شقة المليون احمد عمار

موقع أيام نيوز

اتناقشت على سفرة العيلة.
الشقة كانت اتحجزت بالفعل.
والأقساط كانت اتخططت.
والشخص اللي هيتحملها، على الورق، هو جوزي.
رجعت الورق مكانه، لكن قبل ما أقفل الظرف، وقعت عيني على ورقة صغيرة مكتوب فيها رقم ملف، وتحت الرقم اسم
شركة النور للاستثمارات العقارية.
نفس الاسم اللي ظهر في الرسالة المجهولة.
صوّرت الأوراق بموبايلي، وقفلت الظرف، ورجعته تحت الكرسي زي ما كان.
ما كنتش عايزة محمود يعرف إني شفت حاجة.
رجعت البيت، وفتحت الصور واحدة واحدة.
في عقد الحجز، كان فيه بند بيقول إن المشتري يلتزم بسداد الأقساط، وإن أي مبالغ تُدفع من طرف آخر لازم تتوثق بشكل مستقل.
لكن الإيصال اللي شفته ما كانش واضح فيه اسم صاحب الحساب المحوّل منه المبلغ كاملًا.
كان ظاهر جزء من رقم الحساب، والباقي متغطي بختم الشركة.
قررت أتصل ببنكنا.
ما طلبتش منهم معلومات عن حساب محمود، لأن الحساب باسمه، وأنا عارفة إنهم مش من حقهم يطلعوا لي تفاصيله لمجرد إني مراته.
لكن سألت عن حساب التوفير المشترك اللي كنا بنحوّش فيه مقدم شقتنا.
الموظفة راجعت البيانات، وبعد ما اتأكدت من هويتي، قالت
أستاذة ندى، الحساب المشترك اتعمل عليه تحويل صادر بمبلغ مليون ومتين ألف جنيه، من خلال تعليمات صاحب الحساب.
سألتها
هل أقدر أعرف المستفيد؟
قالت
أقدر أوضح لحضرتك البيانات المتاحة على حسابك المشترك، لكن لو محتاجة نسخة رسمية من مستند العملية، لازم تقدمي طلب من خلال الفرع.
طلبت منها الإجراءات، وسجلت رقم العملية وتاريخها.
قبل ما أقفل، سألتها سؤالًا تانيًا
هل فيه أي طلبات أو تغييرات اتعملت على الحساب مؤخرًا؟
قالت
فيه استفسار سابق عن إضافة مستفيد دائم، لكن الطلب ما اكتملش.
قفلت المكالمة وأنا بفكر.
إضافة مستفيد دائم؟
مين كان هيضيفه؟
وليه؟
اتصلت بأختي منى، وحكيت لها جزءًا من اللي حصل.
منى كانت أكتر واحدة عارفة إحنا تعبنا قد إيه عشان نحوش الفلوس دي.
قالتلي
ندى، أهم حاجة ما تدخليش نفسك في خناقة من غير ما تبقي عارفة كل حاجة. خدي صور الورق، واحتفظي بأي كشف حساب يخصك، وروحي لمحامي يفهمك موقفك.
سألتها
تفتكري محمود ممكن يكون بيعمل حاجة أكبر من إنه يساعد أخوه؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
أنا مش هتهمه من غير دليل. بس تهديده ليكي ببنتك مش طبيعي. خليكي حذرة، وما توقعيش على أي ورقة مهما قالك.
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.
خصوصًا لما افتكرت إن محمود ما كانش بس خاېف أعرف مين صاحب الحساب.
كان خاېف من حاجة تانية.
حاجة ممكن تخليني أخسر بنتي، على حد كلامه.
3. حماتي جت البيت ومعاها ورقة
بعد الضهر، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت الحاجة سعاد واقفة، وفي إيدها علبة حلويات، وعلى وشها ابتسامة مصطنعة.
قالت
إزيك يا بنتي؟ قلت أعدي أشوف ليلى وأطمن عليكم.
وسعت لها الطريق من غير ما أتكلم.
دخلت الصالة، وبصت حواليها، وبعدها قالت
محمود قالي إنك زعلانة.
رديت
هو قالك زعلانة ليه؟
قعدت على الكنبة، وحطت علبة الحلويات على الترابيزة.
يا ندى، إنتِ عارفة إن محمود ابني الكبير، وإننا معتمدين عليه في حاجات كتير. وكريم لسه بيبدأ حياته.
قلت
وده يبرر إنه يحوّل فلوسنا من غير ما يقولي؟
ابتسامتها اختفت.
إنتِ لسه واقفة عند الفلوس؟
بصيت لها باستغراب.
أمال أقف عند إيه؟
قربت مني وقالت بصوت هادي
بصي يا بنتي، أنا عايزة مصلحتك. المشاكل بين الزوجين ما ينفعش تطلع بره البيت. محمود عصبي شوية، بس قلبه طيب. وإنتِ لو فضلتِ تعانديه، هتخسري كتير.
قلت
هو اللي هددني ببنتي، مش أنا اللي هددته.
اتنهدت وكأنها زهقت مني.
هو ما يقصدش. وبعدين، إنتِ أم، ولازم تفكري في بنتك قبل أي حاجة.
الكلمة دي خلتني أرفع عيني لها.
يعني إيه أفكر في بنتي؟
فتحت شنطتها، وطلعت ورقة مطبوعة.
محمود قال إنك ممكن تكوني متوترة، وإنك بتقولي كلام مش في محله. هو مش عايز الأمور تكبر. دي ورقة بسيطة، بتقول إنك موافقة على إن زوجك يساعد أخوه في التزاماته المالية، وإن الموضوع حصل بعلمك وموافقتك.
أخدت الورقة من إيدها، وبدأت أقراها.
كانت مكتوبة بصيغة قانونية، وفيها إقرار إن التحويل المالي تم بموافقتي، وإن ما عنديش أي اعتراض على استخدام الأموال المشتركة في المساهمة في شراء الوحدة السكنية الخاصة بكريم.
وفي آخر الورقة، مكان فاضي لتوقيعي.
رفعت عيني لحماتي.
إنتِ عايزاني أمضي على ورقة بتقول إني كنت عارفة وموافقة، وأنا أصلًا ما عرفتش غير امبارح؟
ردت ببرود
عشان نقفل الموضوع.
مزقتش الورقة، ولا زعقت، ولا حتى رفعت صوتي.
حطيتها على الترابيزة وقلت
خديها معاكي.
وشها احمر.
إنتِ فاهمة إنك بتعملي إيه؟
أيوه. برفض أمضي على حاجة مش حقيقية.
قامت من مكانها.
إنتِ كده بتوقعي جوزك في مشكلة كبيرة.
قلت
لو الورقة دي صحيحة، ما كانش محتاج توقيعي دلوقتي.
سكتت.
وبعدين لمّت حاجتها بسرعة، وقبل ما تخرج، قالت
افتكري كلامي يا ندى. ساعات الإنسان بيخسر كل حاجة وهو فاكر إنه بيدافع عن حقه.
قفلت الباب وراها.
لكن بدل ما أخاف، بدأت أفهم إنهم مش بس عايزينني أسكت.
هم محتاجينني أوقّع.
وده معناه إن توقيعي ممكن يفرق في حاجة أكبر من مجرد خلاف عائلي.
اتصلت بمحامية اسمها الأستاذة هالة، كانت منى رشحتها لي.
حكيت لها كل اللي حصل، وبعت لها صورة الورقة اللي حماتي سابتها على الترابيزة قبل ما تاخدها.
قالتلي بوضوح
ما توقعيش أي إقرار قبل ما نراجع المستندات. ومهم نفرق بين الفلوس اللي تخصك شخصيًا، والفلوس الموجودة في حساب مشترك، وأي التزامات تعاقدية وقّع عليها زوجك. ما ينفعش نحكم على الموضوع كله من غير مستندات.
سألتها عن ټهديد محمود بخصوص ليلى.
قالت
احتفظي بأي رسائل أو تسجيلات وصلتك بشكل قانوني، وما تدخليش في مواجهة ممكن تعرضك للخطړ. لو فيه ټهديد جدي، الأولوية لأمانك وأمان بنتك. وموضوع الحضانة مش ورقة يقدر يلوّح بيها ويقرر من نفسه إنه ياخد بنتك.
قفلت وأنا حاسة إن فيه أخيرًا حد بيتكلم بالعقل.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن محمود كان بدأ يتحرك من الناحية التانية.
4. المكالمة اللي سمعتها بالصدفة
بالليل، محمود رجع البيت متأخر.
دخل الأوضة، وفضل يتكلم في التليفون بصوت واطي.
كنت في المطبخ بجهز العشا، والباب كان موارب.
سمعته بيقول
أنا قلتلك إن ندى بدأت تشك.
سكت شوية، وبعدين قال
لا، هي ما شافتش الملف كامل. هي شافت التحويل بس.
قلبي بدأ يدق.
مين اللي بيكلمه؟
كمل كلامه
أنا مش هقدر أخلّيها تمضي دلوقتي. لازم تستنى يومين.
سكت تاني، وبعدها قال الجملة اللي خلت إيدي تتجمد فوق الحوض
أنا فاهم إن الميعاد قرب، بس لو هي راحت البنك وطلبت المستند الأصلي، كل حاجة هتبان.
قفلت الميه بهدوء.
كان بيتكلم عن البنك.
وعن مستند أصلي.
وعن ميعاد قرب.
سمعته بيقول
أيوه، كريم عارف. بس أمي ما ينفعش تدخل في الموضوع أكتر من كده. هي كده كده هتقول إنها ما كانتش تعرف.
بعدها أنهى المكالمة.
دخلت المطبخ كأنني ما سمعتش حاجة.
بعد عشر دقايق، خرج من الأوضة وقال
ندى، أنا عايز أتكلم معاكي.
حطيت الأطباق على السفرة.
اتفضل.
قعد قدامي، وفضل يبص لإيده.
أنا عارف إن اللي حصل ضايقك.
قلت
دي بداية كويسة. كمّل.
قال
التحويل كان جزءًا من اتفاق مالي، ومش معناه إن فلوسنا ضاعت.
اتفاق مع مين؟
مع الشركة.
شركة النور؟
وشه اتغير.
إنتِ عرفتي اسم الشركة منين؟
ما جاوبتوش.
هو فهم من سكوتي إني عرفت أكتر مما كان متوقع.
قرب مني وقال
بصي، أنا مش عايز أكذب عليكي. بس فيه تفاصيل لو عرفتيها دلوقتي، هتفهمي الموضوع غلط.
قلت
وأنا المفروض أصدقك بناءً على إيه؟
بناءً على إننا متجوزين.
ضحكت من غير فرحة.
الجواز مش كلمة بتستخدمها لما تحتاج مني ثقة، وتنسى معناها لما تقرر تاخد فلوسنا من ورايا.
نزل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *