حكايات زهرة الربيع 1

أبويا فضل ساكت.
صرخت:
— إيه الحقيقة؟!
أمي بدأت تعيط.
وأبويا أخيرًا رفع عينه في عيني.
وقال بصوت مكسور:
— منار كانت بتقول الحقيقة يا ابني.
سكت لحظة.
وبعدين كمل:
— وإنت كنت عارف إنها بتقول الحقيقة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
— يعني إيه؟
قال:
— يعني إنك ماكنتش شاكك فيها أصلًا… إنت كنت بتدور على حجة عشان تطلقها.
الجملة دي كنت عارفها.
أنا نفسي كنت عارفها.
لكن سماعها من أبويا كان مختلف.
رجعت أبص للورقة.
كان فيه سطر تاني.
“لكن قبل ما تحكم عليّ للمرة التانية، لازم تعرف مين الشخص الوحيد اللي وقف معايا في أصعب أيام حياتي.”
قلبت الورقة.
ولقيت اسم.
اسم خلاني ما قدرتش أتكلم.
لأن الاسم ده كان لشخص موجود في البيت…
وشافني وأنا بطلق منار…
وعارف كل حاجة من البداية.
رفعت عيني ببطء ناحية أبويا.
وقلت:
— هي بتتكلم عن مين؟
أبويا ما ردش.
لكن أمي انهارت في البكاء.
وفي اللحظة دي بالذات…
اتسمع صوت خطوات جاية من بره البيت.
كلنا بصينا ناحية الباب.
والباب اتفتح.
ودخلت منار.
لكنها ما كانتش البنت الصغيرة اللي سبتها من خمس سنين.
كانت واقفة قدامي بثبات.
لبسها بسيط.
ملامحها هادية.
وفي إيدها ملف كبير.
بصتلي.
وبعدين بصت لمراتي.
وبصوت هادي جدًا قالت:
— أنا ماجتش عشان أرجعلك.
سكتت لحظة.
ثم رفعت الملف قدام عيني وقالت:
— أنا جيت عشان أخليك تعرف إنت ظلمت مين… ومين ساعدك تخفي الحقيقة كل السنين دي.
واتحركت خطوة ناحيتي.
وقالت:
— وافتح الملف ده قدام مراتك… وقدام أبوك.
لأن أول ورقة فيه هتخلي حياتكم كلها تتقلب.
