تخلي عنه ابناءه

على الحديدة ومن غير مليم!
عم توفيق معليش صوته أبداً.
أنا مأخدتش منكم حاجة يا ميرفت.. الفلوس مكنتش بتاعتكم أصلاً.
رفعت خطڤ نسخة من الورق وبدأ يقراها بغيظ.
حمايا شرح إنه استشار المحامي اللي تابع قضيته، وتأكد إن الجمعية مرخصة وقانونية، وطلب كل تفاصيل حساباتها ومشاريعها.
بعدين راح لموثق وعدل عقود، واتأكد إنه فاهم كل خطوة. التحويل البنكي مسجل وموثق، والجمعية التزمت كتابياً بتقديم تقارير دورية عن صرف المصاريف في مكانها.
معاشي بينزل لي كل شهر وضح. أنا مش ببعزق فلوس الأكل والشرب، ولا حطيت بيت في إيد أغراب.. أنا بقرر أعمل إيه بملكي الخاص.
أكيد في حد غسلك مخك وضغط عليك أصر رفعت وهو باصص لي. أنت استحالة كنت تعمل جنون زي ده لوحدك!
ساعتها فهمت إنه ملوش أي لزوم حمايا يوضح أكتر.. هما كانوا عايزين يطلعوا مذنب ومچرم يعلقوا عليه شماعة غلطهم.
متبصش لي أنا رديت بحسم. أنا لسه عارفة بموضوع التبرع ده من دقايق.
يا صدفة الغريبة قالت ميرفت بتهكم. تلاقيه عندك ولما بيجيله ثروة يروح يرميها ويتبرع بيها!
رجلي كانت بتترعش، بس مبدتش خطوة لورا.
لما جه باب بيتي كان مبلول هدومه، وشنطته مقطوعة، ۏجعان.. مكنش حد عارف حاجة عن القضية ولا الفلوس.. ولو كان جه من غير مليم ولا جواب، كنت هقبله برضك!
رفعت أشر على الأوراق وقال
هنطعن في الكلام ده كله.
من حقك تسأل وتعمل اللي يعجبك رد أبوه. بس حاجة إنك تراجع قانونياً، وحاجة تانية تتهم أبوك بالعته لمجرد إن قراره معجبكش!
عادل، اللي مكنش نطق بكلمة طول القعدة، رفع راسه أخيراً.
يا بابا.. بجد مكنتش عايز تسيب لحفادك حاجة؟
حمايا تنهد بحزن.
كنت عايز أسيب لهم حاجة أحسن من الفلوس بكتير.. كنت عايزهم يتعلموا إزاي البني آدم ميتعامش معاملة العالة أول ما يبطل ينتج ويدي.
طلع ال 3 ظروف وحط ظرف قدام كل واحد فيهم.
كتبت الجوابات دي قبل ما أقرر مصير التعويض.. دي مش وصايا ولا ورث.. دي حاجات عمري ما شجعت أقولها لكم زمان.
رفعت فتح الجواب بتاعه الأول.
وملامح وشه بدأت تتغير وهو بيقرا الكلام.
فاكرك وأنت عندك 9 سنة قال عم توفيق. كنت بتقعد على ركبتي عشان تسوق التراكتور.. بعت عربيتي عشان أدفع مصاريف كليتك ومندمتش أبداً.. بس لسه في ودني لحد دلوقتي الجملة اللي قلتها وإن مفيش مكان لعجوز عديم الفائدة!
رفعت ضغط على الورقة بإيديه بقوة.
يا بابا.. كنت مضغوط ومراتي ساندرا كان عندها مشاكل.
كنت تقولي.. كنت تدور معايا على حل.. اللي مكنش ينفع تعملوا إنك تتكلم عني وكأن بقيت مېت وخلاص!
وبعدين بص لميرفت.
وأنتِ.. سهرت كتير أحميكي من الخۏف وقت الرعد.. ولما عييت، فرشتي لي مرتبة جنب الغسالة.. بشكرك إنك استقبلتني، بس لسه فاكر الصبح اللي سألتي فيه هيموتوا ويجوا ياخدوه امتى؟
ميرفت عيطت.
عندي عيال وبشتغل والضغط كان مخليني مش قادرة!
عارف.. رعاية مريض حاجة صعبة.. أنا عملت ده زمان لما أمكم مرضت.. عمري ما طلبت تهملي حياتك، بس كنت عايزك تكلميني كأبوكي مش كهم ثقيل.
وفي الآخر بص لعادل.
وأنت مقفلتش الباب، لأنك أصلاً مفتحتهوش من الأساس.. وده وجعني أكتر.
عادل نزل راسه في الأرض.
مكنتش عارف أعمل إيه يا بابا.
لسه تقدر تتعلم.
عم توفيق سكت، وإيديه كانت بتترعش بخفة.
ساعتها حصل حاجة مكنتش متوقعاها من نفسي.
فتحت درج الماكينة، طلعت وصل الإيجار وحطيته قدامهم على الترابيزة.
قبل ما ترجعوا تتهموني إني بستغل أبوكم، عايزاكم تشوفوا ده.
ميرفت بصت للورق باستغراب.
إيه ده؟
دليل إني سددت اللي عليا في البيت ده.. وبفلوس فستان الفرح اللي فصلته وعملته.. ده عقد الشغل ووصل الدفع أهه.
رفعت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *