اهل خطيبي 2روماني مكرم
أحمد اتهز ومباقش عارف يرد، وبص لباباه كأنه بيستنجد بيه. باباه أخد نفس طويل وقال لماما:
“يا أم ندى.. ندى بنتنا، واللي انتوا هتعملوه احنا راضيين بيه، وأنا بضمنلك ده برقبتي.. مش هنخلي أم أحمد تتدخل في تفاصيل الزيارات دي تاني، بس بلاش نقطع الحبل من أوله.”
ماما بصت لأحمد وقالتله كلمة واحدة هزت القعدة:
“وانت يا أحمد.. تقدر تقف في وش أمك لو بكره وقفت لندى على الواحدة وقالتلها فين موسمك وفين حاجتك؟ تقدر تحمي بنتي في بيتك؟”
أحمد سكت لثواني.. ثواني كانت كفيلة تلخص كل حاجة. كان باين في عينيه الخوف من أمه، الخوف من إنه ياخد موقف حاسم يزعلها، حتى لو كان الموقف ده هو الحق.
وقبل ما أحمد ينطق ويحاول يبرر سكوته.. تليفون باباه رن بصوت عالي، وبص على الشاشة ووشه اتقلب، وقال بارتباك: “دي أم أحمد.. شكلها عرفت إننا رجعنا لكم!”
فتح الخط.. وصوت حماتي خرج من السماعة عالي وحاد وهي بتصرخ وتسمّع الصالة كلها!
صوت حماتي كان طالع من سماعة التليفون زي الإعصار، لدرجة إن كل اللي قاعدين في الصالة سمعوا كلامها من غير ما أبو أحمد يفتح الاسبيكر:
“انت فين يا أبو أحمد؟ واخد ابنك ورايحين فين؟ أوعى تكون رجعت لبيت الناس دول بعد ما طردونا وقللوا مننا! والله العظيم يا أبو أحمد لو عرفت إنك هناك لتكون دي آخر قعدة بيني وبينك، وابنك لو رخص نفسه وراح للي ميسووش، لا هو ابني ولا أعرفه!”
أبو أحمد قفل السكة بسرعة وهو إيده بترتعش، وعلامات الإحراج والخزي مغطية وشه بالكامل. بص لأمي وراسه في الأرض وقايل: “أنا أسف يا أم ندى.. حقكم عليا.”
في اللحظة دي، أنا بصيت لأحمد.. كنت مستنية أشوف ملامحه، أشوف في عينيه أي رد فعل راجل حاسم قادر ياخد قرار حياته بنفسه. لكن اللي شوفته صرعني؛ أحمد كان واقف وشه أصفر، باصص لتليفون والده برعب، وكأن صوت أمه طفأ جواه أي شجاعة أو رغبة في التمسك بيا.
أمي ضحكت بمرارة وقفت، وشاورت على الباب وقالت بصوت قوي ومن غير دموع:
“سمعت يا حاج؟ سمعت يا أحمد؟ الست الوالدة بتخيركم.. واحنا ناس بنفهم في الأصول وبنشتري راحة بالكم، ومبنحبش نخرب البيوت. اتفضلوا يا جماعة.. مع السلامة.”
أحمد خطى خطوة ناحيتي وقال بصوت مهزوز: “ندى.. متسمعيش كلام أمي، أنا هصالحها وأهديها وكل حاجة هتتحل، متوافقيش على كلام والدتك!”