ولادي التؤام 1حكايات صافي هاني

​مسحت دموعي وقعدت ببطء على السرير، متجاهلة الألم في ضلوعي. “أهلي؟” قلت بصوت قوي وواضح، لأول مرة من سنين مافيش فيه تردد. “كنتوا فاكرين إنكم أهلي؟ طول تمن سنين، كنت أنا البنك بتاعكم. كنت أنا المسؤولة عنكم وعن فشل كلير وريهام. مكنتش بطلب منكم غير الحب والاهتمام، ولما طلبت منكم أبسط حاجة، لما كنت بموت، قلتولي إن لعبة التنس أهم من أحفادكم. رميتوني لما كنت محتاجة ليكم، ودلوقتي، لما الدنيا اتقلبت عليكم، جايين تترجوني؟”

​”انتي جاحدة!” صرخت أمي وهي بتهز إيدي. “إحنا ربيناكي!”

​”لا يا ماما، إنتي ربيتي فيا الخوف والاعتمادية. كنتي بتستخدميني عشان تحققي أحلامك وتدعمي حياة أختي المرفهة. والنتيجة إيه؟ أختي دلوقتي عليها تهم جنائية، والبيت اللي كنتوا عايشين فيه هيتحجز عليه. والسبب مش أنا، السبب هو فشلكم أنتم في تحمل مسؤولية حياتكم.”

​ريهام بصت لي بصدمة وقالت: “إنتي… إنتي اللي عملتي كل ده؟ إنتي اللي كلمتي المحامي؟”

​”أيوه أنا. ولأول مرة في حياتي، أنا هعمل الصح. مش هساعدك يا ريهام تدفعي ديونك اللي أنتي عملتيها بجهل واستهتار. ومش هسمح لأمي وأبويا يبتزوني عاطفياً تاني.”

​بصيت لصبري، اللي كان واقف وراهم بابتسامة صغيرة. “يا صبري، بلغ الموردين إن مريم الراوي ليس لها علاقة بشركة ريهام أو ديونها. وإنها لن تدفع أي مبالغ تخص ريهام. وبنسبة للبيت، أنا قدمت للمحكمة عقد الإيجار والإشغال اللي يثبت إن البيت ده ملكي بالكامل، وإني من حقي أطردهم منه في أي وقت.”

​تحول الغضب اللي في وشوشهم لصدمة كاملة. أمي فتحت بقها ومقدرتش تتكلم، أبويا بصل لي بذهول، وريهام صرخت “يا مجرمة! يا قاتلة!”

​”القاتلة هي اللي بتختار التنس على أحفادها،” قلت بصوت بارد. “وأنا دلوقتي بحمي مستقبل ولادي.”

​بصيت لنوح وليلى، اللي كانوا صاحيين وبيراقبوا المشهد بصمت. خدت نفس عميق وقلت: “أنا سامحتكم. بس مش هرجع للي فات. حياتي الجديدة بتبدأ النهاردة، من غيركم.”

​رفعت تليفوني من على الكومودينو وشغلت وضع الطيران تاني. “صبري، أرجوك، طلعهم برة الأوضة. أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح.”

​صبري مسك إيد أبويا وقال بحزم: “أرجوكم، اخرجوا بره. مدام مريم مريضة ومحتاجة راحة. أي كلام تاني هيكون عن طريق المحاكم.”

​جرجروا رجليهم برة الأوضة، وريهام بتصرخ وبتشتم، وأبويا بيحاول يسكتها، وأمي مصدومة. الباب اتقفل وراهم، والأوضة هديت تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *