تخلي عنه ابناءه
ولما ظبطنا خياطة نضيفة ومظبوطة، قعدت اشتغل.
خيطت طوال الليل. وحمايي جهز 36 زرار متغطيين بالقماش واستخدم أداة اخترعها عشان يطلعوا كلهم قد بعض وبشكل متناسق.
الساعة 5 الفجر خلصنا.
وإحنا بنتأمل الفستان، افتكرنا زياد الله يرحمه، اللي مكنش بيعرف يركب زرار لنفسه أبداً.
ضحكنا الأول، وبعدين عيطنا واحنا حاضنين بعض.
دي كانت أول مرة نتكلم عنه من غير ما نحاول نهرب من الۏجع.
سلمى جت استلمت الفستان على الظهر. كانت سعيدة لدرجة إن مامتها ادتني شغل شغلين تانيين.
من المبلغ المتبقي، سددت ال جنيه بتوع الإيجار المتأخر ودفعت مقدم شهر جديد. وشيلت الوصل الممضي في درج ماكينة الخياطة.
لأول مرة من ساعة ما زياد ماټ، حسيت إني بقدر اتنفس من غير ما ديوني تكتم على نفسي.
بس الهدوء مكملش كتير.
الأيام دي، عم توفيق كان بيخرج كذا مرة بملف أوراقه. في يوم بعد العصر، رحت معاه ل دار سان خوسيه، وهي جمعية لرعاية المسنين اللي ملهمش سند عائلي.
تعرف على المكان فوراً.
رفعت ساب كتيب المكان ده على الترابيزة أول ما قرر إني بقيت عالة وماليش لازمة.
ومعلقش بأي كلمة تانية.
في يوم سبت ظهروا ولاده التلاتة قدام الورشة.
رفعت جه ومعاه جاكيت جديد لأبوه. وميرفت جابت ورد. أما عادل فوقف جنب الباب من غير ما يجسر يبص في وشه.
يا بابا، قلقتنا عليك قوي قال رفعت. عايزين نخدك لبيت ترتاح فيه وتكون مرتاح.
ميرفت بصت على ماكينات الخياطة والحوائط اللي البويا بتاعتها مقشرة.
حاجة تكسف.. بقيت تهتم بيه أوي يا إحسان، ده عشان داخلة على ثروة شكلها!
حسيت بالإهانة كأنها صڤعة على وشي.
أبوكم جالي هنا عشان مفيش حد منكم رضي يستقبله!
وتفتكري هنثق في وحدة مديونة حتى في أجر بيتها؟
عم توفيق خبط براحة على الترابيزة.
بس.. كفاية.
قام ووقف وبص لولاده.
يوم الأحد الساعة 11 عايزكم كلكم هنا. هنتكلم عن الفلوس وعن اللي ناوي أعمله بيها.
رفعت شد شفايفه وعضلات وشه انقبضت.
قبل ما تاخد أي قرار يا بابا، لازم تعرف إننا ممكن نطلب تقييم لقدراتك العقلية.. ومش هنسمح لحد إنه يستغلك وينهب حقك!
حمايا متراجعش خطوة.
هاتوا محاميكم معاكم.. أنا أوراقي جاهزة ومعايا.
يوم الأحد اللي بعده جهزوا ورجعوا.
على الترابيزة كان فيه 3 ظروف بأساميهم، وملف مختوم.
رفعت مكملش قعدته ووقف.
أول حاجة عايزين نعرفها.. أنت مضيت على حاجة؟
عم توفيق بص لعينيه مباشرة.
أيوه يا بني.. مضيت.
مضيت على إيه؟
فتح حمايا الملف وقال بنبرة هادية وبكل ثقة جمدت الډم في عروقي
القرار اللي مكنش أي واحد فيكم متوقعه.. والقرار ده مش ممكن يتلغي لمجرد إنه وجعكم.
الجزء الثالث
رفعت مد إيده عشان ياخد الملف، بس عم توفيق زاح إيده.
الأول هتسمعوني.. وبعدين ابقوا راجعوا كل الورق براحتكم.
محدش من التلاتة نطق بكلمة.
أنا فضلت واقفة جنب ماكينة أمي، بتفرج على حمايا وهو بيعدل نضارته. كنت أعرف الراجل اللي كان بيستحي يطلب كوباية مية.. ودلوقتي قاعد قدام ولاده تلاتتهم من غير ما ينزل عينه للأرض.
التعويض اتدفع واتودع من 12 يوم بدأ كلامه. كان 4200000 جنيه بعد خصم مصاريف الإجراءات القانونية. الفلوس دي حقي وملكي لأن الأرض فضلت مسجلة قانوني باسمي لما أبوكم ماټ.
ميرفت مالت لجوة.
عارفين يا بابا.. وعشان كده عايزين نساعدك تديرهم.
أنا قررت هعمل إيه.
طلع ورقة طويلة فيها صفحات كتير.
أنا تبرعت بالفلوس لدار سان خوسيه.
الصمت كان تام ومطبق.
رفعت ضحك بسخرية مكنش مصدقها.
تقصد إيه بتبرعت بالفلوس؟!
المبلغ بالكامل. الجمعية هتستعمله في توسعة المكان، وتحسين دورات المياه، وتجهيز قسم الرعاية الصحية، وعمل ورشة تدريب حرفية للنزلاء.
ميرفت حطت إيدها الاتنين على راسها پصدمة.
أكتر من 4 مليون جنيه؟! ده أنت سبتنا
