أناني يا ندى. كنت عايز الشقة، وكنت فاكر إن محمود قادر يحل كل حاجة. ما سألتش الفلوس جاية منين، ولا مين هيدفع تمنها.
لأول مرة، حسيت إن كريم مش جاي يبرر لنفسه.
كان جاي لأنه بدأ يفهم إنه جزء من مشكلة أكبر منه.
قبل ما يمشي، قال
فيه اجتماع بكرة في مكتب الشركة. محمود هيقابل المحاسب القانوني، ومعاه ملف كامل. لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تشوفي المستندات الأصلية.
سألته
هتقدر تجيبلي نسخة؟
هز راسه.
هحاول. بس أوعديني بحاجة.
إيه؟
لو لقيتي دليل إن محمود غلط، ما تخليش الموضوع يتحول لاڼتقام مني أنا. أنا مستعد أتنازل عن الشقة لو ده هيصلح جزءًا من اللي حصل.
ما وعدتوش بحاجة.
قمت، وخدت ليلى، ورجعت البيت.
كان عندي دلوقتي خيط واضح.
لكن كان ناقصني الدليل اللي يثبت مين استلم الفلوس، وإيه الالتزامات اللي محمود مضى عليها.
وده اللي كنت مصممة أوصل له.
6. الورقة اللي محمود كان بيخبيها
في اليوم التالي، اتصلت بالأستاذة هالة، وحكيت لها اللي عرفته من كريم.
طلبت مني أبعثلها كل المستندات اللي عندي، وقالت إنها هتراجعها قبل ما تحدد الخطوة القانونية المناسبة.
وبعد ساعات، اتصلت بيا وقالت
ندى، لازم نفرق بين حاجتين. أولًا، التحويل اللي حصل من الحساب المشترك لازم نعرف أساسه القانوني ومستنداته. ثانيًا، أي عقد أو إقرار باسم محمود مش معناه تلقائيًا إنك مسؤولة عنه. لكن لازم نشوف الأوراق كاملة قبل ما نجزم بموقف أي طرف.
سألتها
ولو هو مضاني على ورقة إني موافقة؟
قالت
لو الورقة ما مضيتيهاش، ما ينفعش يعتبرها توقيعك. ولو فيه مستند مزوّر أو بيانات غير صحيحة، ده موضوع مختلف لازم يتفحص من خلال الجهات المختصة. أهم حاجة ما توقعيش دلوقتي، وما تحاوليش تحصلي على أوراق بطريقة تعرضك لمشكلة.
كلامها خلاني أهدى شوية.
في نفس الليلة، محمود رجع البيت ومعاه ملف أسود.
حطه على الترابيزة وقال
أنا عايز ننهي الموضوع الليلة.
كنت قاعدة بذاكر مع ليلى، فطلبت منه يستنى لحد ما تخلص وتنام.
بعد ما بنتي دخلت أوضتها، قعدت قدامه.
فتح الملف وطلع ورقتين.
دي ورقة بتثبت إنك عارفة إني ساعدت كريم، ودي موافقة على استخدام الفلوس في الاستثمار.
بصيت للأوراق.
واحدة منهم كانت نفس الورقة اللي حماتي جابتها.
أما التانية، فكان فيها كلام عن مساهمة مالية مشتركة في صفقة عقارية.
قلت
إنت عايزني أمضي على إن الفلوس اللي اتحولت كانت استثمارًا مش قرضًا؟
رد
دي مجرد صياغة قانونية.
يعني إيه صياغة قانونية؟ أنا كنت عارفة بالاستثمار ده؟
اتنهد.
يا ندى، ما تعقديهاش. لو مضيتي، الموضوع هيخلص.
هيخلص إزاي؟
الشركة هتوقف الإجراءات، وأنا هرتب الفلوس.
سألته
وإنت ضامن إن توقيعي مش هيخليني مسؤولة عن التزامات أنا ما أعرفش عنها حاجة؟
اتعصب.
إنتِ بقيتي بتعاملي جوزك كأنه حرامي!
رديت بهدوء
أنا مش بحكم عليك. أنا بس بقرأ اللي قدامي.
مديت إيدي ناحية الورقة الأولى، وبدأت أقراها من أول سطر.
كان فيها إقرار إنني أوافق على تسوية مالية مرتبطة بشراء وحدة عقارية باسم كريم، وإنني على علم بالالتزامات المالية الناتجة عن الاتفاق.
وفي آخر الصفحة، كان فيه بند عن تحمل أي عجز مالي ناتج عن التسوية وفقًا لما ورد في الاتفاق الأصلي.
رفعت عيني له.
إنت كنت عايزني أمضي على ده من غير ما أشوف الاتفاق الأصلي؟
قال
الاتفاق الأصلي مش مهم.
ضحكت بمرارة.
لو مش مهم، ليه مخبيه؟
مد إيده وخد الورقة.
خلاص. مش هتمضي.
لكن قبل ما يقفل الملف، ظهر طرف ورقة تانية مكتوب عليها اسم شركة النور، ورقم عقد مختلف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *