حماتي وجوزي

جوزي وأمه دخلوا عليا الشقة بالليل، ومعاهم ابن مراته التانية اللي اكتشفت إنه متجوزها في السر… وعايزني أخدمه!
والأغرب إن حماتي بصتلي بكل بجاحة وقالت
الطفل ملوش ذنب يا ياسمين… اعتبريه ابنك وخدي بالك منه اليومين دول!
بصيت للطفل اللي في إيد جوزي، وبعدين بصيت له ولأمه.
كان فاضل يومين بس على انتهاء فترة الانتظار قبل طلاقنا رسميًا.
وأحمد، جوزي، داخل عليا بيته بمنتهى الثقة، شايل طفل عنده تلات شهور، ابن مراته التانية اللي اتجوزها من ورايا.
الطفل كان ملفوف في بطانية أطفال فخمة.
وأنا عرفتها فورًا.
لأني شفتها قبل كده في سلة مشتريات أحمد، وكان تمنها حوالي 4800 جنيه، ومكتوب في الملاحظات
لحبيبي الصغير.
وقتها ما فهمتش مين حبيبه الصغير.
دلوقتي فهمت.
قال أحمد وهو بيمد الطفل ناحية أمه
ماما قالت إن الواد عنده كحة بسيطة. خدي بالك منه الليلة دي لحد ما أمه تيجي بكرة.
بصيت له بذهول.
وأنا مالي؟
حماتي، صفاء، كانت داخلة وراه شايلة شنطة كبيرة فيها لبن وحفاضات وهدوم للطفل.
قالت
يا ياسمين، ساعدينا شوية. الطفل ملوش ذنب في مشاكل الكبار.
مشاكل الكبار؟
أنا اللي دفعت 2 مليون و ألف جنيه في البيت ده.
ودفعت 450 ألف جنيه في العربية.
وطول تلات سنين جواز، صرفت على أحمد وأهله أكتر من 800 ألف جنيه.
وفي الآخر اكتشفت إنه متجوز عليا في السر.
وخلف منها كمان.
ودلوقتي جايب ابنه منها بيتي…
وعايزني أخدمه!
بصيت ناحية الصالة.
كان فيه سرير أطفال جديد وصل الصبح، تمنه حوالي 6700 جنيه.
يعني الموضوع مش ليلة وخلاص.
دول كانوا مجهزين إن الطفل يقعد هنا من قبل حتى ما أعرف.
اتفاق الطلاق كان لسه موجود على ترابيزة الصالون.
بعد يومين هنروح ننهي كل حاجة رسميًا.
طلعت موبايلي، شغلت التسجيل من غير ما ياخدوا بالهم، وقلت
ماشي، أخدمه.
أحمد بصلي باستغراب.
فكملت
اليوم

بألفين جنيه… والدفع مقدم.
وشه اتغير.
إنتِ اتجننتي؟!
قعدت على الكنبة وحطيت رجل على رجل.
لأ. المربية بتاخد فلوس، وأنا مش مطالبة أخدم ابن مراتك التانية ببلاش.
حماتي انفجرت
مرات تانية إيه؟! دي مراته على سنة الله ورسوله والطفل ده ابنه!
بصيت لها
ما أنا عارفة… بس ده يخليه ابنه هو، مش ابني أنا.
سكتت الصالة.
أحمد قرب مني بعصبية
ياسمين، متختبريش صبري! إنتِ فاكرة لما تطلقي هتعملي إيه؟
وأشار حوالينا.
البيت بتاعي والعربية بتاعتي، وإنتِ بقالك تلات سنين قاعدة في البيت مبتشتغليش!
مسحت وشي بهدوء، وحطيت الموبايل على الترابيزة والتسجيل شغال.
تمام يا أحمد… الكلام ده خليه فاكره كويس لحد يوم الطلاق.
قمت علشان أمشي، لكنه مسكني من دراعي.
رايحة فين؟ اليومين دول هتفضلي هنا، والواد هتخدميه.
ليه؟
علشان ده بيتي ولسه أنا جوزك!
حماتي دخلت في الكلام
وبعدين إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ أحمد صارف عليكِ بقاله تلات سنين. بدل ما تردي له جزء من الجميل، عاملة فيها ست مهمة!
بصيت لها.
الست دي نفسها من تلات سنين كانت ماسكة إيدي وبتقولي
إنتِ بنتي اللي مخلفتهاش.
بس ده كان بعد ما حولتلها 300 ألف جنيه علشان هي وحمايا يسافروا ويعيشوا مرتاحين.
قلت
ابنك اتجوز عليا في السر، وخلف، وبعدها جاب ابنه من مراته التانية بيتي وعايزني أخدمه… وحضرتك شايفة إن أنا اللي غلطانة؟
ردت بمنتهى البرود
أيوه! لأنك إنتِ اللي مرضيتيش تخلفي!
وسكتت ثانية قبل ما تقول
مراته التانية خلفت له ولد يشيل اسمه… إنتِ عملتِ له إيه؟
الجملة وجعتني.
مش لأني مقدرش أخلف.
أنا اللي كنت مأجلة موضوع الأطفال بإرادتي.
كان عندي شغلي ومستقبلي، وأحمد وقتها قال إنه مقدر قراري وهيستنى.
لكن الظاهر إنه مستناش.
هو ببساطة راح اتجوز واحدة تانية في السر.
قلت
خلاص… كل واحد هياخد نصيبه.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
بعد دقائق، موبايلي نور برسالة من كريم
بكرة مستنيكي. هاتي كل المستندات والأدلة.
رديت
تمام.
وبعت رسالة للمستشار وائل
ميعادنا يوم الطلاق زي ما اتفقنا.
رد فورًا
تمام يا أستاذة ياسمين. كل حاجة جاهزة.
ابتسمت لأول مرة.
هما كانوا فاكرين إني ست بيت قاعدة بقالها تلات سنين ومليش شغل ولا دخل.
ومحدش فيهم سأل نفسه…
ليه المحامي بيناديني يا أستاذة ياسمين؟
الساعة اتنين الفجر، صحيت على عياط الطفل.
فضل يصرخ لحد ما أحمد خبط على باب أوضتي.
ياسمين! قومي شوفي الواد ماله.
فتحت الباب.
أنا مش أمه.
ساعدي بس!
ألفين جنيه في اليوم، مقدم.
بصلي كأني فقدت عقلي.
إنتِ مصممة على موضوع الفلوس ده؟
جدًا.
صوت الطفل كان مالي البيت، وحماتي ماشية بيه في الصالة ومش عارفة تعمل إيه.
مرة تقول جعان.
ومرة تقول محتاج يغير.
ومرة تسأل أحمد يعملوا إيه.
أحمد قرب مني وقال بتهديد
لو مطلعتيش دلوقتي متلوميش غير نفسك.
ورفع إيده.
بدل ما أخاف، قربت منه.
اضرب يا أحمد.
إيده وقفت في الهوا.
قلت
بس افتكر إن الموبايل بيسجل.
نزل إيده فورًا.
ماما، سيبيها! إحنا نتصرف.
قفلت الباب في وشه.
والطفل فضل يعيط تقريبًا لحد الفجر.
الساعة ستة ونص الصبح، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت قدامي واحدة في أواخر العشرينات، لابسة شيك جدًا، وفي إيدها شنطة غالية.
عرفتها فورًا.
نادين… مرات أحمد التانية.
ابتسمتلي
صباح الخير يا ياسمين.
وقفت قدام الباب.
عايزة إيه؟
جاية أشوف ابني. أحمد قال لي إنه فضل يعيط طول الليل.
حاولت تدخل.
وقفت قدامها.
ده بيتي.
ضحكت.
مؤقتًا.
رفعت حاجبي.
فقالت
أحمد قالي إن بعد يومين، أول ما تطلقي، أنا وابني هننقل هنا.
بصيت لها.
البيت نصه باسمي.
ابتسمت بثقة
أحمد قالي إنه هياخده منك في الطلاق وبعدها هيكتبه باسمي. والعربية كمان.
وبعدين بصتلي من فوق لتحت
وبصراحة إنتِ هتعملي بيهم إيه؟ إنتِ أصلًا مبتشتغليش.
ضحكت.
أحمد قال لك كده؟
قال لي أكتر من كده.
واضح إنها كانت مستنية السؤال.
قالت بفخر
قالي إنك بقالك تلات سنين عايشة على حسابه. مبتشتغليش، ومبتعمليش حاجة غير إنك قاعدة في البيت.
وقربت مني
وقالي إنه كان عايز يطلقك من زمان، بس كان صعبان عليه إنك متلاقيش مكان تروحي له.
ثم ابتسمت
وقالي لو يوم الطلاق مضيتي بهدوء، ممكن يديكي مبلغ صغير تبدأي بيه حياتك.
ولو ممضتش؟
ابتسامتها اتسعت
متاخديش جنيه واحد.
في اللحظة دي ظهر أحمد من ورايا.
أول ما شافها، نبرة صوته اتغيرت تمامًا
نادين؟ جيتي بدري ليه يا حبيبتي؟
قالت بدلع
قلقت على ابني… بس ياسمين مش راضية تدخلني.
أحمد بصلي بعصبية
وسعي يا ياسمين.
ده بيتي.
قال وهو بيزقني من قدام الباب
كمان يومين مش هيبقى بيتك!
دخلت نادين.
أول ما حماتي شافتها، قامت استقبلتها بالأحضان
حبيبتي! تعالي شوفي ابنك، ده تعبنا طول الليل!
أخدت نادين الطفل، وأول ما حضنته هدي.
حماتي ضحكت
شوفتوا؟ الأم أم برضه!
وقفت بعيد أتفرج.
نادين قاعدة على كنبتي، شايلة ابنها.
جوزي جنبها.
حماتي بتقدم لها الفاكهة.
وحمايا في المطبخ بيحضر لهم الفطار.
منظر أسرة كاملة وسعيدة…
وأنا الوحيدة اللي واقفة كأني غريبة.
في البيت اللي أنا دفعت أغلب تمنه.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه…
إن اليومين اللي مستعجلين يعدّوا علشان يرموني بعدها في الشارع…
أنا كمان كنت مستنياهم بفارغ الصبر.
لأن يوم الطلاق، أحمد مش هيكتشف بس إن البيت والعربية مش بالساهل ياخدهم مني…
ده هيكتشف إن ست البيت العاطلة اللي عاش تلات سنين بيستهين بيها، هي المحامية اللي مجهزة القضية اللي ممكن تخلّيه يخرج من الجوازة دي بخسارة عمره ما كان يتخيلها.
الجزء الثاني
فضلت واقفة عند باب الصالة أتفرج عليهم.
نادين قاعدة مكاني، شايلة ابنها، وأحمد جنبها، وحماتي بتلف حواليها كأنها مرات ابنها من سنين.
بعد شوية، حماتي بصتلي وقالت
ياسمين، بدل ما إنتِ واقفة كده، روحي حضري الفطار.
بصيت لها.
نعم؟
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *