حماتي وجوزي

نادين جاية من بدري ومأكلتش، وأحمد كمان وراه شغل.
نادين عملت نفسها محرجة
لا يا طنط، متتعبيهاش عشاني.
ردت حماتي بسرعة
تتعب إيه؟ ما هي قاعدة من غير شغل أصلًا.
ضحكت.
دخلت أوضتي، لبست، وخدت شنطتي.
أحمد وقف قدامي
رايحة فين؟
عندي مشوار.
مشوار إيه؟
مش من حقك تعرف.
نادين ضحكت بسخرية
سيبها يا أحمد، يمكن رايحة تدور على شغل قبل ما تسيب البيت.
محدش رد عليها.
أنا خرجت.
بعد ساعة كنت قاعدة قدام كريم والمستشار وائل في مكتب كبير وسط البلد.
أول ما دخلت، كريم حط قدامي ملف ضخم.
جمعنا كل حاجة.
فتحت الملف.
تحويلاتي البنكية الخاصة بثمن البيت.
إيصالات العربية.
التحويلات اللي عملتها لأهل أحمد.
وفواتير الأثاث والأجهزة.
وكمان صور ورسائل تثبت تاريخ جواز أحمد من نادين، والمصاريف اللي كان بيدفعها من حسابات مشتركة خلال الفترة اللي فاتت.
قال المستشار وائل
المشكلة عند أحمد إنه مقتنع إنك كنتِ قاعدة في البيت من غير دخل.
ابتسم كريم
ودي أحسن حاجة حصلت لنا.
بصيت له.
فقال
لأنه مش واخد باله إن معظم الفلوس اللي اتدفعت أصلًا خرجت من حساباتك القديمة.
رجعت بذاكرتي لتلات سنين فاتوا.
قبل جوازي من أحمد، كنت بشتغل محامية شركات.
وصلت لمستوى كويس جدًا في شغلي، وكنت موفرة مبلغ محترم.
بعد الجواز، حصلت مشاكل كتير بينا بسبب ضغط شغلي.
أحمد كان كل يوم يقول
إحنا مش محتاجين فلوسك. اقعدي في البيت وارتاحي شوية.
وأنا فعلًا قللت شغلي جدًا.
لكن عمري ما بطلت أكون محامية.
فضلت أشتغل في قضايا محدودة واستشارات من البيت، وكنت محتفظة بحساباتي ومدخراتي.
هو بس عمره ما اهتم يسأل.
بالنسبة له، الست اللي مبتنزلش مكتب كل صباح تبقى عاطلة.
قلت للمستشار وائل
والتسجيلات؟
ممتازة. خصوصًا كلامه عن البيت والعربية، ومحاولة إجبارك على خدمة الطفل، وتهديده ليكي.
ثم أشار لملف تاني
والأهم… عندنا تفاصيل الأموال اللي اتصرفت على نادين.
فتحت الملف.
شقة إيجار.
مجوهرات.
مصاريف مستشفى الولادة.
هدايا.
ومصاريف الطفل.
كلها خلال فترة جوازنا.
بصيت للأرقام وقلت
يعني كان بيصرف عليها من فلوس الأسرة؟
جزء كبير، أيوه.
سكت شوية.
الغريب إني ما حسيتش بوجع.
يمكن لأني كنت اتوجعت كفاية قبل كده.
قلت
بكرة ننهي كل حاجة.
رجعت البيت بعد العصر.
أول ما فتحت الباب، لقيت كراتين في الصالة.
هدوم نادين.
أدوات تجميل.
حاجات الطفل.
حتى شنط سفر.
بصيت لأحمد
إيه ده؟
قال بمنتهى البرود
نادين هتقعد هنا من النهارده.
وأنا لسه مراتك رسميًا.
يوم واحد وهيعدي.
نادين خرجت من أوضة النوم الصغيرة وهي شايلة هدومها.
متقلقيش يا ياسمين، أنا مش داخلة أوضتك. هستنى لما تمشي.
حماتي ضحكت
أهو الناس الذوق.
ما رديتش.
طلعت موبايلي وصورت الكراتين كلها.
أحمد اتعصب
بتصوري ليه؟
ذكرى.
قرب مني
امسحي الصور.
لأ.
مد إيده ياخد الموبايل، لكني رجعت خطوة وقلت
متلمسنيش.
نادين قالت
يا أحمد سيبها. بكرة أصلًا كل واحد يروح لحاله.
بصيت لها وابتسمت
عندك حق… بكرة فعلًا كل واحد هيروح لحاله.
لكن واضح إنها ما فهمتش قصدي.
بالليل، سمعتهم بيتكلموا في الصالة.
باب أوضتي كان موارب.
نادين قالت
بعد الطلاق هنكتب البيت باسمي إمتى؟
أحمد رد
أول ما الإجراءات تخلص.
والعربية؟
برضه.
وياسمين؟
ضحك.
ياسمين هتاخد شنطتها وتمشي.
حماتي دخلت في الكلام
اديلها عشرين ولا تلاتين ألف جنيه وخلاص، علشان متقولش إننا رميناها.
نادين قالت
كتير عليها.
وضحكوا.
أنا كنت قاعدة على السرير…
والموبايل قدامي بيسجل كل كلمة.
بصيت للساعة.
فاضل 11 ساعة.
نمت يومها أحسن نوم نمتُه من شهور.
وفي الصبح صحيت بدري.
لبست بدلة رسمية كنت محتفظة بيها من أيام المكتب.
لميت شعري، وحطيت الملف في شنطتي.
لما خرجت، أحمد بصلي باستغراب.
إيه الشياكة دي؟
قلت
مش رايحين نطلق؟
نادين كانت موجودة هي كمان.
قالت بابتسامة
أنا هاجي معاكم.
بصيت لها
ياريت.
حماتي قالت
وأنا كمان جاية. علشان نخلص ونرجع نرتب البيت.
خرجنا كلنا.
وكان أحمد طول الطريق بيتعامل كأنه رايح يستلم جايزة.
لكنه ما كانش يعرف…
إن كريم والمستشار وائل كانوا مستنيينا.
ولا كان يعرف إن الملف اللي في إيدي…
فيه حساب كامل لتلات سنين.
وصلنا.
وأول ما أحمد شاف المستشار وائل واقف مستنيني، وقف مكانه.
مين ده؟
قبل ما أرد، المستشار ابتسم ومد إيده
صباح الخير يا أستاذ أحمد.
أحمد بصلي
إنتِ جايبة محامي؟
قلت
طبعًا.
ضحك بسخرية
وهتدفعي له منين؟
المستشار وائل بصلي للحظة.
وأنا ابتسمت.
ثم قلت
واضح إنك لسه مش فاهم يا أحمد.
فتحت الملف.
أنا مش جاية النهارده علشان أخرج من حياتك بشنطة هدومي.
وحطيت أول ورقة قدامه.
أنا جاية أحاسبك.
اختفت الابتسامة من على وشه.
وكان دي مجرد البداية.
الجزء الثالث والأخير
أحمد بص للورقة قدامه، وبعدها بصلي.
إيه ده؟
قلت
كشف بتحويلات ثمن البيت.
قلب الورقة بسرعة.
اسمي ظاهر قدامه في كل تحويل تقريبًا.
قلت
مليونين وتمانميت ألف جنيه ثمن البيت. الجزء الأكبر منهم خرج من حسابي ومدخراتي.
حماتي قربت
يعني إيه؟ ما إنتوا متجوزين!
بالظبط. علشان كده محدش هيصحى الصبح يقرر إن البيت ملكه لوحده ويطرد التاني منه.
نادين بدأت تتوتر.
بصت لأحمد
مش إنت قلت البيت بتاعك؟
قال بسرعة
هو بتاعي! متسمعيش كلامها.
طلعت الورقة التانية.
ودي العربية. 450 ألف جنيه دفعتهم أنا.
والورقة التالتة.
ودي أكتر من 800 ألف جنيه تحويلات خرجت مني لأهلك خلال تلات سنين.
حماتي شهقت
إنتِ بتحاسبينا على الفلوس اللي اديتيهالنا؟!
بصيت لها
لما حضرتك تقولي عليا عالة وابنك هو اللي كان بيصرف عليا، آه… لازم الحساب يتفتح.
سكتت.
أحمد حاول يحافظ على ثقته.
وحتى لو دفعتي، ده مش معناه إنك هتاخدي كل حاجة.
قلت
وأنا ما قلتش إني هاخد كل حاجة.
وقربت منه.
أنا قلت إنك مش هتاخد كل حاجة.
نادين قالت بعصبية
وأنا مالي بالكلام ده؟ أحمد وعدني بالبيت.
بصيت لها.
يبقى تحاسبيه هو على وعوده.
التفتت لأحمد
يعني إيه؟
اهدي يا نادين.
لكن المستشار وائل فتح ملفًا آخر.
ولسه فيه نقطة أهم.
أحمد بصله.
إيه؟
قال المستشار
فيه مبالغ اتصرفت خلال فترة الزواج على السيدة نادين وطفلها، وعندنا مستندات وتحويلات وفواتير.
وش أحمد شحب.
نادين قالت
مصاريف إيه؟
بدأ المستشار يقرأ بهدوء.
مصاريف مستشفى.
إيجار.
هدايا.
مشتريات.
مصاريف للطفل.
كل رقم كان بيتقال، ملامح أحمد بتتغير أكتر.
قلت
وأنت كنت بتقولي إني أنا اللي ببدد فلوسك.
حماتي صرخت
خلاص بقى! دي أسرار بيت!
بصيت لها
أسرار البيت فضلت أسرار لحد ما قررتوا تدخلوا مرات ابنك التانية بيتي، وتحطوا طفلها في حضني، وتطلبوا مني أخدمه.
نادين فجأة قالت
أنا عايزة أفهم حاجة واحدة… البيت هيتكتب باسمي ولا لأ؟
محدش رد.
رفعت صوتها
يا أحمد! أنا بسألك!
أحمد انفجر
مش وقته يا نادين!
بصتله بصدمة.
واضح إنها أول مرة تشوف النسخة دي منه.
قلت
أهو بدأتي تتعرفي عليه.
بصلي بعصبية
متدخليش بينا.
ابتسمت
ولا عايزة.
بدأت الإجراءات.
وأحمد حاول في اللحظات الأخيرة يغير كلامه.
قال إنه ممكن نتفاهم.
ممكن نقسم الحاجات بالحسنى.
ممكن نأجل.
قلت له
مستعجل ليه على التأجيل؟ مش إمبارح كنت بتعد الساعات علشان أخرج من البيت؟
حماتي قربت مني
ياسمين، إحنا مهما كان عشنا مع بعض تلات سنين.
قلت
صح.
واعتبرتك بنتي.
لحد ما جه الحفيد.
سكتت.
نادين كانت واقفة بعيد، حضنة شنطتها، ووشها متغير.
خلصنا الإجراءات المطلوبة، وخرجنا.
أول ما وقفنا بره، أحمد لحقني.
ياسمين!
وقفت.
عايز إيه؟
لازم نتكلم لوحدنا.
مفيش بينا كلام لوحدنا.
بص ناحية كريم والمستشار وائل.
إنتِ مخططة لكل ده من إمتى؟
قلت
من يوم ما اكتشفت جوازك.
اتصدم.
كنتِ عارفة؟
من شهور.
وسكتي؟
كنت بجمع ورق.
سكت.
يمكن لأول مرة يفهم إن سكوتي ما كانش ضعف.
قال
طب وليه وصلتي الموضوع لكده؟ كان ممكن نتفاهم.
ضحكت.
نتفاهم على إيه؟ على إني أسيب البيت والعربية وآخد عشرين ألف جنيه زي ما مامتك اقترحت امبارح؟
وش حماتي اتخطف.
أحمد بصلي بصدمة
سمعتي؟
طلعت موبايلي.