تخلي عنه ابناءه
راجع التواريخ بعينيه.
وده يثبت إيه؟
يثبت إن لما أنتوا جيتوا تطالبوا بثروة أبوكم، كنت أنا خلصت ديوني وسديتها بشغلي.. أبوكم ساعدني أصلح الفستان وأخلصه لما الماكينة باظت.. مدانيش فلوس، مداني رجولة وموقف ووقت.. حاجات كلكم بخلتوا بيها عليه!
رجعت شلت الورق في الدرج.
ومش هسمح لحد فيكم يرجع يهنني ولا يشتمني في بيتي.. لو جايين تزوروا عم توفيق فأهلا بيكم في أي وقت بشرط تحترموه.. غير كده، الكلام خلص هنا!
ولأول مرة، ميرفت لقت نفسها عاجزة عن الرد ومعندهاش كلام تقوله.
رفعت خد النسخ اللي أبوه سمح له ياخدها عشان يستشير بيها محاميه، وخرج من غير ما يودع حتى.
وميرفت مشيت وراه وهي بتسح دموعها پغضب.
وعادل وقف ثواني جنب الباب.
يا بابا.. ينفع أكلمك بكره؟
حمايا بص له بعيون مليانة دمع.
تكلمني في أي وقت يا بني.. نمرتي متغيّرتش وعمري ما غيرتها.
ولما عربياتهم اختفت ومشيوا، عم توفيق فضل قاعد قدام 3 فنجانين قهوة محدش فيهم شرب منهم حاجة.
قربت وقعدت جنبه.
نادم يا عم توفيق؟
على التبرع.. لأ.. على كلام جارح قلته ليهم.. جايز.. مكنتش عايز أجرحهم.
تقول الحقيقة مش معناه إنك عايز تجرحهم.
قلع نضارته ومسحها.
سنين وأنا فاكر لو رجعت الأرض دي فلوس، هيبقى عندي أخيراً حاجة مهمة أقدمهالهم.. بس طلع إني لما احتاجت عيالي بجد، مفيش ولا واحد فيهم رضي يفضل جنبي.
قعدت جنبه بحنان.
هنا مكانك وتقدر تقعد المدة اللي تحبها.
بص لي بعيون فيها حزن تاني خالص.
ولو جه يوم وبقيت عاجز؟ لو وقعت تاني؟ لو احتجت مساعدة حتى وأنا بستحمى؟
مسكت إيده بقوة.
هندور على طريقة نخدمك بيها من غير ما حد فينا يضيع حياته.. مش هقولك الموضوع هيبقى سهل، بس عمري ما هعاملك كأنك عالة أو هم!
المكالمة والحديث ده غير حياتنا أكتر من أي ورق قانوني.
بطلنا نمثل إننا مش محتاجين مساعدة. عم توفيق وافق يروح يكشف بانتظام وبطل يطلع ع السلالم العالية عشان يصلح حاجة بنفسه. وأنا وافقت يساهم بزء من معاشه في مصاريف البيت.
واتفقنا إن لو جه يوم واحتجى رعاية خاصة، هنتكلم مع بعض في الخيارات دي سوية من غير ما نخبي على بعض.
الأسابيع اللي بعد كده، موضوع التبرع ملا البلد كلها وبقى حديث الناس في أتلِكسكو أو المنطقة.
ناس تقول حمايا راجل صالح وولي من أولياء الله، وناس تقول خرف وفقد عقله.. وحتى طلع كلام مغرض إني أنا اللي ضغطت عليه عشان أنتقم من ولاده.
تعلمت مأردش على كل كلام يتقال.
دار سان خوسيه بدأت تجهز مشروع التوسعة. المبنى الجديد مظهرش فجأة كده.. كان فيه مقايسات وميزانيات وتراخيص واجتماعات لتحديد الأولويات.
وبينما ده بيحصل، عم توفيق كان بيزور الدار كل يوم خميس.
اكتشف 5 ماكينات خياطة بايظة في المخزن وطلب إذن يصلحهم.
وأنا بدأت أدي دروس خياطة للستات اللي حابين يتعلموا ويشاركوا.
أول تلميذة كانت أميرة، ست عندها 82 سنة وممسكتش إبرة من سنين.. أول يوم عملت تنيّة فستان معوجة وقعدت تضحك على شغلها بنفسها.
وفي الشهر اللي بعده بقينا 12 شخص قاعدين حوالين الماكينات.. ناس بتخيط، ناس بتجهز قصاصات، وناس جاية تقعد وتتكلم بس.
عم توفيق بطل يقول على نفسه إنه عجوز عديم الفائدة.
ورشيتي كمان بدأت تتعدل وشغلها يرجع. شغل الفساتين زاد بعد فرح سلمى، ورغم إنه لسه كانت بتعدي أسابيع صعبة، قدرت أحوش وأشتري ماكينة كهربا تانية، وسبت ماكينة الدواسة في أبرز مكان بالورشة.
مش عشان هي قديمة، بس عشان تفكرني إن أي حاجة تبان منتهية وخربانة، ممكن تديها فرصة تانية للحياة والجمال.
وعلاقتي بولاد عم توفيق اتغيرت بالبطيء وعلى مهلها.
عادل
