حماتي وجوزي

مش بس سمعت.
ضغطت تشغيل.
وطلع صوته واضح
ياسمين هتاخد شنطتها وتمشي.
وبعده صوت أمه
اديلها عشرين ولا تلاتين ألف جنيه وخلاص.
قفلت التسجيل.
محدش اتكلم.
ناولته ورقة.
من النهارده، أي كلام بينا بخصوص الممتلكات أو الفلوس هيكون عن طريق المحامي.
قال
والبيت؟
محدش هيتصرف فيه بمزاجه.
نادين قربت منه
أحمد… إنت وعدتني!
لف لها بعصبية
مش دلوقتي!
أمال إمتى؟ أنا نقلت حاجتي وابني عندك على أساس إن البيت هيبقى لينا!
الناس حواليهم بدأت تبص.
حماتي قالت
وطي صوتك يا بنتي.
نادين ردت
لأ! أنا عايزة أفهم! هو كان بيضحك عليا؟
بصيت للمشهد ثواني.
ثم مشيت.
بعد أسابيع، بدأت التسوية الفعلية.
كل ورقة كانت موجودة.
كل تحويل محفوظ.
كل فاتورة متصورة.
وفي النهاية، أحمد ما قدرش يعمل اللي كان مخطط له.
لا قدر ياخد البيت لوحده.
ولا قدر ينقل العربية لنادين بمزاجه.
واتعملت تسوية مالية تحفظ حقوقي في الممتلكات والمبالغ المثبتة بالمستندات.
أما الفلوس اللي كان صرفها بعيدًا عن البيت، فدخلت هي كمان ضمن النزاع المالي واتعامل معاها المحامون حسب المستندات المتاحة.
لكن أحلى حاجة بالنسبة لي ما كانتش الفلوس.
كانت اللحظة اللي رجعت فيها البيت علشان آخد حاجاتي الشخصية.
فتحت الباب…
وسمعت خناقة من جوه.
نادين كانت بتصرخ
إنت قلتلي البيت هيبقى باسمي!
وأحمد بيرد
وأنا كنت أعرف إنها مخبية كل الورق ده؟!
حماتي قالت
من ساعة ما الست دي دخلت حياتنا وإحنا مشوفناش خير!
نادين بصتلها
أنا؟! مش إنتِ اللي كنتِ بتقوليلي تعالي وانقلي حاجتك؟
حماتي صرخت
احترمي نفسك!
الطفل بدأ يعيط.
نادين بصت لأحمد
خد ابنك.
أحمد قال
أنا معرفش أسكته.
فردت
وأنا بقالي تلات شهور مبنامش! ما هو ابنك إنت كمان!
وقفت عند الباب أسمعهم.
نفس الطفل اللي دخلوا بيه عليا وقالولي
خديه… ساعدينا… الطفل ملوش ذنب.
دلوقتي كل واحد فيهم بيرمي مسؤوليته على التاني.
دخلت.
أول ما شافوني، الكل سكت.
نادين بصتلي، لكن المرة دي مفيش ابتسامة انتصار.
حماتي لفت وشها.
وأحمد فضل باصصلي.
دخلت أوضتي.
جمعت آخر حاجاتي.
وأنا خارجة، أحمد وقف قدامي.
ياسمين…
نعم؟
سكت شوية.
أنا غلطت.
بصيت له من غير أي تعبير.
قال
إحنا كان ممكن نكمل كويس.
قلت
إحنا؟
وهزيت رأسي.
إنت متجوز واحدة تانية في السر وخلفت منها، ودخلت ابنها بيتي وطلبت مني أخدمه… وبعدين كنت مخطط ترميني بعشرين ألف جنيه.
سكت.
قلت
المشكلة مش إنك اتجوزت غيري وبس يا أحمد.
قربت منه وقلت بهدوء
المشكلة إنك كنت فاكر إن احترام الست ليك معناه إنها ضعيفة.
شلت شنطتي.
حماتي قالت من بعيد
هتسيبينا كده بعد العمر ده كله؟
بصيت لها.
حضرتك قلتي إن نادين هي اللي عرفت تدي العيلة حفيد يشيل اسمها.
وأشرت ناحية الصالة.
أهو الحفيد موجود… وأمه موجودة.
فتحت الباب.
قبل ما أخرج، سمعت الطفل بدأ يعيط تاني.
حماتي قالت
يا نادين، شوفي ابنك!
ونادين ردت بعصبية
ما أحمد يشوفه شوية!
ابتسمت.
وقفلت الباب ورايا.
بعد ست شهور، رجعت شغلي بشكل كامل.
اسمي رجع يظهر في القضايا الكبيرة.
وكريم بقى كل ما يشوفني يضحك ويقول
تخيلي إن الراجل ده كان بيقول إنك مبتشتغليش.
وأنا كنت برد
خليه فاكرني كده… كانت مفاجأة حلوة.
أما أحمد، فسمعت إن علاقته بنادين اتغيرت جدًا بعد ما اختفت الوعود الكبيرة.
لأنها دخلت الجوازة وهي متخيلة بيت وعربية وحياة جاهزة.
وهو دخلها وهو متخيل إن مراته الأولى هتخرج من حياته من غير حقوق تقريبًا.
لما الاتنين اكتشفوا إن الحسابات مختلفة…
بدأ كل واحد فيهم يشوف التاني على حقيقته.
أما أنا، ففي يوم وأنا قاعدة في مكتبي، وصلتني رسالة من رقم أحمد
أنا عرفت قيمتك متأخر.
بصيت للرسالة ثواني.
ما رديتش.
مسحتها.
وحطيت الموبايل على جنب.
قدامي كان فيه ملف قضية جديدة، واسمي مكتوب عليه
الأستاذة ياسمين المحامية المسؤولة عن القضية.
ابتسمت.
من شهور، أحمد وقف في نفس البيت اللي دفعت فيه من مالي وقال لي
ست قاعدة في البيت بقالها تلات سنين… لما تطلقي هتعملي إيه؟
والإجابة كانت بسيطة جدًا
هرجع أعيش حياتي.
أما هو…
فكان لسه بيتعلم إن الست اللي استهان بيها وهو متأكد إنها ملهاش مكان تروح له…
كانت هي الوحيدة في البيت اللي عارفة من البداية بالظبط هتروح فين.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *