حكايات زهرة الربيع 1

— سيبيه يا ابني يرتاح الأول.
لكن مراتي ما سكتتش.
بصتلي وقالت:
— أنا مش بحب إن جوزي يبقى فيه حاجة في حياته أنا ماعرفهاش.
بلعت ريقي.
كنت لسه هتكلم…
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
أبويا اتجمد مكانه.
أمي قامت بسرعة.
وأنا بصيت ناحية الباب.
دخل واحد من رجالة البلد، أول ما شافني قال:
— إنت رجعت فعلًا؟
قلت:
— آه.
بص لأبويا، وبعدها قال:
— يبقى لازم تعرف.
أبويا صرخ:
— مش دلوقتي!
الرجل اتردد.
لكن بعد لحظات قال:
— لازم يعرف يا حاج.
قلت:
— أعرف إيه؟
بصلي مباشرة وقال:
— منار رجعت البلد من يومين.
اتنفسّت لأول مرة.
قلت:
— يعني اتطلقت؟
هز راسه بالنفي.
— لأ.
استغربت.
— أمال رجعت ليه؟
الرجل سكت ثواني.
وبعدين قال جملة خلت الدنيا تلف بيا:
— لأنها أصلًا ما اتجوزتش.
بصيت لأبويا.
أبويا ما رفعش عينه.
مراتي قربت مني أكتر.
وأنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلت:
— إزاي؟
الرجل قال:
— منار رفضت كل اللي اتقدموا لها.
— ليه؟
قال:
— كانت بتقول إن حياتها اتكسرت مرة، ومش هتدي حد فرصة يكسرها تاني.
سكت.
كنت حاسس إن كل كلمة بتتقال بتدخل جوايا زي السكين.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
الرجل مد إيده بظرف صغير ناحية أبويا وقال:
— وده وصل النهارده.
أبويا أخد الظرف.
بص عليه.
وشه اتغير.
قلت:
— إيه ده؟
ما ردش.
مديت إيدي وخدت الظرف منه.
كان مكتوب عليه اسمي.
بخط إيد منار.
“إلى الشخص اللي ظل فاكر إنه يعرف الحقيقة…”
وقفت مكاني.
إيدي بدأت ترتعش.
مراتي بصتلي وقالت:
— افتحه.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
قريت أول سطر…
واتجمدت.
“أنا عارفة إنك بعد خمس سنين لسه فاكر إنك طلقتني لأنك شكيت فيا… لكن الحقيقة إنك ماكنتش تعرف حتى نصف الحقيقة.”
رفعت عيني عن الورقة.
بصيت لأبويا.
— إيه الحقيقة يا أبويا؟