حكايات زهرة الربيع 1

مراتي سلمت عليه، وأمي خرجت من جوه وهي بتعيط من الفرحة.
الكل كان بيتكلم.
إحنا جينا من القاهرة.
مراتي بتسأل عن البيت.
أمي بتحضر الأكل.
وأنا واقف وسطهم، بحاول أقنع نفسي إن دي بداية جديدة.
لكن عيني كانت بتلف في المكان من غير ما آخد بالي.
كنت بدور عليها.
منار.
مش عارف ليه.
يمكن كنت عايز أشوف شكلها بعد الخمس سنين.
يمكن كنت عايز أتأكد إنها اتجوزت.
يمكن كنت عايز أعرف إنها عاشت حياتها ونسيتني.
أو يمكن جزء جوايا كان مستني أشوفها مكسورة، عشان أقنع نفسي إن اللي عملته كان له مبرر.
وفجأة سألت أمي:
— عمي فين؟
سكتت.
سكتة قصيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية تخلي قلبي ينقبض.
قلت:
— في إيه؟
أمي بصت لأبويا.
أبويا نزل عينه في الأرض.
وبعدين قال:
— عمك مش هنا.
— يعني فين؟
ماحدش رد.
كررت السؤال:
— فين عمي يا أبويا؟
أمي قالت بصوت واطي:
— عمك سافر.
— سافر فين؟
— بره البلد.
ضحكت ضحكة متوترة.
— بعد خمس سنين يعني؟!
أبويا قال:
— مش كل حاجة لازم تعرفها دلوقتي.
هنا حسيت إن في حاجة غلط.
قلت:
— ومنار؟
الصمت اللي نزل بعد اسمها كان أقسى من أي إجابة.
مراتي كانت واقفة جنبي.
بصتلي باستغراب، لأنها كانت عارفة إن الاسم ده قديم، لكن عمرها ما سمعت مني تفاصيل اللي حصل.
أمي بصتلي في عيني وقالت:
— منار مش هنا.
سألت بسرعة:
— اتجوزت؟
أمي ما ردتش.
قلت:
— أمي… أنا بس بسأل.
قالت:
— آه.
حسيت بحاجة غريبة جوايا.
رغم إني كنت عايز أسمع الإجابة دي.
رغم إني كنت متوقعها.
إلا إن قلبي اتقبض.
قلت:
— اتجوزت مين؟
أبويا تدخل وقال بعصبية:
— مالك بيها دلوقتي؟ أنت رجعت بمراتك.
الجملة ضربتني في مكان حساس.
سكت.
مراتي قربت مني وقالت:
— هو مين منار؟
بصيتلها.
ولأول مرة من خمس سنين حسيت إني مش عارف أقول الحقيقة.
قلت:
— بنت عمي.
— وإيه حكايتها؟
قبل ما أجاوب، أمي قالت: